أغنى البنوك المركزية في العالم.. من يملك أكبر إمبراطورية مالية؟

أغنى البنوك المركزية في العالم.. من يملك أكبر إمبراطورية مالية؟ (جيميني)
أغنى البنوك المركزية في العالم.. من يملك أكبر إمبراطورية مالية؟
أغنى البنوك المركزية في العالم.. من يملك أكبر إمبراطورية مالية؟ (جيميني)

البنوك المركزية هي المحركات المالية الأساسية للدول، وتعمل باعتبارها الحارس النهائي للاستقرار الاقتصادي، وعلى عكس البنوك التجارية التي تقدم خدماتها للأفراد والشركات، تخدم هذه المؤسسات الحكومات والنظام المصرفي نفسه.

وخلال السنوات الخمس الماضية، لعبت البنوك المركزية دوراً محورياً في دعم الاقتصادات خلال جائحة كورونا وما بعدها، قبل أن تتحول مهمتها إلى مواجهة التضخم الناتج عن تلك السياسات.

وتكمن قوتها المالية في إجمالي قيمة الأصول التي تمتلكها، والتي تشمل السندات الحكومية والعملات الأجنبية والذهب وغيرها من الاستثمارات، وتمنح هذه الأصول البنوك المركزية القدرة على التأثير في أسعار الفائدة، ودعم استقرار العملات، وتوفير السيولة للقطاعات المتعثرة، بل والمساعدة في إنقاذ اقتصادات بأكملها عند الضرورة.

بنك المكسيك 

يقع بنك المكسيك، المعروف باسم بنكسيكو Banxico أو بنكو دي مكسيكو Banco de México، في العاصمة مكسيكو سيتي، وتبلغ قيمة أصوله نحو 296 مليار دولار، ويُعرف البنك بإدارته الحذرة وسمعته في الأسواق المالية الدولية.

وخلال فترة ما بعد الجائحة، حافظ البنك على أسعار فائدة مرتفعة، وهو ما ساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية وأسهم في ارتفاع قيمة البيزو المكسيكي أمام الدولار.

البنك الوطني البولندي

يمتلك Narodowy Bank Polski (NBP)، ومقره وارسو، أصولاً تبلغ نحو 303 مليارات دولار.

وتأسس البنك عام 1945، ويتولى تنظيم إصدار العملة البولندية، الزلوتي.

وخلال عامي 2024 و2025، كان البنك أكبر مشترٍ للذهب في العالم، ويمثل الذهب نحو 22% من إجمالي احتياطياته.

بنك تايلاند 

يمتلك بنك تايلاند، الموجود في بانكوك، أصولاً بقيمة نحو 309 مليارات دولار.

ويستثمر البنك احتياطياته في العملات الرئيسية والسندات العالمية للمساعدة في الحفاظ على استقرار قيمة البات التايلاندي.

لكن البنك واجه خلال السنوات الأخيرة أزمة تتعلق بالقدرة التنافسية وتقلبات العملة، إلى جانب تعافٍ بطيء لقطاع السياحة بعد جائحة كورونا، وهو ما انعكس على احتياطيات النقد الأجنبي وعلى وتيرة النمو الاقتصادي.

بنك كوريا 

يدير بنك كوريا (BOK) السياسة المالية والنقدية في أحد أكثر الاقتصادات الصناعية والتصديرية في العالم.

وتبلغ قيمة أصوله نحو 410 مليارات دولار، ويتكون جزء كبير منها من احتياطيات النقد الأجنبي اللازمة للحد من تقلبات الوون الكوري.

ويستثمر البنك هذه الاحتياطيات في محفظة متنوعة تضم السندات الحكومية العالمية، والديون الخاصة، والأسهم بشكل متزايد بهدف رفع العائد.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، تراجعت حيازاته من احتياطيات النقد الأجنبي بأسرع وتيرة في 28 عاماً.

البنك المركزي الإماراتي

يمتلك مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي (CBUAE) قاعدة أصول كبيرة ومتنامية؛ إذ تجاوز إجمالي أصوله 1.09 تريليون درهم  أي نحو 298 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقارنة بنحو 895.8 مليار درهم في نهاية 2024.

ووفق التقرير السنوي للمصرف، ارتفعت قاعدة أصول الاحتياطيات إلى نحو 1.048 تريليون درهم، أو 285 مليار دولار، مدفوعة بتدفقات رأس المال إلى الإمارات.

وكان الذهب من أكثر مكونات أصول المصرف نمواً؛ إذ بلغت قيمة سبائك الذهب 37.9 مليار درهم بنهاية 2025، بزيادة قدرها 64.9% مقارنة بـ22.98 مليار درهم في نهاية 2024.

البنك المركزي السعودي 

يقع البنك المركزي السعودي (ساما) في الرياض، ويمثل خزينة المملكة التي تستفيد من ثروة البلاد النفطية الضخمة، وتبلغ قيمة أصوله نحو 515 مليار دولار.

وعلى مدى عقود، استثمر ساما الفوائض الناتجة عن عائدات النفط في أصول أكثر أماناً، مثل سندات الخزانة الأميركية.

ومن خلال امتلاك مئات المليارات من الدولارات في هذه السندات، يحصل البنك على دخل من الفوائد التي تدفعها هذه الاستثمارات.

سلطة النقد في هونغ كونغ 

تمتلك سلطة النقد في هونغ كونغ (HKMA) أصولاً بقيمة 534 مليار دولار.

وتستثمر المؤسسة في مزيج من السندات والأسهم العالمية، بما يجعلها تعمل في بعض الجوانب بطريقة تشبه صناديق الثروة السيادية.

وعلى عكس معظم البنوك المركزية التي تصدر الأوراق النقدية بمختلف فئاتها، تصدر سلطة النقد في هونغ كونغ فقط أوراقاً نقدية من فئة 10 دولارات هونغ كونغ.

أما الفئات الأخرى فتتولى إصدارها إتش إس بي سي وستاندرد تشارتد وبنك الصين (هونغ كونغ).

سلطة النقد في سنغافورة 

تأسست سلطة النقد في سنغافورة (MAS) عام 1971، وتمتلك أصولاً تبلغ نحو 610 مليارات دولار.

وتتميز سنغافورة بنظام نقدي مختلف نسبياً، إذ تعتمد سلطة النقد بشكل أساسي على سعر الصرف بدلاً من أسعار الفائدة كأداة رئيسية للسيطرة على التضخم.

فعندما تصبح العملة قوية أو ضعيفة بصورة مفرطة، تتدخل السلطة من خلال شراء أو بيع الأصول لتوجيه سعر الصرف.

كما تستثمر في أصول أجنبية، من بينها سندات الخزانة الأميركية والسندات السيادية عالية الجودة.

البنك المركزي البرازيلي

يدير بنكو سنترال دو برازيل Banco Central do Brasil أصولاً تبلغ نحو 898 مليار دولار، ويقع مقره في العاصمة برازيليا.

وخلال سنوات، اضطر البنك إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المرتفع.

وتتكون قاعدة أصوله الكبيرة بشكل أساسي من عملات الاحتياطيات الدولية، وعلى رأسها الدولار، والأوراق المالية الحكومية المحلية.

وفي عام 2021، منحت الحكومة البرازيلية البنك استقلالية رسمية، ما قلل من الضغوط السياسية عليه ومنحه مساحة أكبر لإدارة السياسة النقدية والاقتصاد.

بنك الاحتياطي الهندي 

يمتلك بنك الاحتياطي الهندي (RBI) أصولاً تبلغ نحو 911 مليار دولار.

ويقع البنك في مومباي، ويُعرف بقدرته على الحفاظ على الاستقرار في ظل تقلبات الأسواق الناشئة.

وكان البنك من أكبر المشترين للذهب، إذ أضاف أطناناً من المعدن النفيس إلى احتياطياته بهدف تنويع الأصول بعيداً عن العملات الورقية.

وساعدت الإدارة الحذرة للأصول والاستثمارات الهند على الحفاظ على مكانتها باعتبارها واحدة من أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً.

بنك إنجلترا 

يُعرف بنك إنجلترا بلقب «السيدة العجوز في شارع ثريدنيدل»، وقد ظل في قلب النظام المالي البريطاني لقرون.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تعامل البنك مع صدمات اقتصادية متعددة، من بينها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وجائحة كورونا، والاضطرابات المالية القصيرة التي أعقبت أزمة الميزانية المصغرة عام 2022.

ويمتلك البنك أصولاً تتجاوز تريليون دولار، ويرجع جزء كبير منها إلى شراء السندات الحكومية البريطانية.

ويظل هدفه الأساسي هو الحفاظ على استقرار الجنيه الإسترليني وسلامة النظام المصرفي.

البنك الوطني السويسري 

يمتلك البنك الوطني السويسري (SNB)، ومقراه في زيورخ وبرن، أصولاً تبلغ نحو 1.1 تريليون دولار.

ويصدر البنك الفرنك السويسري ويستخدمه لشراء أصول أجنبية، بما في ذلك مليارات الدولارات من أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية مثل أبل وأمازون.

والبنك نفسه شركة مدرجة في البورصة السويسرية.

وعلى الرغم من تعرضه لخسائر في بعض الفترات، فإن احتياطياته الضخمة من الذهب والعملات الأجنبية تساعد في دعم مكانة الفرنك السويسري باعتباره إحدى عملات الملاذ الآمن عالمياً.

بنك اليابان

يمتلك بنك اليابان (BOJ) أصولاً تتجاوز 4.5 تريليون دولار، ويُعد أحد أبرز الاستثناءات في النظام النقدي العالمي.

