«إس آند بي 500» يستهدف 7900 نقطة.. هل تستمر موجة الصعود؟

«إس آند بي 500» يراهن على الأرباح والذكاء الاصطناعي لمواصلة الصعود (شترستوك)
«إس آند بي 500» يستهدف 7900 نقطة.. هل تستمر موجة الصعود؟
«إس آند بي 500» يراهن على الأرباح والذكاء الاصطناعي لمواصلة الصعود (شترستوك)

يتجه مؤشر «إس آند بي 500» لإنهاء عام 2026 عند مستويات أعلى قليلاً من مستوياته الحالية، مع استمرار تفاؤل المستثمرين بقوة أرباح الشركات وتراجع حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أن ارتفاع تقييمات الأسهم وتزايد الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يفرضان تحديات جديدة على السوق.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» شمل 46 استراتيجياً ومحللاً ومدير محافظ خلال الفترة من 12 إلى 25 أغسطس، أن التوقعات تشير إلى وصول المؤشر إلى 7,900 نقطة بنهاية 2026، بزيادة نحو 2.9% مقارنة بإغلاق الثلاثاء عند 7,677.28 نقطة.

ويعني ذلك أن المؤشر، الذي ارتفع بالفعل بنحو 12% منذ بداية العام، قد يضيف مزيداً من المكاسب خلال الأشهر المتبقية.

ويستند التفاؤل بصورة رئيسية إلى موسم أرباح قوي للغاية في الربع الثاني، إلى جانب استمرار موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بينما يراهن المستثمرون على احتواء المخاطر الجيوسياسية وتراجع الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار النفط.

أرباح الربع الثاني تعيد رسم توقعات وول ستريت

كان أداء الشركات الأميركية في الربع الثاني أحد أبرز المحركات وراء صعود الأسهم إلى مستويات قياسية خلال أغسطس. ووفق بيانات «إل إس إي جي»، تتجه شركات مؤشر «إس آند بي 500» إلى تسجيل نمو في الأرباح المعدّلة يبلغ نحو 33.5% على أساس سنوي، وهي أقوى وتيرة نمو منذ عام 2021.

ولم يقتصر أثر النتائج على الربع الثاني، إذ أسهمت الأرباح الأفضل من المتوقع في رفع تقديرات المحللين للفترات المقبلة، ما عزّز قدرة السوق على تبرير مستويات الأسعار المرتفعة.

ويقول سمير سامانا، رئيس الأسهم العالمية والأصول الحقيقية في معهد «ويلز فارغو» للاستثمار، إن ما يحدث يصعب وصفه بغير «طفرة استثمارية»، متوقعاً استمرار هذه الموجة خلال العام المقبل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية للمستثمرين؛ لأن استمرار ارتفاع الأسهم لم يعد يعتمد فقط على توسع التقييمات، بل يحتاج إلى نمو فعلي في أرباح الشركات. وكلما ارتفعت الأرباح بوتيرة أسرع من أسعار الأسهم، أصبح من الأسهل على السوق الحفاظ على مستويات التقييم الحالية.

وبحسب بيانات «إل إس إي جي»، بلغ مضاعف السعر إلى الأرباح الآجل لمؤشر «إس آند بي 500» نحو 20.2 مرة في 22 أغسطس، مقارنة بنحو 22 مرة في نهاية عام 2025، ما يشير إلى أن نمو الأرباح ساعد على الحد من ارتفاع التقييمات رغم صعود المؤشر.

الذكاء الاصطناعي يدعم الأرباح.. لكنه يرفع المخاطر

يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أهم محركات السوق في 2026، ليس فقط بسبب ارتفاع أرباح شركات الرقائق والتكنولوجيا، ولكن أيضاً نتيجة موجة الإنفاق الرأسمالي الضخمة على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتأتي نتائج شركة «إنفيديا» في نهاية موسم إعلان الأرباح لتسلط الضوء مجدداً على حجم الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً أن الشركة استفادت بصورة مباشرة من توسع الإنفاق العالمي على مراكز البيانات، كما ضخّت مليارات الدولارات في صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

لكن قوة القطاع لا تخلو من علامات استفهام. فجزء متزايد من أرباح السوق أصبح مرتبطاً بعدد محدود من شركات التكنولوجيا العملاقة، في الوقت الذي تتطلب فيه هذه الشركات استثمارات ضخمة للحفاظ على ريادتها.

وترى سافيتا سوبرامانيان، استراتيجية الأسهم والاستراتيجيات الكمية لدى «بنك أوف أميركا للأوراق المالية»، أن مصادر نمو الأرباح أصبحت أقل وضوحاً، مشيرة إلى أن شركات التكنولوجيا العملاقة بدأت تتحمل مستويات أكبر من الرفع المالي، رغم أن ميزانياتها لا تزال قوية نسبياً.

