على مدار معظم السنوات السبعة عشر الماضية، لم تواجه وول ستريت أخطاء تُذكر، ورغم مرور الأسواق بفترات قصيرة من عدم اليقين والتقلبات، ظل التفاؤل هو العامل المسيطر، ودفع مؤشر داو جونز الصناعي، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500، ومؤشر ناسداك المركب إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة. وفي الآونة الأخيرة، شكّل تطور
الذكاء الاصطناعي، وأرباح الشركات التي تجاوزت التوقعات، وعمليات إعادة شراء أسهم ستاندرد آند بورز 500 القياسية، والنشاط التاريخي في سوق الاكتتابات العامة الأولية، أبرز المحفزات التي دعمت سوق الأسهم.
إشارة استثمارية نادرة تعود إلى الظهور
هل فاتتك فرصة الاستثمار في شركة إنفيديا عام 2009؟ هناك إشارة نادرة تلوح في الأفق مجددًا.
ففي عام 2009، ظهرت إشارة "مضاعفة الاستثمار" لشركة إنفيديا، التي كانت آنذاك شركة غير معروفة إلى حد كبير في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية.
ولأول مرة منذ سنوات، تومض إشارة "الثقة المطلقة" نفسها لشركة لا يتجاوز حجمها 1/100 من حجم إنفيديا.
الأسواق الصاعدة لا تستمر إلى الأبد
يُعلّمنا التاريخ أن
الأسواق الصاعدة ليست أبدية، ورغم أن مؤشرات داو جونز، وستاندرد آند بورز 500، وناسداك المركب تميل إلى الارتفاع على مدى العقود، فإن تصحيحات سوق الأسهم والأسواق الهابطة تظل جزءًا طبيعيًا من الاستثمار طويل الأجل.
ولا تضمن الأحداث التاريخية بالضرورة ما سيحدث في وول ستريت مستقبلًا، لكنها غالبًا ما تتمتع بقدرة لافتة على استشراف الاتجاهات المقبلة.
وهناك حاليًا أحد هذه الأحداث النادرة للغاية، وهو أمر لم يحدث سوى ثلاث مرات منذ أوائل سبعينيات القرن التاسع عشر، وقد يحمل إشارة سلبية لسوق الأسهم الأميركية.
سوق الأسهم يقترب من مستوى نادر تاريخيًا
لا شك في وجود عوامل عديدة يمكنها قلب مسار سوق الأسهم بشكل مفاجئ.
فعلى سبيل المثال، تُظهر التجارب التاريخية أن الارتفاعات الحادة في حجم ديون الهامش القائمة قد تكون مؤشرًا على احتمال انخفاض أسعار الأسهم.
ومع ذلك، لا يوجد في الوقت الحالي عامل معاكس يُنذر باحتمال حدوث انخفاض حاد أكثر من التقييمات المرتفعة تاريخيًا للأسهم.
صعوبة تحديد القيمة العادلة للأسهم
تكمن إحدى أكبر الصعوبات في تقييم الأسهم في عدم وجود نموذج واحد محدد يمكن تطبيقه على جميع الشركات أو على السوق ككل.
وبما أنه لا توجد طريقة واحدة مثالية لتقييم جميع الشركات أو السوق بصورة عامة، فإن تقييمات الأسهم ستظل دائمًا متأثرة بدرجة من الذاتية والعاطفة.
وتُعد هذه الذاتية إحدى الأسباب الرئيسية التي تجعل التنبؤ بدقة واستمرار بحركة مؤشرات داو جونز، وستاندرد آند بورز 500، وناسداك المركب على المدى القصير أمرًا شبه مستحيل.
نسبة شيلر تكشف الصورة الأوسع للتقييمات
لكن هناك مقياسًا للتقييم قدمه الاقتصاديون في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، يمكنه تجاوز قدر كبير من العاطفة والذاتية، وتقديم مقارنات أكثر عدالة لتقييم السوق الأوسع.
وهنا يأتي دور نسبة شيلر للسعر إلى الأرباح لمؤشر ستاندرد آند بورز 500، والمعروفة أيضًا باسم نسبة السعر إلى الأرباح المعدلة دوريًا، أو نسبة كيب.
وتُعد هذه النسبة من أبرز أدوات تقييم السوق على المدى الطويل، لأنها لا تعتمد فقط على الأرباح الحالية للشركات، وإنما تهدف إلى تقديم صورة أكثر اتزانًا لمستويات التقييم عبر دورة اقتصادية كاملة.