وافقت مصر على مقترح لإصدار صكوك ضريبية يمولها دافعو الضرائب وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية، وهي المرة الأولى في تاريخ مصر الحديث الذي تحصل فيه الدولة على حقوقها بمبدأ التخصيم. وقال عيسى فتحي العضو المنتدب لشركة القاهرة للأوراق المالية إن وزارة المالية تبحث عن أدوات جديدة لتمويل موازنة الدولة.
واستطرد عيسى في اتصال مع CNN الاقتصادية حول توقيت الإعلان عن إصدار الصكوك الضريبية، مؤكداً أنه كان من المنطقي الإعلان عنه قبل إعلان الموازنة العامة للدولة.
وكان بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أمس الاثنين قد كشف عن اعتزام مصر إصدار صكوك ضريبية لأول مرة، يتم تمويلها من جانب الممولين، على أن تُستخدم قيمة الصكوك وعوائدها المستحقة في سداد الضرائب عليهم.
وتطبيق فكرة جمع الضرائب بشكل مسبوق الدفع ليس جديداً في مصر، إذ انتشر في عصر المماليك في العصور الوسطى لتمويل الحملات العسكرية والحروب، كما قام بتطبيقها الخديوي إسماعيل في أواخر حكمه حيث كان يتم جمع الضرائب من كبار الملاك الزراعيين بشكل مسبق في نظام سمي بالمقابلة وكانت تستخدم الدولة هذه الأموال في سداد الديون الخارجية التي اقترضها في مصر نظام إسماعيل لتمويل حفر قناة السويس وتطوير المدن المصرية. ولم يحدث أن تخلفت مصر عن سداد ديونها الخارجية في العصر الحديث.
ويتوقع فتحي أن يجد إصدار الصكوك الضريبية مساهمة من كبار الممولين الذين يعملون في بعض القطاعات مثل العقارات.
ويخشى عيسى أن تتسبب الصكوك الضريبية في التأثير على التصنيف الائتماني لمصر. وبحسب آخر تقييمات التصنيف الائتماني في ربيع العام الحالي، فإن مصر تحصل عن التصنيف باء مع نظرة مستقبلية مستقرة إلى إيجابية.
وترى آية زهير رئيسة قسم البحوث في زيلا كابيتال أن «فكرة تحصيل جزء من الضرائب بشكل مسبق يمكن أن تكون أداة جيدة لتحسين التدفقات النقدية للدولة وزيادة القدرة على التخطيط للمصروفات، خاصة مع ارتفاع الاحتياجات التمويلية».
وأضافت زهير في اتصال مع CNN الاقتصادية أن نجاح التجربة يعتمد بشكل أساسي على آلية التطبيق، بحيث لا تتحول إلى عبء سيولة إضافي على الشركات أو تؤثر في قدرتها على الاستثمار والتوسع.
وتمثل الإيرادات الضريبية أكثر من 85 % من مدخلات الدولة في مصر بحسب موازنة العام المالي الحالي 2026-2027، ومن المستهدف أن تصل إلى 3.5 تيريلون جنيه مصري في نهاية العام المالي وعتبر مراقبون أن إصدار صكوك ضريبية يعني بحث وزارة المالية عن أدوات مالية جديدة أقل كلفة لسد الاحتياجات التمويلية وخدمة الدين.
ومثّلت خدمة الدين 52% من المصروفات في الأشهر الأحد عشر الأولى من العام المالي الماضي.
وبحسب بيانات
البنك المركزي المصري، فإن الدين الخارجي لمصر ارتفع إلى 164.8 مليار دولار بنهاية مارس آذار الماضي.
ويثير هذا النموذج تساؤلات بشأن مدى إقبال الشركات على شراء الصكوك، خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل وضغوط السيولة، ومدى قدرة الدولة على تحقيق حصيلة فورية دون زيادة أعباء مالية مستقبلية.