وهنا تكمن إحدى أهم المخاطر للمستثمر: «نجاح الذكاء الاصطناعي في رفع الأرباح لا يعني أن عوائد الأسهم ستظل بنفس القوة. فإذا ارتفعت تكلفة البنية التحتية والتمويل أسرع من الإيرادات التي تولدها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فقد يتعرض هامش الأرباح والتقييمات لضغوط».

النفط و«هرمز».. عاملان في معادلة التضخم

على الجانب الآخر، يظل الوضع الجيوسياسي عاملاً مهماً في تحديد اتجاه السوق خلال الأشهر المقبلة.

ورغم تراجع حدة العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، فإن المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام لا تزال متعثرة، بينما تظل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تواجه اضطرابات.

وكان الصراع الذي بدأ أواخر فبراير قد دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ما أثار مخاوف بشأن عودة التضخم إلى الاقتصاد الأميركي والعالمي. لكن تراجع أسعار الخام لاحقاً ساعد على تهدئة المخاوف ودعم شهية المستثمرين تجاه الأسهم.

وتكمن أهمية النفط في علاقته المباشرة بالسياسة النقدية؛ فارتفاع أسعار الطاقة فترة طويلة يمكن أن يرفع تكاليف النقل والإنتاج، ويعيد الضغوط التضخمية، ما يقلل قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تخفيف السياسة النقدية.

ولهذا يترقب المستثمرون تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش خلال ندوة «جاكسون هول» يوم الجمعة، بحثاً عن إشارات بشأن مدى تشدده تجاه التضخم ومسار أسعار الفائدة.

الانتخابات الأميركية قد تعرقل صعود الأسهم

ولا تقتصر المخاطر على السياسة النقدية والجغرافيا السياسية، إذ تقترب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر، التي تشمل انتخابات على المستوى الفيدرالي والولايات والمستوى المحلي.

ويحتفظ الحزب الجمهوري حالياً بالسيطرة على مجلسي الكونغرس، ما يجعل نتائج الانتخابات مؤثرة في قدرة إدارة الرئيس دونالد ترامب على تمرير سياساتها الاقتصادية والمالية خلال الفترة المتبقية من الولاية.

ويرى بعض الاستراتيجيين أن اقتراب الانتخابات قد يزيد تقلبات السوق خلال الخريف، خصوصاً إذا بدأت الأسواق بتسعير تغير محتمل في موازين القوى داخل الكونغرس.

ويعتقد سامانا أن المستثمرين قد يجدون بعد عطلة عيد العمال الأميركية أسباباً أكبر للبيع مقارنة بالشراء، ما قد يؤدي إلى تراجع مؤقت في الأسهم قبل عودة موجة صعود قرب نهاية العام.

هل يستطيع «إس آند بي 500» تبرير مستوياته القياسية؟

المعادلة التي تواجه السوق حالياً تبدو واضحة: الأرباح القوية تدعم الأسهم، والذكاء الاصطناعي يوفّر محركاً جديداً للنمو، بينما قد يحد التضخم والفائدة والجغرافيا السياسية من المكاسب.

وبحسب استطلاع «رويترز»، فإن مستوى 7,900 نقطة المتوقع بنهاية العام لا يعكس موجة صعود ضخمة من المستويات الحالية، بل ارتفاعاً محدوداً بنحو 3%.

وهذا يعكس تحولاً مهماً في نظرة المستثمرين: السوق لا يحتاج بالضرورة إلى طفرة جديدة في الأسعار حتى يحقق عائداً، لكنه يحتاج إلى استمرار نمو الأرباح حتى لا تصبح التقييمات المرتفعة عبئاً عليه.

كما أن صعود المؤشر بنحو 12% منذ بداية العام يعني أن جزءاً كبيراً من التفاؤل قد يكون مسعراً بالفعل. وبالتالي، فإن أي خيبة في نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى أو تباطؤ في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أو عودة ارتفاع النفط قد تؤدي إلى تصحيح، حتى مع بقاء الصورة الأساسية إيجابية.

وفي المقابل، إذا استمرت الأرباح في تجاوز التوقعات، وتراجعت أسعار الطاقة، وتجنبت الولايات المتحدة وإيران تصعيداً جديداً، فقد يجد «إس آند بي 500» مساحة لمواصلة الصعود إلى الهدف المتوقع عند 7,900 نقطة، مع إمكانية امتداد الزخم إلى 2027.

أمّا مؤشر «داو جونز»، الذي أغلق الثلاثاء عند 53,577.40 نقطة، فتشير التوقعات إلى وصوله إلى 54,500 نقطة بنهاية 2026.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة