نفذت شركة «فيزا» أول معاملة دفع دولية حية في سوريا، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن جهود البلاد لإعادة ربط نظامها المالي بشبكات المدفوعات العالمية وتوسيع نطاق خدمات الدفع الرقمية. وأُجريت المعاملة بالشراكة مع «فرانس بنك لبنان»، الذي عمل بصفته المؤسسة المالية المستحوذة، ومزود خدمات الدفع «بايميرا».
ومن المتوقع أن يمهد نجاح الاختبار الطريق أمام الزوار الدوليين لاستخدام بطاقات «فيزا» داخل سوريا.
وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع لتحديث البنية التحتية المالية السورية، عقب خارطة الطريق التي أعلنتها «فيزا» في أواخر عام 2025 لدعم إعادة اندماج سوريا في الاقتصاد الرقمي العالمي.
تحديث منظومة المدفوعات السورية
قال محمد صفوت رسلان، محافظ مصرف سوريا المركزي، في منشور عبر حسابه على إكس، إن هذا الإنجاز يدعم الأجندة الأوسع للبلاد لتحديث القطاع المالي.
وأضاف: «ينظر مصرف سوريا المركزي إلى تحديث منظومة المدفوعات الوطنية وتعزيز اندماجها مع أنظمة الدفع الدولية باعتبارهما جزءاً مهماً من عملية تحديث البنية التحتية المالية في سوريا».
وتابع: «يمهد اختبار اليوم الطريق أمام قبول البطاقات الدولية في سوريا، ويمثل محطة عملية مهمة في توسيع خيارات الدفع وتسهيل المعاملات للزوار الدوليين».
وأكد أن الالتزام القوي بالمتطلبات التنظيمية وإدارة المخاطر والضوابط التشغيلية سيظل محورياً مع توسع البلاد في خدمات الدفع الرقمية.
تعاون متزايد مع السلطات السورية
تستند هذه المعاملة إلى انخراط «فيزا» المتزايد مع السلطات والمؤسسات المالية السورية، بما في ذلك استضافة أول منتدى للشركة حول قطاع المدفوعات في دمشق خلال فبراير/شباط 2026.
كما وقّعت الشركة اتفاقاً مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السورية في سان فرانسيسكو خلال الشهر نفسه، لدعم تطوير البنية التحتية للمدفوعات في البلاد.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسرّع فيه سوريا جهودها لإعادة الارتباط بالنظام المالي الدولي، عقب سلسلة من التحولات في السياسات الغربية خلال الأشهر الـ18 الماضية.
تخفيف العقوبات يفتح الطريق أمام القطاع المالي
في يوليو/تموز 2025، رفعت الولايات المتحدة العقوبات الشاملة المفروضة على سوريا، مع الإبقاء على إجراءات تستهدف الرئيس السابق بشار الأسد ومقربين منه ومنظمات مصنفة إرهابية.
كما خفف الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة العديد من العقوبات الاقتصادية، ما أعاد فتح قطاعات، من بينها الخدمات المصرفية والتجارة والاستثمار، أمام التعامل الدولي.
ووفقاً لـ«رويترز»، اكتسب هذا المسار زخماً إضافياً هذا الأسبوع بعدما رفعت الولايات المتحدة رسمياً سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، منهية تصنيفاً ظل قائماً منذ عام 1979.
ويزيل القرار إحدى أكبر العقبات القانونية ومتطلبات الامتثال التي تواجه البنوك الدولية وشبكات المدفوعات والمستثمرين، بما يمهد الطريق أمام شركات مثل «فيزا» لإعادة خدماتها ودعم اندماج سوريا مجدداً في النظام المالي العالمي.