تستعد الإيثيريوم لاختبار مستوى فني مهم بعد موجة صعود قوية هذا الأسبوع، مع عودة شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر وتراجع الدولار.
ويتركز اهتمام المتداولين حالياً على قدرة العملة على تجاوز مستوى 2464.54 دولار، الذي قد يحدد ما إذا كانت الموجة الصاعدة الحالية قابلة للامتداد أم أن العملة بحاجة إلى فترة تهدئة وجني أرباح.
وخسرت عملة الإيثيريوم ما يقارب 70% من قيمتها خلال العام الماضي، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع قيمة الدولار، لكن التحليل الفني يشير إلى أن الاتجاه قد بدأ يتغير لمصلحة ثاني أكبر عملة مشفرة في العالم.
وجاء المحفز الرئيسي لهذا التحول بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية هذا الأسبوع عن خطة لإعادة شراء السندات، الأمر الذي دفع
الأسواق إلى التخلي عن الدولار وأدى إلى تراجع العملة الأميركية بشكل عام.
وبفضل ذلك، استعادت الإيثيريوم تقريبًا جميع خسائرها منذ أعلى مستوى شهري سجلته في أبريل.
هل يتوقف صعود الإيثيريوم مؤقتاً؟
رغم ا
لارتفاع القوي، فإن التحركات السريعة في الأسواق نادرًا ما تستمر دون توقف، وتشير سرعة صعود الإيثيريوم إلى احتمال دخولها مرحلة من التماسك قبل استئناف الاتجاه الصاعد.
وواجه السعر صعوبة في تجاوز أعلى مستوى شهري سجله في أبريل عند 2464.54 دولار، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG).
وقد يشير التراجع قبل اختراق هذا المستوى إلى دخول الإيثيريوم مرحلة تجميع، يستقر خلالها السعر في نطاق يتراوح تقريبًا بين 2200 و2450 دولارًا، في الوقت الذي يستوعب فيه المستثمرون ارتفاع العملة بنسبة 31% هذا الأسبوع من أدنى مستوى لها إلى أعلى مستوى.
مؤشرات الزخم تدعو إلى الحذر
وتدعم مؤشرات الزخم هذا السيناريو الحذر، إذ يقع مؤشر القوة النسبية اليومي في منطقة ذروة الشراء.
وقد يعني ذلك دخول الإيثيريوم مرحلة من التوزيع، حيث يبدأ المستثمرون الذين اشتروا في المراحل المبكرة من الارتفاع في جني الأرباح، بينما يدخل مستثمرون آخرون السوق توقعًا لمزيد من المكاسب.
الدولار والسيولة يدعمان تعافي الإيثيريوم
لا تتحرك الإيثيريوم بمعزل عن اتجاهات الأسواق العالمية، إذ تتأثر شهية المستثمرين تجاه العملات المشفرة بحركة الدولار والسيولة وتوقعات أسعار الفائدة.
وتراجع الدولار يوفّر عادةً دعماً للأصول المقومة بالعملة الأميركية، بينما يمكن لارتفاع العوائد وتشدد الأوضاع المالية أن يضغطا على الأصول عالية المخاطر. لذلك، فإن استمرار تحسن الظروف المالية وضعف الدولار قد يساعد الإيثيريوم على اختبار مستويات أعلى، في حين أن عودة الضغوط على الأسواق قد تحد من قدرتها على مواصلة الصعود.
وبالتزامن مع هذه العوامل، يظل التحليل الفني حاسماً في تحديد ما إذا كان التعافي الأخير يمثل بداية اتجاه صاعد جديد أم مجرد ارتداد مؤقت.
ماذا بعد اختراق 2464 دولاراً؟
في حال نجحت الإيثيريوم في اختراق مستوى 2464.54 دولار والثبات فوقه، تبرز عدة مناطق سعرية يمكن أن يراقبها المتداولون خلال المرحلة التالية.
ويأتي نطاق 2775–2825 دولاراً كهدف أول محتمل، يليه نطاق 3040–3070 دولاراً، بينما يمثل نطاق 3400–3450 دولاراً سيناريو أكثر امتداداً في حال استمرار الزخم الصاعد.
ولا تعني هذه المستويات أن السعر سيتجه إليها تلقائياً، وإنما تمثل مناطق فنية محتملة في حال تأكد الاختراق واستمرار الطلب.
وهنا تصبح جودة الاختراق مهمة بقدر مستوى السعر نفسه؛ فالصعود فوق المقاومة لفترة قصيرة ثم العودة أسفلها سيكون أقل قوة من اختراق مصحوب باستمرار عمليات الشراء.
2200 دولار.. نقطة الدفاع عن الاتجاه الصاعد
على الجانب الآخر، يظل مستوى 2200 دولار نقطة مراقبة رئيسية للمستثمرين.
فقدان هذا المستوى قد يضعف الصورة الإيجابية التي تكونت بعد موجة الصعود الأخيرة، خصوصاً إذا تزامن مع ارتفاع الدولار أو تراجع شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
وبذلك يصبح نطاق 2200–2464 دولاراً منطقة اختبار رئيسية للإيثيريوم في المرحلة المقبلة: اختراق الحد العلوي قد يدعم سيناريو استمرار الصعود، بينما كسر الحد السفلي قد يعيد الضغوط البيعية إلى الواجهة.
هل الصعود مرتبط بالإيثيريوم أم بالأسواق العالمية؟
هذه النقطة مهمة للمستثمر، لأن استمرار صعود الإيثيريوم لن يعتمد على الرسم البياني وحده.
فإذا استمر ضعف الدولار وتحسنت السيولة وارتفعت شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، فقد تحصل الإيثيريوم على دعم من البيئة الكلية إلى جانب إشاراتها الفنية.
أما إذا تغيرت هذه العوامل لمصلحة الدولار، أو ارتفعت عوائد السندات، أو عادت الأسواق إلى تجنب المخاطرة، فقد يصبح اختراق المقاومة أكثر صعوبة حتى لو ظلت المؤشرات الفنية إيجابية.
وبالتالي، فإن متابعة الدولار وعوائد السندات وشهية المخاطرة ستكون ضرورية بالتوازي مع مراقبة مستويات الإيثيريوم السعرية.
2464 أم 2200 دولار؟.. الاختبار الحقيقي للإيثيريوم
بالنسبة للمستثمرين، تبدو الإيثيريوم أمام نطاق سعري حاسم؛ فاختراق 2464.54 دولار والثبات فوقه قد يعزز فرص امتداد الصعود نحو 2800 دولار ثم 3000 دولار، بينما سيبقي الفشل في الاختراق العملة عرضة لمزيد من التماسك ويجعل 2200 دولار نقطة الدفاع الرئيسية عن الاتجاه الصاعد.
وبذلك لا يتعلق الاختبار الحالي بقدرة الإيثيريوم على الارتفاع فقط، وإنما بقدرتها على تحويل المقاومة إلى دعم. وفي الوقت نفسه، سيحدد أداء الدولار والسيولة العالمية ما إذا كان أي اختراق فني قابلاً للاستمرار أم مجرد موجة صعود قصيرة الأجل.