فقد حافظ البنك لسنوات على سياسات نقدية شديدة التيسير حتى بعد أن بدأت معظم البنوك المركزية الأخرى في رفع أسعار الفائدة.

واستخدم البنك لسنوات سياسة تعرف باسم التحكم في منحنى العائد (Yield Curve Control)، إذ اشترى كميات ضخمة من السندات الحكومية اليابانية لإبقاء أسعار الفائدة بالقرب من الصفر.

كما استثمر بشكل مباشر في سوق الأسهم اليابانية عبر صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، ليصبح واحداً من أكبر ملاك الشركات اليابانية.

وتظهر البيانات الرسمية لبنك اليابان أن إجمالي أصوله بلغ نحو 639.6 تريليون ين في نهاية يونيو/حزيران 2026، مع امتلاكه سندات حكومية يابانية بقيمة تتجاوز 518 تريليون ين.

الاحتياطي الفيدرالي الأميركي 

يمتلك الاحتياطي الفيدرالي، ومقره واشنطن، أصولاً تتجاوز 6.5 تريليون دولار، ويُعد من أكثر المؤسسات الاقتصادية تأثيراً في العالم.

وتمنحه مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية قدرة هائلة على توفير السيولة بالدولار للنظام المالي.

كما يحقق الاحتياطي الفيدرالي إيرادات من الفوائد على الأصول التي يمتلكها، خصوصاً السندات الحكومية والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.

لكن من المهم التمييز بين حجم أصول البنك المركزي و«الثروة» بالمعنى التقليدي؛ فالبنك المركزي لا يتعامل مع أصوله مثل صندوق استثماري خاص يسعى فقط إلى تعظيم الأرباح، بل يستخدمها لتنفيذ السياسة النقدية وتحقيق أهداف الاستقرار المالي والاقتصادي.

بنك الشعب الصيني

يُعد بنك الشعب الصيني (PBOC)، ومقره بكين، من أكبر البنوك المركزية في العالم، ويمتلك أصولاً تبلغ نحو 6.6 تريليون دولار وفق التصنيف المستخدم في المادة.

ويمتلك البنك نفوذاً هائلاً على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وعلى عكس بعض البنوك المركزية الغربية التي تركز بدرجة كبيرة على السندات الحكومية المحلية، يحتفظ بنك الشعب الصيني بكميات ضخمة من احتياطيات النقد الأجنبي، وعلى رأسها الدولار الأميركي.

كما يعد من أبرز المشترين للذهب في العالم، في إطار تنويع أصوله وتقليل الاعتماد على الدولار.

البنك المركزي الأوروبي

يتصدر البنك المركزي الأوروبي (ECB) القائمة بأصول تبلغ نحو 7.2 تريليون دولار وفق البيانات المستخدمة في التصنيف.

ويقع مقره في فرانكفورت بألمانيا، ويدير العملة الموحدة اليورو للدول الأعضاء في منطقة اليورو، ما يجعله أحد أكبر وأهم البنوك المركزية في العالم.

ويستثمر البنك بصورة أساسية في السندات السيادية وسندات الشركات المرتبطة باقتصادات منطقة اليورو، بهدف دعم الاستقرار المالي.

ويحقق البنك دخلاً من الفوائد التي يحصل عليها من هذه السندات، إلى جانب الفوائد التي تدفعها البنوك التجارية عند اقتراض الأموال من النظام الأوروبي.

لكن هل «الأغنى» يعني الأقوى؟

ليس بالضرورة.

فحجم أصول البنك المركزي لا يقيس وحده مدى قوته أو تأثيره؛ فهناك فرق بين حجم الميزانية العمومية وبين القدرة على التأثير في الاقتصاد والأسواق العالمية.

على سبيل المثال، يمكن للبنك المركزي أن يمتلك أصولاً ضخمة بسبب برامج شراء السندات أو تراكم الاحتياطيات الأجنبية، دون أن يعني ذلك أنه يملك «ثروة» قابلة للإنفاق مثل صندوق استثماري.

كما أن مقارنة الأصول بين البنوك المركزية يجب أن تراعي تاريخ البيانات، وأسعار الصرف، وطريقة احتساب الأصول، والسياسات النقدية المختلفة.

وتؤكد البيانات الرسمية أن ميزانيات البنوك المركزية يمكن أن تتغير بصورة كبيرة مع تغير السياسة النقدية؛ فعلى سبيل المثال، تُظهر بيانات بنك اليابان الرسمية اختلافاً ملحوظاً في إجمالي الأصول بين أبريل/نيسان، ويونيو/حزيران 2026 مع تغير مكونات الميزانية.

جُمعت المعلومات من معهد صناديق الثروة السيادية، بنك التسويات الدولية، بنك اليابان، والاحتياطي الفيدرالي.