تراجع سهم شركة «علي بابا» الصينية بنحو 10% خلال تعاملات الاثنين في بورصة هونغ كونغ، بعدما أطلقت الشركة طرحاً جديداً للأسهم بقيمة 80 مليار دولار هونغ كونغي، أو نحو 10.2 مليار دولار أميركي، لتمويل توسعها في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به. وتطرح الشركة الأسهم الجديدة بسعر 112.70 دولار هونغ كونغي للسهم، بخصم 8.4% عن سعر الإغلاق يوم الجمعة، ما أثار مخاوف المستثمرين من تأثير زيادة عدد الأسهم على حصة المساهمين الحاليين، إلى جانب التساؤلات حول قدرة الشركة على تحقيق عوائد كافية من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.
خصم الطرح يضغط على السهم
أنهت أسهم «علي بابا» النصف الأول من جلسة الاثنين منخفضة 9.8% عند 111 دولاراً هونغ كونغياً، أي دون سعر الطرح نفسه، في إشارة إلى أن السوق ينظر بحذر إلى الصفقة رغم حجم الطلب عليها.
وتعتزم الشركة توجيه كامل حصيلة الطرح إلى تطوير قدراتها في الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الرقائق والبنية التحتية ومراكز الحوسبة وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، ويأتي ذلك ضمن تحول استراتيجي أوسع لدى الشركة التي تحاول تعزيز موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، إلى جانب نشاطها التقليدي في التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية.
ويُعد الطرح الأكبر من نوعه لشركة مدرجة في هونغ كونغ، كما يحتل المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر عمليات الطرح الأولي اللاحق للأسهم هذا العام، بعد صفقات «ألفابت» التي قاربت 85 مليار دولار و«إنتل» البالغة 20 مليار دولار.
الطلب تجاوز قيمة الطرح بأكثر من الضعف
ورغم رد فعل السهم السلبي، كشفت مصادر مطلعة أن الصفقة جذبت طلبات بقيمة نحو 28 مليار دولار، أي ما يقارب 2.7 ضعف حجم الطرح البالغ 10.2 مليار دولار.
ومن المنتظر تخصيص نحو 40% من الأسهم للمستثمرين طويلي الأجل وصناديق الثروة السيادية، مع مشاركة صناديق سيادية كبرى من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وفقاً للمصادر التي تحدثت لوكالة رويترز.
ويشير الإقبال القوي من هذه الفئة من المستثمرين إلى أن جزءاً من السوق لا يزال يرى في استراتيجية «علي بابا» للذكاء الاصطناعي فرصة استثمارية طويلة الأجل، رغم الضغوط التي يواجهها السهم على المدى القصير.
الذكاء الاصطناعي يرفع فاتورة الإنفاق
تأتي الصفقة بعد أسبوع واحد فقط من إعلان «علي بابا» نتائج أعمال أظهرت تراجع صافي أرباحها الفصلية بنحو 75% على أساس سنوي، ويرجع ذلك بصورة رئيسية إلى ارتفاع الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وتكشف هذه التطورات عن المفاضلة التي تواجهها شركات التكنولوجيا الصينية حالياً: ضخ مليارات الدولارات للحاق بالسباق العالمي في الذكاء الاصطناعي، مقابل الحفاظ على هوامش الربحية وتجنب تحميل المساهمين تكلفة توسع قد تستغرق سنوات قبل تحقيق عوائد كبيرة.
وتقدر «كابيتال غروب» أن الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي لدى أكبر شركات التكنولوجيا الأميركية، وهي «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت» و«ميتا» و«أوراكل»، بلغ نحو 791 مليار دولار حتى 31 يوليو، مقابل نحو 118 مليار دولار لدى شركات صينية كبرى تشمل «بايت دانس» و«علي بابا» و«تنسنت» و«بايدو».
(رويترز)