ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس بدعم من تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، بينما يترقب المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، الذي قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الشهر. وصعد الذهب في المعاملات الفورية 1.1% إلى 4,434.70 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:25 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوى له في نحو شهر، كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 1.5% إلى 4,480.10 دولار للأونصة.
الدولار والعوائد يدعمان المعدن النفيس
جاء صعود
الذهب مع تعرض الدولار لضغوط وتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية من أعلى مستوياتها في عدة سنوات، ما عزز جاذبية المعدن النفيس أمام المستثمرين خارج الولايات المتحدة.
وعادة ما يستفيد الذهب من ضعف الدولار، إذ يصبح شراء المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، في حين يؤدي انخفاض عوائد السندات إلى تقليص تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائداً دورياً مثل السندات.
ويتحول اهتمام الأسواق الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي المقرر صدوره الجمعة، بعدما أظهر تقرير «إيه دي بي» ارتفاع وظائف القطاع الخاص في أغسطس بوتيرة معتدلة، ما أبقى الباب مفتوحاً أمام أكثر من سيناريو بشأن قرار الفيدرالي المقبل.
وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي لدى «تاست لايف»، إن تقرير الوظائف «سيكون على الأرجح العامل الأكثر حسماً خلال الأسبوع»، مشيراً إلى أن صدور قراءة أضعف من التوقعات وتراجع رهانات رفع الفائدة في سبتمبر قد يدفعان الذهب إلى مزيد من الصعود.
وأضاف أن تجاوز الذهب مستوى 4,400 دولار قد يفتح الطريق أمام عودته إلى مستويات 4,500 دولار، ثم 4,700 دولار للأونصة.
قرار الفيدرالي يحدد الاتجاه المقبل
تأتي أهمية بيانات الوظائف في وقت تسعّر فيه الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ نحو 62% لرفع الفيدرالي أسعار الفائدة خلال سبتمبر، وفق أداة «سي إم إي فيد ووتش»، ما يجعل بيانات سوق العمل عنصراً مهماً في إعادة تقييم هذه الرهانات.
وكان تقرير «بيج بوك» الصادر عن الفيدرالي الأربعاء قد قدم صورة مختلطة للاقتصاد الأميركي، إذ أشار إلى نمو النشاط الاقتصادي بوتيرة متواضعة خلال الأسابيع الأخيرة، مع ارتفاع طفيف في التوظيف وزيادة معتدلة في الأسعار.
ولا تمنح هذه المؤشرات حتى الآن إشارة حاسمة لصانعي السياسة النقدية، الذين يستعدون لاجتماعهم المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، وسط موازنة دقيقة بين مخاطر التضخم وتباطؤ سوق العمل.
ويكتسب تقرير الوظائف أهمية خاصة للذهب لأن ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يضغط على المعدن النفيس، من خلال زيادة العائد المتاح على الأصول المنافسة وتقليص جاذبية أصل لا يدر دخلاً. وفي المقابل، قد يؤدي تباطؤ سوق العمل إلى خفض توقعات التشديد النقدي، بما يدعم الذهب والدولار ويضغط على عوائد السندات.
التوترات الجيوسياسية تضيف عاملاً داعماً
إلى جانب العوامل النقدية، يظل الذهب مدعوماً بدوره ملاذاً آمناً في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية. وتزامناً مع ذلك، يعمل كبار مساعدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منع تصعيد الحرب مع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، وفق ما نقلته مصادر مطلعة على المناقشات.
وأشارت المصادر إلى أن مسؤولين في البيت الأبيض قد يدرسون زيادة العمل العسكري بعد التصويت في 3 نوفمبر، وهو ما يبقي المخاطر الجيوسياسية حاضرة في حسابات المستثمرين ويزيد أهمية الذهب كأداة للتحوط من اضطرابات الأسواق.
ورغم ذلك، يظل اتجاه المعدن النفيس في الأجل القصير مرتبطاً بدرجة كبيرة بمسار السياسة النقدية الأميركية، خصوصاً أن أي ارتفاع مفاجئ في التضخم أو قوة سوق العمل قد يعزز توقعات رفع الفائدة، بما قد يعيد الضغط على الذهب.
وبالنسبة للمستثمرين، يمثل تقرير الوظائف اختباراً مزدوجاً للذهب: قراءة ضعيفة قد تعزز احتمالات تخفيف التشديد النقدي وتدفع الأسعار نحو 4,500 دولار، بينما قد تعني قراءة قوية استمرار رهانات رفع الفائدة، بما يهدد موجة التعافي الحالية.
وفي أسواق المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة الفورية 1.2% إلى 66.08 دولار للأونصة، وصعد البلاتين 1% إلى 1,777.79 دولار، فيما زاد البلاديوم 0.8% إلى 1,356.50 دولار.