أعلنت وزارة الخزانة الأميركية زيادة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في خطوة يرى الاقتصادي محمد العريان أنها قد تمهد لاستخدام أوسع لسياسة التحكم في منحنى العائد.
ناقش الاقتصادي محمد العريان سوق السندات الأميركية، في وقت يقترب فيه الدين الوطني الأميركي من 40 تريليون دولار، خلال ظهوره على شبكة CNN، و شبكة سي إن بي سي لمناقشة إعلان وزارة الخزانة الأميركية زيادة عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل وما تشير إليه هذه الخطوة بشأن الاقتصاد.
ويرى العريان أن أهمية الخطوة لا تكمن في حجم عمليات إعادة الشراء نفسها، وإنما فيما قد تشير إليه من استعداد لتدخل أوسع في سوق السندات والسيطرة على منحنى العائد.
وقال العريان إن سوق السندات استجاب للإعلان من خلال خفض عوائد السندات طويلة الأجل على نطاق واسع، لكنه كتب في منشور على منصة «إكس» أن الأمر، بعيداً عن رد الفعل الفوري، لا يتعلق بعمليات إعادة الشراء نفسها، التي تظل صغيرة من حيث القيمة المطلقة وبالمقارنة مع صافي إصدارات السندات، بقدر ما يتعلق بإمكانية توسيع نطاق تطبيق سياسة «التحكم في منحنى العائد» (YCC).
ارتفعت أسهم صندوق آي شيرز للسندات الحكومية الأميركية لأجل 7 إلى 10 سنوات (IEF) وصندوق آي شيرز للسندات الحكومية لأجل أكثر من 20 عاماً (TLT) صباح الأربعاء، بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية أنها ستضاعف، على الأقل، حجم عمليات إعادة شراء السندات لدعم السيولة في السندات ذات آجال الاستحقاق الأطول.
وتشمل العمليات قطاع السندات من 10 إلى 20 عاماً وقطاع السندات من 20 إلى 30 عاماً. وعقب الإعلان، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس إلى 4.65%، بينما انخفض عائد السندات لأجل 20 عاماً 9 نقاط أساس إلى 5.18%.
كما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً 9 نقاط أساس إلى 5.19%، بعدما سجل يوم الثلاثاء مستوى مرتفعاً بلغ 5.33%، وهو أعلى مستوى له في 19 عاماً.
بموجب الإعلان الأخير، سيرتفع الحد الأقصى الحالي للعمليات من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن زيادة حجم عمليات إعادة الشراء تعكس رغبتها في توفير دعم أكبر للسيولة في قطاعات السندات الاسمية طويلة الأجل، حيث يوجد طلب قوي ومستمر من المشاركين في السوق، وهو ما يظهر في حجم العروض الكبيرة التي تتلقاها الخزانة بصورة منتظمة خلال عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.
وأضافت أن التغيير سيبدأ سريانه في 9 سبتمبر/أيلول 2026، وسيظل سارياً حتى نهاية ربع إعادة التمويل الحالي في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
يأتي الإعلان في وقت تشهد فيه عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل ارتفاعاً حاداً. وأسهمت عدة عوامل في هذا الصعود، من بينها استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وتأثيراته اللاحقة على التضخم، إلى جانب الاقتراض الضخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي وارتفاع العجز المالي، ما دفع المشاركين في السوق إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل إقراض الحكومة الأميركية.
وارتفع العجز المالي الأميركي إلى 432.3 مليار دولار في يوليو/تموز، وهو أعلى مستوى له منذ مارس /آذار 2021.
ولأن عوائد السندات طويلة الأجل تؤثر في تكلفة الاقتراض في الاقتصاد، فإن انخفاضها يمكن أن يخفف تكلفة بعض القروض طويلة الأجل، بما في ذلك معدلات الرهن العقاري وقروض الشركات. وقد أشارت تحليلات السوق إلى أن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل كان يضغط بالفعل على تكاليف الاقتراض بالنسبة للمستهلكين والشركات والحكومة.
وهنا تكمن نقطة أخرى في إدارة الدين، إذ إن دعم السندات طويلة الأجل وخفض عوائدها قد يدفع الخزانة إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الديون قصيرة الأجل بدلاً من السندات طويلة الأجل.
وقد يؤدي ذلك إلى تخفيف الضغط على الطرف الطويل من منحنى العائد، لكنه في المقابل قد يزيد المعروض من أذون الخزانة قصيرة الأجل ويضغط على عوائدها.
وبالتالي، قد لا تختفي المشكلة بالضرورة، وإنما يمكن أن ينتقل جزء من الضغط من الطرف الطويل إلى الطرف القصير من منحنى العائد، خصوصاً إذا استمر العجز المالي والحاجة إلى الاقتراض الحكومي بمستويات مرتفعة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يقترب فيه الدين الوطني الأميركي من 40 تريليون دولار، بينما تظل المخاوف بشأن العجز المالي وارتفاع تكاليف خدمة الدين من أبرز مصادر الضغط على سوق السندات.
وفي الوقت نفسه، تحوّل مزاج المستثمرين الأفراد على منصة ستوك تويتس تجاه صندوق طويلة الأجل إلى «صعودي» من «محايد» في اليوم السابق، وسط مستوى مرتفع من تفاعل المستثمرين الأفراد.
وقال أحد المستخدمين على المنصة إنه غير متأكد مما إذا كانت عوائد السندات ستواصل التراجع من مستوياتها الحالية.