تتوقع وكالة فيتش للتصنيفات نمواً معتدلاً في سوق رأس المال الدين في الإمارات خلال النصف الثاني من عام 2026 وعام 2027، مدفوعاً بخطط تنويع مصادر التمويل، واحتياجات التمويل متعددة القطاعات، والإصلاحات التنظيمية. ورغم التقلبات الإقليمية، حافظت جهات الإصدار في الإمارات عموماً على إمكانية الوصول إلى السوق حتى الآن في عام 2026، كما أن تنوع السوق ارتفع مع إصدارات مثل أولى السندات الرقمية الأصلية بالدرهم، وصكوك التجزئة السيادية، والسندات الزرقاء والخضراء، وشهادات الإيداع.
ويقول بشار الناطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في
فيتش، في تقرير، إن أساسيات الائتمان لا تزال قوية، إذ إن أكثر من 80% من صكوك الإمارات مُصنّفة ضمن الدرجة الاستثمارية، دون أي حالات تعثر.
توسع حاد في إصدارات الديون المقومة بالدولار رغم الحرب
ورصدت وكالة فيتش ارتفاع إجمالي إصدارات الديون المقومة بالدولار في النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 24 مليار دولار، بزيادة قدرها 40% مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025.
وقالت الوكالة إن هذا النمو جاء مدفوعاً بإصدارات السندات المقومة بالدولار التي ارتفعت بنسبة 108%، في حين انخفضت إصدارات الصكوك المقومة بالدولار بنسبة 48%، ويرجع ذلك على الأرجح إلى التعقيدات الإضافية المرتبطة بإصدار الصكوك مقارنة بالسندات، إلى جانب عوامل أخرى.
وسجّلت
سوق أدوات الدين في دولة الإمارات نمواً سنوياً بنسبة 3%، ليصل إجمالي الديون القائمة إلى نحو 320 مليار دولار بنهاية النصف الأول من عام 2026، إذ كانت أكثر من 70% منها مقومة بالدولار، و21% منها عبارة عن صكوك.
وشكّلت ديون المعايير البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات حصة كبيرة بلغت 12% من إجمالي الديون القائمة المقومة بالدولار.
ولتلبية احتياجات التمويل، لجأت بعض الجهات المُصدّرة إلى جمع الأموال عبر الاكتتابات الخاصة وعمليات التمويل المشترك (القروض المجمعة).
وشهدت إصدارات الديون المقومة بالدرهم انكماشاً، مع استمرار ندرة الإصدارات من قِبل الجهات غير الحكومية.
وتتمتّع الأسس الائتمانية في الإمارات بمتانة عالية؛ إذ لم تشهد أي صكوك إماراتية مصنّفة حالة تعثر، كما أن ما يزيد قليلاً على 80% من الصكوك الإماراتية المصنفة تقع ضمن فئة الدرجة الاستثمارية، وفقاً لوكالة فيتش.
الإمارات ركيزة أساسية في التمويل الإسلامي
واحتلت الإمارات المرتبة الرابعة بين أكبر الجهات المصدّرة للديون المقومة بالدولار في الأسواق الناشئة (باستثناء الصين) خلال النصف الأول من عام 2026، بحصة بلغت نحو 8% مقارنة بـ8.2% في النصف الأول من عام 2025.
وظل سوق أدوات الدين في الإمارات ثاني أكبر سوق في منطقة الخليج بعد المملكة العربية السعودية.
وتُعد الإمارات ركيزة أساسية في سوق الصكوك العالمية، إذ تؤدي البنوك الإماراتية دوراً محورياً كمستثمرين ومنظمين ومُصدِّرين للصكوك، بحسب فيتش.
واستحوذت الإمارات على حصة تبلغ نحو 19% من إجمالي الصكوك العالمية القائمة المقومة بالدولار بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ22% في نهاية النصف الأول من عام 2025، ما وضعها في المرتبة الثانية عالمياً.
ومثّلت الصكوك جزءاً مهماً من سوق أدوات الدين، إذ شكلت نحو 21% من إجمالي الصكوك القائمة بجميع العملات بنهاية النصف الأول من عام 2026.
وفي ظل التقلبات الناجمة عن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، اتجه العديد من المُصدّرين إلى إصدار سندات مقومة بالدولار بدلاً من الصكوك، ما أدى إلى انخفاض إصدارات الصكوك بنسبة تقارب 48% مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025.