تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود قوية دفعت المعدن النفيس إلى أعلى مستوى في أكثر من شهرين، بينما يترقب المتعاملون تداعيات تحركات وزارة الخزانة الأميركية لدعم سوق السندات طويلة الأجل ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وانخفض سعر الذهب الفوري 0.6% إلى 4,495.69 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:31 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في وقت سابق 4525.79 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 2 يونيو، عقب قفزة تجاوزت 4% في جلسة الأربعاء. وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي 0.2% إلى 4553.30 دولار للأونصة.
وجاء التراجع بعد موجة شراء قوية استفاد خلالها الذهب من ضعف الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، عقب إعلان وزارة الخزانة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل بهدف توفير مزيد من السيولة للسوق.
تحركات الخزانة تدعم الذهب عبر سوق السندات
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، زيادة عمليات إعادة شراء سندات وأذون الخزانة طويلة الأجل، في خطوة جاءت بعدما شهد سوق السندات موجة بيع دفعت المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى، وسط تنامي مخاوف التضخم المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وتؤثر تحركات عوائد السندات والدولار بشكل مباشر في الذهب؛ إذ إن انخفاض العوائد يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدر فائدة، بينما يجعل ضعف الدولار الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.
وبعد الارتفاع القوي، يرى محللون أن جزءاً من التراجع الحالي لا يتجاوز كونه عمليات لجني الأرباح وإعادة تقييم للأسعار بعد القفزة الكبيرة.
وقال إيليا سبيفاك، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي لدى «تاستي لايف»، إن السوق شهدت بالفعل ارتفاعاً كبيراً في الذهب، ما يجعل حدوث فترة من استيعاب المكاسب أمراً طبيعياً بعد مثل هذه الحركة القوية.
وأضاف أن نطاق 4400 إلى 4500 دولار للأونصة تم تجاوزه، مشيراً إلى أن استمرار الأسعار فوق هذا النطاق قد يبقي الزخم الصاعد قائماً.
الدين الأميركي يعزّز جاذبية المعدن النفيس
ويحصل الذهب على دعم إضافي من تنامي المخاوف بشأن المالية العامة الأميركية، بعدما تجاوز إجمالي الدين الحكومي الأميركي 40 تريليون دولار للمرة الأولى.
ويعزّز ارتفاع مستويات الدين والقلق بشأن قدرة الحكومة على خفض الإنفاق من جاذبية الذهب باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من مخاطر التضخم وعدم الاستقرار المالي.
وقال إدوارد مير، المحلل لدى «ماريكس»، إن تنامي المخاوف بشأن الاستقرار المالي المرتبط بالاقتراض والدين، إلى جانب صعوبة خفض الإنفاق الحكومي، يمثل عاملاً داعماً للذهب.
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي معادلة نقدية أكثر تعقيداً، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2%، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على تباطؤ النشاط الاقتصادي.
الفائدة الأميركية تحدد الاتجاه المقبل
أظهرت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير أن عدداً من صانعي السياسة كانوا مستعدين لرفع
أسعار الفائدة مجدداً، وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم.
لكن الأسواق لا تزال تميل إلى سيناريو تثبيت الفائدة في اجتماع سبتمبر؛ إذ تُظهر أداة «سي إم إي فيد ووتش» تسعيراً لاحتمال يبلغ 67% للإبقاء على الفائدة دون تغيير، مقابل 33% لاحتمال رفعها.
وتظل أسعار الفائدة أحد أهم العوامل المحددة لمسار الذهب. فارتفاع الفائدة يزيد جاذبية الأصول التي تدر عائداً، مثل السندات، مقارنة بالذهب، بينما يؤدي انخفاضها أو تراجع توقعات رفعها إلى تقليل تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس.
وبالتالي، قد يتوقف استمرار الذهب فوق مستوى 4,500 دولار على مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها مسار التضخم الأميركي، وتحركات الدولار وعوائد السندات، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة الفورية 0.2% إلى 67.07 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين 1.3% إلى 1,802.29 دولار، وانخفض البلاديوم 0.2% إلى 1,328.06 دولار.