سامسونغ و«إس كيه هاينكس» تواجهان غضب المستثمرين رغم أرباح الرقائق

ضغوط على سامسونغ وإس كيه هاينكس لزيادة عوائد المساهمين (شترستوك)
سامسونغ وهاينكس تواجهان غضب المستثمرين رغم أرباح الرقائق
ضغوط على سامسونغ وإس كيه هاينكس لزيادة عوائد المساهمين (شترستوك)

تواجه شركتا سامسونغ إلكترونيكس و«إس كيه هاينكس»، أكبر شركتين لتصنيع رقائق الذاكرة في العالم، ضغوطاً متزايدة من المستثمرين للمضي نحو زيادة توزيعات الأرباح أو تنفيذ برامج أكبر لإعادة شراء الأسهم، بعدما أعلنتا أرباحاً قياسية مدفوعة بالطفرة العالمية في الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، دون الكشف عن خطط واضحة لتعزيز العائدات الرأسمالية للمساهمين.

وتأتي هذه المطالب في وقتٍ تحقق فيه الشركتان تدفقات نقدية غير مسبوقة بفضل الطلب القوي على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذ تشير بيانات «إل إس إي جي» LSEG وحسابات رويترز إلى أن صافي السيولة النقدية لدى الشركتين قد يصل إلى 263 مليار دولار بنهاية العام، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف على السيولة المتوقعة لدى شركة إنفيديا البالغة نحو 102 مليار دولار، كما يتجاوز إجمالي السيولة لدى بقية شركات التكنولوجيا الأميركية السبع الكبرى مجتمعة باستثناء إنفيديا.

ورغم هذا المركز المالي القوي، يرى مستثمرون ومحللون أن غياب خطط واضحة لتوزيع جزء أكبر من هذه السيولة يثير تساؤلات حول مدى ثقة إدارات الشركتين في استدامة الأرباح الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تراجع أسعار أسهم الشركتين بصورة حادة بعد موجة الصعود القياسية التي شهدتها خلال الأشهر الماضية.

مقارنة بالمنافسين تزيد الضغوط

تستهدف كل من سامسونغ و«إس كيه هاينكس» حالياً إعادة ما يعادل 50% من التدفقات النقدية الحرة إلى المساهمين، سواء عبر التوزيعات النقدية أو إعادة شراء الأسهم، وهي نسبة تقل عن سياسات منافسين عالميين.

ففي يونيو/حزيران 2026، تعهدت شركة مايكرون الأميركية بإعادة 100% من التدفقات النقدية الحرة إلى مساهميها، بينما تحظى شركات مثل أبل و«تي إس إم سي» بسجل أقوى في مكافأة المستثمرين.

ويقول مديرو صناديق استثمار إن استمرار احتفاظ الشركتين بمستويات ضخمة من السيولة قد يؤدي إلى ميزانيات أقل كفاءة ويغذي الاعتقاد بأن إداراتهما تنظر إلى أرباح الذكاء الاصطناعي باعتبارها دورة مؤقتة وليست مصدراً مستداماً للنمو.

وكانت «إس كيه هاينكس» قد اكتفت خلال مؤتمر إعلان النتائج الأسبوع الماضي بالإشارة إلى أنها تدرس إجراءات إضافية لتعزيز عوائد المساهمين، على أن تعلن خطتها قبل نهاية العام، وهو ما اعتبره بعض المستثمرين ردًا غير كافٍ.

استثمارات ضخمة.. ومطالب بإعادة توزيع السيولة

وتراجع سهم «إس كيه هاينكس» بنحو 48% من مستوياته القياسية المسجلة في يونيو، بينما فقد سهم سامسونغ نحو 37% من قيمته خلال الفترة نفسها، ما زاد الضغوط على الإدارتين لاتخاذ خطوات تعيد الثقة إلى السوق.

وفي هذا السياق، أطلقت منصة المستثمرين الأفراد الكورية «إيه سي تي» ACT حملة للمطالبة بعقد جمعية عمومية غير عادية لشركة سامسونغ وتنفيذ برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة 32 مليار دولار، معتبرة أن الشركة لا تتحرك بالسرعة الكافية لتعزيز قيمة المساهمين.

في المقابل، تؤكد سامسونغ أنها تراجع حالياً سياسة عوائد المساهمين للأعوام المقبلة، وتعتزم الإعلان عن تفاصيلها قريباً، مشيرة إلى أنها تسعى لتحقيق توازن بين الحفاظ على ميزانية قوية وتمويل خطط النمو المستقبلية وتحسين العائدات بصورة مستدامة.

ويرى محللون أن الشركتين قادرتان على الجمع بين الاستثمار المكثف في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومكافأة المساهمين في الوقت نفسه، لا سيما بعدما تعهدتا هذا العام باستثمارات محلية مشتركة تبلغ 3200 تريليون وون لتلبية الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي، مع توقيع عقود توريد طويلة الأجل تقلل مخاطر فائض الإنتاج الذي ميز دورات الرقائق السابقة.

ويشير خبراء إلى أن تحسين سياسات تخصيص رأس المال وزيادة عوائد المساهمين قد يسهمان أيضاً في تقليص ما يعرف بـ«الخصم الكوري»، وهو انخفاض تقييم الشركات الكورية مقارنة بنظيراتها العالمية بسبب ضعف العوائد الرأسمالية، ما قد يدعم جاذبية الأسهم الكورية على المدى الطويل ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.

(رويترز).