التضخم يضع الدولار أمام اختبار جديد.. والأنظار على مصير الفائدة

الدولار يتعافى من أدنى مستوياته والنفط يرتفع وسط ضبابية الشرق الأوسط واختبار التضخم (شترستوك)
ارتفاع الدولار والنفط يترقبان بيانات التضخم الأميركية وحسم مسار الفائدة
الدولار يتعافى من أدنى مستوياته والنفط يرتفع وسط ضبابية الشرق الأوسط واختبار التضخم (شترستوك)

انتعش سعر الدولار الأميركي هامشياً ابتداءً من أدنى مستوياته في شهرين مقابل العملات الرئيسية، مدعوماً بصلابة أسعار النفط جراء استمرار الضبابية في الشرق الأوسط، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم لتقييم التوجهات القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وتراجع اليورو قليلاً ليتداول عند 1.1551 دولار، مع بقائه قرب أعلى مستوياته منذ منتصف يونيو، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3486 دولار.

وانخفض الين الياباني ليصل إلى 158.30 ين للدولار، ليواصل تقليص مكاسبه التي حققها عقب التدخلات الأخيرة في سوق العملات. وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.06% ليصل إلى 99.7 نقطة، معوضاً جزءاً من خسائره السابقة.

أبرز محركات الأسواق خلال التعاملات

تتأثر الأسواق بصورة مباشرة باستمرار التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.4% لتسجل نحو 85 دولاراً للبرميل.

وعلى الرغم من تأكيد طهران أن اتفاقها المرتقب مع سلطنة عمان بشأن تحديد مسارات ملاحة جديدة أصبح في مراحله النهائية، فإنها ربطت إعادة الفتح الكامل للمضيق باستجابة واشنطن لشروط أخرى، ما أبقى حالة الضبابية مسيطرة على آفاق إمدادات الطاقة العالمية.

وعلى الصعيد النقدي، شهدت رهانات رفع أسعار الفائدة تراجعاً ملحوظاً عقب بيانات الوظائف الأخيرة التي أظهرت انكماشاً غير متوقع في الوظائف الأميركية لشهر يوليو، وهو ما هدأ المخاوف وانعكس على سوق العقود الآجلة لتنخفض احتمالية زيادة الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 44% مقارنة بـ67% في الأسبوع الماضي.

وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع نحو قراءة مؤشر أسعار المستهلكين، حيث تشير التوقعات إلى نمو التضخم الأساسي بنسبة 0.2% شهرياً ليصل معدله السنوي إلى 2.5% بعد أن سجّل 2.6% في يونيو، وتترقب الأسواق نتائج أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة لاحقاً لتحديد ما إذا كان انخفاض التضخم مستداماً ولتقييم القوة الحقيقية للاقتصاد الاستهلاكي.

وفي الأسواق الآسيوية، سجّل الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي تراجعاً بنسبة 0.1% وسط ترقب لقرار البنك المركزي الأسترالي المتوقع بثبات الفائدة عند 4.35%. وفي المقابل، واصل اليوان الصيني استقراره عند مستوى 6.7440 للدولار، محافظاً على تحركاته قرب أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف عقب تباطؤ تضخم أسعار المنتجين المحليين.

عادةً ما يتعرض الدولار لضغوط عندما تتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية، لأن انخفاض العائد المتوقع على الأصول المقومة بالدولار يقلل جاذبيتها للمستثمرين. إلا أن العملة الأميركية استعادت جزءاً من خسائرها في بداية الأسبوع بدعم من ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما عزّز الطلب على الدولار باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين.

كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يعيد إشعال المخاوف التضخمية عالمياً، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التريث قبل المضي في دورة تيسير نقدي سريعة، وهو ما وفّر دعماً إضافياً للعملة الأميركية.

بيانات التضخم.. المحطة الفاصلة للأسواق

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، والتي تعد من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في رسم سياسته النقدية.

ويتوقع المحللون أن يرتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري، بينما يتراجع المعدل السنوي إلى 2.5% من 2.6% في يونيو. وإذا جاءت البيانات أعلى من التوقعات، فقد تعود رهانات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة فترة أطول، وهو ما سيدعم الدولار ويرفع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

أما إذا جاءت القراءة أقل من المتوقع، فقد تعزز التوقعات باتجاه الفيدرالي إلى خفض الفائدة بوتيرة أسرع، ما قد يضغط على الدولار ويدعم العملات المنافسة والأصول عالية المخاطر.

النفط يعود لاعباً رئيسياً في سوق العملات

لم تعد تحركات الدولار مرتبطة بالسياسة النقدية فقط، إذ استعادت أسعار النفط تأثيرها المباشر على سوق الصرف مع استمرار الضبابية بشأن الملاحة في مضيق هرمز.

فارتفاع خام برنت إلى نحو 85 دولاراً للبرميل يزيد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، خاصة أن الولايات المتحدة لا تزال تكافح لإعادة التضخم إلى مستهدف 2%.

كما أن أي تعطيل جديد لإمدادات الطاقة قد ينعكس سريعاً على أسعار الوقود والنقل، وهو ما يجعل المستثمرين أكثر حذراً قبل صدور البيانات الاقتصادية الأميركية.

الوظائف غيّرت توقعات الفائدة

جاءت بيانات الوظائف الأميركية الأخيرة أقل من المتوقع، لتدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير مسار السياسة النقدية.

وتراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 44% بعد أن كانت 67% قبل أسبوع واحد، ما يعكس اقتناع الأسواق بأن تباطؤ سوق العمل قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لوقف تشديد السياسة النقدية إذا استمر التضخم في التراجع.

ورغم ذلك، لا يزال مسؤولو الفيدرالي يؤكدون أن القرارات المقبلة ستظل معتمدة على البيانات الاقتصادية، ما يجعل بيانات التضخم هذا الأسبوع المحرك الأهم للأسواق العالمية.