زيادة إعادة شراء السندات تضع الفيدرالي أمام اختبار جديد

مشتريات الخزانة المتزايدة للسندات تربك جهود الفيدرالي في إدارة السياسة النقدية (شترستوك)
مشتريات الخزانة المتزايدة للسندات تربك جهود الفيدرالي في إدارة السياسة النقدية
مشتريات الخزانة المتزايدة للسندات تربك جهود الفيدرالي في إدارة السياسة النقدية (شترستوك)

تعهد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وورش بتحقيق استقرار الأسعار، لكن قرار وزير الخزانة سكوت بيسنت بمضاعفة عمليات إعادة شراء الديون الأميركية طويلة الأجل قد يعقّد أي جهود لتحقيق هذا الهدف.

وأعلنت وزارة الخزانة، الأربعاء، أنها ستضاعف حجم عملياتها لإعادة شراء سندات الخزانة التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و30 عاماً، إلى 4 مليارات دولار لكل عملية.

وجاء الإعلان في وقت ارتفعت فيه تكاليف الاقتراض على السندات الأميركية طويلة الأجل بشكل حاد، ما يؤثّر سلباً في القدرة على تحمل تكاليف الائتمان في الاقتصاد العالمي عموماً.

عوائد السندات تتراجع بعد قرار الخزانة

وساعد إعلان وزارة الخزانة على دفع عوائد السندات، التي تتحرك عكسياً مع أسعارها، إلى الانخفاض خلال التداولات التي أعقبت الإعلان.

وأثار تحرك الخزانة تساؤلات حول ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي أم وزارة الخزانة أصبح صاحب التأثير الأكبر في ظروف الائتمان بشكل عام.

وقال ديفيد راسل، الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق في «تريدستيشن»: «بالنظر إلى رغبة وورش في عدم التحدث كثيراً حول التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية، وتحركات وزير الخزانة سكوت بيسنت اليوم، قد ينتقل مركز الثقل من الفيدرالي إلى الخزانة.. علينا أن نرى ما إذا كان ذلك سيستمر، لأنه سيكون تغييراً كبيراً للمتداولين».

الخزانة تنافس الفيدرالي في التأثير على الأسواق

منذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدين، استخدم البنك المركزي شراء الأصول لتهدئة الأسواق وخفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وأثار ارتفاع عوائد سندات الخزانة حيرة مراقبي الأسواق، كما طرح تساؤلات حول ما إذا كان الوضع أصبح حاداً بما يكفي لتدخل الفيدرالي، رغم وجود تساؤلات كثيرة بشأن التأثير طويل الأجل لبرنامج إعادة الشراء الجديد الذي تتبناه الخزانة.

لطالما أبدى وورش تشككاً في استخدام شراء الأصول من جانب البنك المركزي كأداة للسياسة النقدية، وجعل خفض ميزانية الفيدرالي، التي تبلغ حالياً 6.8 تريليون دولار، هدفاً محورياً له.

لكنه أشار أيضاً إلى استعداده للعمل مع وزارة الخزانة والتنسيق معها حيثما أمكن، وهو ما قد يجعل رئيس الفيدرالي أكثر انفتاحاً على التعاون مع الخزانة، رغم موقفه الرافض لامتلاك البنك المركزي حيازات ضخمة من السندات.

غموض وورش يزيد صعوبة التنبؤ بالخطوة المقبلة

وتزداد صعوبة تحديد كيفية تحرك وورش بسبب رفضه شبه الكامل توضيح رؤيته لمسار السياسة النقدية المقبلة، وعدم استعداده لتقديم قدر كبير من التوجيه بشأن كيفية تقييمه للبيانات واتخاذ قرارات السياسة النقدية.

وقال غينادي غولدبرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في «تي دي سيكيوريتيز»، إن «العتبة أمام تدخل الفيدرالي بعمليات شراء لتحقيق استقرار السوق مرتفعة للغاية في الوقت الحالي»، مضيفاً أن الأمر سيتطلب رؤية علامات على **تدهور هائل في السيولة واختلال واضح في أداء السوق، وهو ما لا نراه ببساطة».

الأسواق تواصل العمل بصورة طبيعية

أغلقت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت على ارتفاعات محدودة الأربعاء، إذ صعد كل من داو جونز وستاندرد آند بورز 500 وناسداك بأقل من 0.25%.

والأهم أن السوق يعمل بطريقة تسمح للفيدرالي بمواصلة إدارة نطاق أسعار الفائدة المستهدف، وهو ما أكدته محاضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في أواخر يوليو، التي صدرت الأربعاء، مشيرة إلى أن أسعار الفائدة لا تزال الأداة الرئيسية للبنك المركزي لتحقيق أهدافه المتعلقة بالتوظيف والتضخم.

وقال مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جي بي مورغان»: «لا أرى أي تأثير في قدرة الفيدرالي على السيطرة على أسعار الفائدة قصيرة الأجل».

السندات طويلة الأجل تضغط على تكاليف الاقتراض

ويؤثر نطاق الديون الذي تستهدفه عمليات إعادة الشراء الموسعة التي تنفذها وزارة الخزانة بشكل كبير في تكاليف الاقتراض الفعلية، مثل معدلات الرهن العقاري وقروض الشركات.

وارتفعت تكاليف الاقتراض على السندات طويلة الأجل إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين، وسط مخاوف بشأن التضخم، وشهية الحكومة للاقتراض، إلى جانب منافسة وزارة الخزانة مع الشركات التي تسرّع بناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

شراء الفيدرالي السندات قد يصطدم بمحاربة التضخم

ومن المفترض أن يساعد شراء الفيدرالي للسندات في خفض عوائدها أو الحد من ارتفاعها، كما أن لديه قدرة أكبر من وزارة الخزانة على التعامل مع هذه المسألة.

لكن مثل هذا التحرك سيُنظر إليه باعتباره تيسيراً للسياسة النقدية، وهو ما يصعب التوفيق بينه وبين جهود الفيدرالي المستمرة لخفض التضخم، الذي لا يزال أعلى بكثير من مستهدفه البالغ 2%.

وقال داليب سينغ، كبير الاقتصاديين العالميين في «بي جي آي إم»، الذي سبق له العمل في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ووزارة الخزانة، إن ما فعلته وزارة الخزانة لا يغير في النهاية العوامل التي تدفع عوائد السندات إلى الارتفاع، رغم أن تحركها سلّط الضوء على مشكلة حقيقية «من دون استراتيجية موثوقة لحلها».

تقليص ميزانية الفيدرالي أولوية لوورش

ويكتسب حجم حيازات الفيدرالي أهمية بالنسبة إلى وورش، لأنه يرى أن البنك المركزي يمتلك سندات أكثر مما ينبغي، وأن هذه الحيازات تشوه تسعير الأصول في الأسواق المالية.

ويريد وورش أن يمتلك الفيدرالي عدداً أقل من السندات، لكنه قال إن تحقيق ذلك سيستغرق وقتاً نظراً إلى تعقيد القضية.

وفي اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في يونيو، أعلن وورش تشكيل مجموعة من فرق العمل لدراسة قضايا مختلفة تخص الفيدرالي، خُصصت إحداها للتعامل مع قضايا ميزانية البنك المركزي.

( رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة