يترقب المتداولون والمحللون خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وورش، في مؤتمر جاكسون هول هذا الأسبوع، بحثًا عن إشارات بشأن الارتفاع الأخير في عوائد السندات، ومسار أسعار الفائدة، ومدى استقلالية الفيدرالي عن إدارة ترامب. ويرغب وورش في انتظار توصيات فرق العمل الخمس التي شُكّلت في بداية ولايته قبل الخوض في تفاصيل خططه، لكن
الأسواق بدأت بالفعل بتسعير احتمال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، خصوصًا مع بقاء التضخم أعلى من هدف الفيدرالي البالغ 2%.
وقال آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، إن سوق
السندات ولجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بدأتا في التعامل بجدية مع ارتفاع التضخم واحتمال دخول أسعار الفائدة في اتجاه صاعد طويل الأجل.
ويرى بوسن أن على وورش التركيز في خطابه على تقييم الفيدرالي للوضع الاقتصادي الحالي، بدلًا من التركيز فقط على أفكار السياسة النقدية طويلة الأجل.
أزمة المدخرات وارتفاع أسعار الفائدة
على المستوى العالمي، تغيّر الوضع الذي وصفه رئيس الفيدرالي السابق والحائز على نوبل، بن برنانكي، سابقًا بـ«فائض المدخرات العالمي»، والذي أسهم في إبقاء أسعار الفائدة منخفضة.
وتواجه الأسواق الآن ضغوطًا من ارتفاع الديون الحكومية، واضطراب التجارة وسلاسل الإمداد، وتكاليف شيخوخة السكان، إلى جانب الارتفاع الكبير في استثمارات الذكاء الاصطناعي، ما يزيد المنافسة على الأموال المتاحة للإقراض والاستثمار.
ضغط من وزارة الخزانة
أصبح موقف وورش أكثر تعقيدًا مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية والعالمية، بالتزامن مع تدخل وزير الخزانة سكوت بيسنت في سوق السندات.
وتكمن المشكلة في أن تدخل وزارة الخزانة بشكل أكثر نشاطًا يمكن أن يؤثر في تكاليف الاقتراض الحكومية وفي ظروف السوق التي يعتمد عليها الفيدرالي عند إدارة أسعار الفائدة.
وتُعد أسعار الفائدة لليلة واحدة الأداة الأساسية للسياسة النقدية للفيدرالي. وأي فجوة كبيرة بينها وبين أسعار الفائدة على الديون الحكومية قصيرة الأجل قد تجعل مهمة البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية أكثر صعوبة.
كما أن تراجع الدولار أمام العملات الرئيسية خلال الشهر الماضي قد يزيد الضغوط التضخمية عبر رفع تكلفة الواردات.
وقال كريشنا غوها، نائب رئيس مجلس إدارة إيفركور آي إس آي، إن تزايد نشاط وزارة الخزانة يجعل التفاعل بين سياستها وسياسة البنك المركزي عاملًا حاسمًا في تحديد توقعات الأسواق.
وأضاف أن وورش حاول طرح فكرة غير تقليدية تقوم على ترك السوق يشكل منحنى العائد بدلًا من توجيهه بشكل مباشر، مع الإيحاء بأن تشديد السياسة النقدية على المدى الطويل قد يكون أفضل من التشديد قصير الأجل.
لكن هذا الطرح يواجه اختبارًا صعبًا في ظل محاولة بيسنت التأثير في الجزء طويل الأجل من منحنى العائد.
لماذا خطاب جاكسون هول مهم؟
يمثل مؤتمر جاكسون هول واحدة من أهم المنصات السنوية للبنوك المركزية لتوجيه الأسواق. واستغل رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول المؤتمر في مناسبات سابقة للإعلان عن تغييرات مهمة في إطار السياسة النقدية، وكذلك لتأكيد التزام الفيدرالي بمحاربة التضخم.
لذلك، فإن الأسواق لا تنتظر من وورش مجرد خطاب أكاديمي؛ بل تبحث عن إجابة واضحة على سؤالين رئيسيين:
هل يرى الفيدرالي أن التضخم يستدعي رفع أسعار الفائدة؟
وهل يستطيع وورش الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية في ظل الدور المتزايد لوزارة الخزانة؟
وأي إشارة واضحة من وورش في أحد الاتجاهين قد تؤثر سريعًا في عوائد السندات، والدولار، وتسعير الأسهم وتوقعات أسعار الفائدة.
(رويترز)