برزت الصين مورداً رئيسياً للألومنيوم إلى الأسواق الغربية مع اضطراب الملاحة في الخليج العربي نتيجة الحرب الأميركية الإيرانية، حيث رفعت الصين، أكبر منتج للألومنيوم في العالم، صادراتها من المعدن الخام والسبائك والمنتجات نصف المصنعة، ما أسهم في تخفيف أثر الأزمة على سلسلة التوريد العالمية. كان الإنتاج المحلي قد بلغ مستويات قياسية في الصين، ولا فرصة لتصريفه محلياً مع تباطؤ نمو الطلب المحلي، وبالتالي وفرت الصادرات الصينية فرصة راحة مؤقتة للسوق، لكن قد يكون هناك ثمن باهظ على الاقتصاد العالمي نتيجة هذه الراحة.
الفجوة الضريبية
يخضع المعدن الخام للألومنيوم لضريبة تصدير باهظة في الصين تصل إلى 30%، بينما يمكن تصدير كل من السبائك والمنتجات نصف المصنّعة من البلاد دون ضريبة. لذا، ليس من المستغرب أن تكون معظم صادرات الصين الحالية على شكل سبائك ومنتجات مثل القضبان والأسلاك والأنابيب.
مع ذلك ارتفعت صادرات المعدن الخام في النصف الأول من العام بنسبة 32% على أساس سنوي لتصل إلى 38,400 طن متري، ولكن يُرجح أن معظم هذه الصادرات عبارة عن ألومنيوم من مصادر أجنبية كان مُخزناً في مستودعات جمركية صينية، ويجري الآن إعادة توجيهه إلى الأسواق الغربية.
لكن صادرات السبائك شهدت نمواً أسرع، إذ تضاعفت تقريباً لتصل إلى 238,500 طن في الأشهر الستة الأولى من عام 2026، لتتحول الصين إلى مُصدِر صافٍ للسبائك في يونيو الماضي لأول مرة منذ عام 2019.
في الوقت نفسه صدرت البلاد 500 ألف طن إضافية من المنتجات نصف المُصنعة، بارتفاع بنسبة 18% على أساس سنوي لتصل إلى 3.2 مليون طن في الفترة من يناير إلى يونيو، ولا يزال النمو يتسارع، لدرجة أن شهر يونيو سجل رقماً قياسياً شهرياً جديداً بلغ 695 ألف طن من الشحنات الصادرة.
إزاحة الإنتاج
لا يمكن للصادرات الصينية أن تحل محل وحدات المعادن والسبائك التي كان يتم تصديرها من منطقة الخليج العربي، بل إنها تعمل فقط على كبح ارتفاع الاسعار نتيجة الطلب على المعدن الخام، من خلال استبداله بمنتجات معالجة في مراحل لاحقة من سلسلة الإنتاج، وهنا تكمن المشكلة.
ببساطة تم نقل أنشطة التصنيع من بقية العالم إلى الصين، ولطالما كانت صادرات الصين من المنتجات نصف المصنعة موضع خلاف مع صُنّاع السياسات الغربيين، وقد فرضت العديد من الدول رسوماً جمركية باهظة لمكافحة الإغراق على مجموعة واسعة من المنتجات الصينية.
وفي استجابة جزئية لهذه الخلافات، ألغت بكين خصم ضريبة القيمة المضافة على الصادرات بنسبة 13%، بدءاً من ديسمبر 2024، وانخفضت أحجام الصادرات بنسبة 18% لتصل إلى 890 ألف طن العام الماضي، حيث تحول المصنّعون الصينيون إلى تغطية طلب السوق المحلية.
لكن الحرب الأميركية الإيرانية غيّرت الوضع مجدداً، إذ أنعشت تدفقات التصدير بفضل الضغوط على سلاسل التوريد الغربية.
تكلفة الراحة
وفقاً لمحللين في سيتي بنك، ظل الطلب الصيني على الألومنيوم ثابتاً خلال النصف الأول من عام 2026، ما يعكس ضعفاً في الطلب المحلي لا سيما قطاع البناء، لكن في الوقت نفسه ينمو إنتاج الألومنيوم الأولي في الصين، ووفقاً للمعهد الدولي للألومنيوم تعمل مصاهر الألومنيوم في البلاد حالياً بالقرب من الحد الأقصى للطاقة الإنتاجية الذي حددته بكين، والبالغ 45 مليون طن سنوياً.
وشهدت المخزونات المسجلة في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة انخفاضاً في الأسابيع الأخيرة، لتبلغ 422,097 طناً، لكنها ما زالت أعلى من مخزون بورصة لندن للمعادن البالغ 358 ألف طن.
من الواضح أن الصين قادرة على الحفاظ على صادراتها عند مستويات مرتفعة فترة من الزمن، وقد طمأن هذا سوق بورصة لندن للمعادن، حيث تراجع سعر الألومنيوم بشكلٍ ملحوظ، وانخفض سعر الطن من أعلى مستوى له في أربع سنوات، والذي بلغ 3787.50 دولار أميركي في بداية يونيو، إلى 3270 دولاراً أميركياً هذا الأسبوع، لتستقر الأسعار عند زيادة طفيفة لا تتجاوز 100 دولار أميركي عما كان عليه الوضع قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير.
مع ذلك كلما طالت حاجة الغرب للمنتجات الصينية لإعادة التوازن، زادت التكلفة المحتملة طويلة الأجل على المُصنّعين الغربيين.
(رويترز)