حققت أدنوك للغاز نتائج مالية قوية خلال الربع الثاني من عام 2026، متجاوزة توقعاتها المعلنة رغم الاضطرابات التشغيلية واللوجستية التي شهدتها الفترة، في وقت عززت فيه الشركة خططها للنمو طويل الأجل عبر إقرار استثمارات جديدة بمليارات الدولارات تستهدف زيادة قدراتها في معالجة الغاز ورفع صادراتها.
وأعلنت الشركة، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، تسجيل صافي دخل بلغ 2.44 مليار درهم (665 مليون دولار) خلال الربع الثاني، متجاوزة الحد الأعلى للنطاق الإرشادي الذي سبق أن أعلنته البالغ بين 1.47 مليار و2.20 مليار درهم، مدعوماً بمرونة هوامش الربح في أعمال الغاز المحلية وارتفاع الطلب على الغاز داخل دولة الإمارات.
بالتزامن مع النتائج المالية، اتخذت الشركة قرارَي الاستثمار النهائيين للمرحلتين الثانية والثالثة من مشروع تطوير الغاز الغني، لترفع بذلك مستهدف نمو الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 60% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2023، متجاوزة الهدف السابق الذي كان يستهدف نمواً يزيد على 40%.
وتتوقع الشركة استثمار ما يصل إلى 102.83 مليار درهم (28 مليار دولار) بين عامي 2026 و2030 لتمويل خططها التوسعية، في إطار أحد أكبر برامج النمو في قطاع معالجة الغاز عالمياً.
وقالت الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز» فاطمة النعيمي إن الشركة تواصل تسريع تنفيذ برنامجها الاستثماري بما يعزز قدراتها على معالجة الغاز الطبيعي وتصديره، ويدعم أمن الطاقة في دولة الإمارات، إلى جانب تلبية الطلب المتزايد على الطاقة محلياً وعالمياً.
وأضافت أن نتائج الربع الثاني تعكس قوة نموذج أعمال الشركة والانضباط التشغيلي، مشيرة إلى أن الأرباح تجاوزت التوقعات رغم التحديات التشغيلية التي واجهتها الشركة خلال الفترة.
وأرست «أدنوك للغاز» عقدين للهندسة والمشتريات والإنشاءات بقيمة إجمالية 30.11 مليار درهم (8.2 مليار دولار) للمرحلتين الثانية والثالثة من مشروع تطوير الغاز الغني.
وشملت العقود ترسية المرحلة الثانية، بقيمة 14.32 مليار درهم (3.9 مليار دولار)، على شركة ويسون إنجينيرينغ لإنشاء وحدة جديدة لمعالجة الغاز الطبيعي في منشأة حبشان، بما يرفع الطاقة الاستيعابية لمعالجة الغاز ويعزز مرونة العمليات التشغيلية.
أما المرحلة الثالثة، التي بلغت قيمتها 15.79 مليار درهم (4.3 مليار دولار)، فقد رُسيت على شركة تكنيمونت لإنشاء وحدة جديدة لتجزئة سوائل الغاز الطبيعي في مدينة الرويس، بما يزيد إنتاج سوائل الغاز عالية القيمة المخصصة للتصدير ويوسع قاعدة العملاء العالمية للشركة.
ومع إضافة هذه العقود إلى استثمارات المرحلة الأولى، يرتفع إجمالي الاستثمارات في المشروع إلى 48.48 مليار درهم (13.2 مليار دولار).
يمثل مشروع تطوير الغاز الغني أحد أربعة مشاريع استراتيجية تنفذها «أدنوك للغاز»، إلى جانب مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال، ومشروع «ميرام»، ومشروع «استدامة».
وتتوقع الشركة أن تسهم هذه المشاريع مجتمعة في تحقيق قيمة اقتصادية محلية إضافية تبلغ نحو 49.21 مليار درهم (13.4 مليار دولار)، عبر دعم التنمية الصناعية وتنويع الاقتصاد الإماراتي وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي وسوائل الغاز.
كما تعتمد خطط النمو على استثمارات إضافية عبر سلسلة القيمة للغاز، تشمل تطوير الغطاء الغازي في حقلي باب وأم الشيف، بما يدعم زيادة الإمدادات وتعزيز صادرات الغاز الطبيعي المسال وخلق مصادر جديدة للإيرادات.
وفي إطار التحول الرقمي، واصلت «أدنوك للغاز» توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في عملياتها التشغيلية، بما يشمل الطائرات المسيّرة وروبوتات الفحص رباعية الأرجل والروبوتات الزاحفة.
وقالت الشركة إن هذه التقنيات أسهمت في خفض تكاليف التفتيش بنسبة تصل إلى 75%، مع تسريع عمليات الفحص بما يصل إلى 15 ضعفاً مقارنة بالطرق التقليدية، فضلاً عن تعزيز مستويات السلامة وتقليل تعرض العاملين للمناطق عالية المخاطر.
وأشارت الشركة إلى أنها تعاملت سريعاً مع الحادثين الأمنيين اللذين تعرض لهما مجمع حبشان خلال أبريل الماضي، مؤكدة نجاحها في استعادة 85% من إمدادات الغاز، وهو مستوى تجاوز الهدف الذي أعلنته في مايو، مع استمرار العمل لإعادة الطاقة الإنتاجية الكاملة بوتيرة أسرع من الجدول الزمني المخطط.
واعتمد مجلس إدارة «أدنوك للغاز» توزيع أرباح ربع سنوية بقيمة 3.45 مليار درهم (940 مليون دولار)، تُدفع خلال سبتمبر 2026، في إطار التزام الشركة بسياسة توزيعات تصاعدية تستهدف نمواً سنوياً بنسبة 5% حتى عام 2030، ما يعزز مكانتها كأكبر موزع للأرباح في سوق أبوظبي للأوراق المالية.
ورغم تأثر عمليات نقل المنتجات خلال الربع الثاني باضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز، أكدت الشركة أنها اتخذت إجراءات لإدارة المخزون وسلاسل الإمداد والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
وتتوقع «أدنوك للغاز» تحقيق صافي دخل يتراوح بين 2.20 مليار و2.94 مليار درهم خلال الربع الثالث، بينما تتوقع، في حال عودة حركة الشحن والأسعار إلى مستوياتها الطبيعية خلال الربع الأخير، أن يتراوح صافي دخلها السنوي لعام 2026 بين 12.85 مليار و14.69 مليار درهم (3.5 إلى 4 مليارات دولار).