اتسم أداء أسواق الأسهم الآسيوية بالحذر اليوم الاثنين، وتراجعت أسعار النفط مع انتظار المستثمرين تفاصيل العقوبات الأميركية المهدد بفرضها على إيران، والمقرر الإعلان عنها في وقت لاحق من اليوم، بينما تراجع الدولار الكندي مع اقتراب اندلاع حرب تجارية مع جارته الجنوبية. ويحبس قطاع التكنولوجيا بأكمله أنفاسه ترقباً لنتائج شركة إنفيديا يوم الأربعاء، في ظل إدراك المستثمرين مدى صعوبة أن تتمكن شركة صناعة الرقائق من تلبية التوقعات المرتفعة للغاية.
ويتوقع المحللون عموماً أن تقترب الإيرادات الفصلية من الضعف لتصل إلى نحو 92 مليار دولار، بينما يُتوقع أن تتراوح توجيهات الأرباح للعام بأكمله بين 103 مليارات و105 مليارات دولار.
إشارات الفيدرالي بشأن الفائدة
كما يأمل المشاركون في الأسواق الحصول على بعض الوضوح بشأن آفاق أسعار الفائدة الأميركية عندما يتحدث رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، في جاكسون هول بولاية وايومنغ يوم الجمعة، رغم أن نفوره المعروف من تقديم توجيهات مستقبلية قد يؤدي إلى خيبة أمل.
وقال بروس كاسمان، كبير الاقتصاديين في «جيه بي مورغان»: «هناك عدة أسباب تدعو إلى توقع أن تكون التوقعات أقل من المأمول»، مشيراً إلى أن رؤساء الاحتياطي الفيدرالي السابقين لم يرغبوا في استباق قرارات المجلس خلال هذا الحدث.
وأضاف كاسمان: «من المرجح أن يركز وورش بدلاً من ذلك على جوانب أجندته المتعلقة بـ(تغيير النظام)»، وأشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي بدأ بالفعل في تقليص ميزانيته العمومية، كما أن محضر اجتماع يوليو تموز أشار إلى الميزانية العمومية، «لذلك قد يكون هذا هو الموضوع الأكثر ترجيحاً الذي سيتوسع وورش في الحديث عنه».
وتُظهر تسعير الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 40% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عندما يجتمع في 16 سبتمبر، بينما تُسعّر الأسواق بالكامل تقريباً تحركاً بحلول ديسمبر كانون الأول.
وقد تتغير هذه الاحتمالات وفقاً لما ستظهره بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع، إذ تشير التوقعات المتوسطة إلى استقرار التضخم الأساسي عند 3.3% في يوليو.
ومن المؤكد أن وورش سيواجه أسئلة بشأن الإعلان المفاجئ لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأسبوع الماضي عن مضاعفة مشتريات السندات على الأقل، في خطوة تهدف إلى الحد من ارتفاع العوائد الذي كان يشدد الأوضاع المالية في الاقتصاد.
مؤشرات الأسهم الأميركية
وأغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية على ارتفاع يوم الجمعة، إذ صعد مؤشر داو جونز بنحو 1%، بينما ارتفع مؤشرا S&P 500 وناسداك بنحو أربعة أعشار النقطة المئوية لكل منهما.
ولم تحقق جهود بيسنت نجاحاً كبيراً حتى الآن، إذ بلغت عوائد السندات لأجل 30 عاماً 5.2518%، وهي ليست بعيدة عن أعلى مستوى لها في 19 عاماً، البالغ 5.3371%.
وتجعل العوائد المرتفعة الديون أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم، في الوقت الذي ترفع فيه معدل الخصم المطبق على الأرباح المستقبلية، ما يسلط الضوء على ارتفاع تقييمات بعض الأصول إلى مستويات مبالغ فيها.
العقوبات والحروب التجارية
من المقرر أن يعقد بيسنت مؤتمراً صحفياً في وقت لاحق اليوم الاثنين للكشف عن تفاصيل العقوبات المفروضة على إيران، التي لم تُظهر أي مؤشر على التخلي عن أهدافها بالسيطرة على مضيق هرمز الحيوي.
وتراجع خام برنت 1.5% إلى 93.02 دولار للبرميل قبيل الإعلان، رغم أن ذلك جاء بعد ارتفاعه 6.6% الأسبوع الماضي، كما تراجع الخام الأميركي 1.6% إلى 85.64 دولار للبرميل.
أسواق الأسهم هادئة
وكانت أسواق الأسهم هادئة، إذ استقر مؤشر نيكاي تقريباً بعد تراجعه بنحو 4% الأسبوع الماضي، وانخفضت الأسهم الكورية الجنوبية، التي تهيمن عليها شركات التكنولوجيا، 1.9%، بينما لم يطرأ تغير يذكر على الأسهم التايوانية، في ظل ارتباط الكثير من التحركات بنتائج إنفيديا.
وتراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، 0.9%، بينما انخفضت الأسهم الصينية القيادية 0.8%.
وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار 0.2% أمام نظيره الكندي إلى 1.3790 دولار، بعدما قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن بلاده سترد على الرسوم الجمركية الأميركية بفرض رسوم من جانبها، مع انهيار المحادثات التجارية.
وستفرض كندا رسوماً جمركية على الصلب الأميركي ومنتجات الألبان والأجهزة المنزلية والمعدات الزراعية واللب والورق والإلكترونيات، إلى جانب بعض المنتجات التي استهدفتها الولايات المتحدة سابقاً في كندا.
وكان الدولار في موقف دفاعي أمام عملات أخرى، بعدما تراجع 0.8% الأسبوع الماضي مقابل سلة من العملات إلى 96.832، واستقر اليورو عند 1.1680 دولار، بعد ارتفاعه 0.9% الأسبوع الماضي، بينما استقر الدولار عند 158.92 ين.
وتعرض الدولار لضغوط مع قلق المستثمرين من أن يؤدي تنامي الدين الأميركي وحالة عدم اليقين بشأن السياسات إلى تآكل القوة الشرائية للعملة، ما يدفع إلى زيادة الطلب على الأصول النادرة، ومن بينها الذهب.
وارتفع المعدن الأصفر 1.1% أخرى إلى 4,653 دولاراً للأونصة، بعدما صعد بأكثر من 15% خلال الشهر حتى الآن، وإذا حافظ على هذه المكاسب حتى نهاية أغسطس فسيكون ذلك أكبر ارتفاع شهري له على الإطلاق.
(رويترز)