قد يدفع تحول ألمانيا نحو إبرام صفقة مع أندريا أورسيل، الرئيس التنفيذي لـ«يوني كريديت»، للاستحواذ على «كومرتس بنك»، بعد سنوات من تحركاته في هذا الاتجاه، دولاً وبنوكاً أوروبية أخرى إلى تبني موقف أكثر انفتاحاً تجاه مزيد من الاندماج في القطاع المصرفي، بحسب تحليل رويترز. وحتى الآن عارضت ألمانيا استحواذ
«يوني كريديت» على ثالث أكبر بنك في البلاد، معتبرة الخطوة محاولة عدائية، لكن دعوة وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل أورسيل إلى الاجتماع، التي أوردتها رويترز الأسبوع الماضي، كانت أوضح إشارة حتى الآن إلى أن الحكومة أصبحت مستعدة على الأقل لمناقشة صفقة محتملة.
وتراجع موقف ألمانيا الرافض للاستحواذ بعدما رفعت المؤسسة الإيطالية حصتها في يوليو إلى نسبة تقل بقليل عن 50%، وهي حصة تكفي للتأثير في قرارات المساهمين، بما في ذلك تعيين أعضاء مجلس الإدارة.
وقال أنطونيو ريالي، الرئيس المشارك لقسم البنوك الأوروبية في بنك أوف أميركا «الصفقة المحتملة بين يوني كريديت وكومرتس بنك تضع الأساس لبطل أوروبي على مستوى القارة، ولذلك لا شك في أنها ستزيد الضغط على البنوك المنافسة للسعي وراء مزيد من التوسع».
ويرى مؤيدو عمليات دمج القطاع المصرفي الأوروبي أن البنوك الأكبر ستكون في وضع أفضل لاستيعاب التكاليف المتزايدة للتكنولوجيا والامتثال التنظيمي.
وقد دعا صانعو السياسات في بروكسل والبنك المركزي الأوروبي إلى عمليات اندماج عابرة للحدود، إذ يؤكدون منذ فترة طويلة أن المنطقة تحتاج إلى بنوك أكبر قادرة على منافسة نظيراتها الأميركية.
وتبلغ القيمة السوقية لبنك جيه بي مورجان، أكبر بنك أميركي من حيث القيمة السوقية، نحو قيمة أكبر خمسة بنوك أوروبية مجتمعة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، وتشمل هذه البنوك بي إن بي باريبا، وإتش إس بي سي، وسانتاندير.
انفتاح ألمانيا قد يشجع دولاً أخرى
كانت الحكومات الوطنية في الاتحاد الأوروبي أكثر تردداً في تشجيع الصفقات العابرة للحدود، ولذلك يرى مصرفيون ومحللون أن الانفتاح الظاهر من جانب ألمانيا يمثل خطوة مهمة.
وتحدثت رويترز مع 11 مصرفياً ومحللاً واقتصادياً، وقال العديد منهم إن استعداد برلين للجلوس مع «يوني كريديت» بعد أشهر من المعارضة قد يشجع أيضاً بنوكاً أخرى تسعى إلى تحقيق مزيد من التوسع، وقد يصبح مرجعاً للصفقات المستقبلية.
وقال أحد مصرفيي الاستثمار إن موقف ألمانيا قد يدفع إلى دعم مزيد من عمليات الدمج المصرفي في دول مثل بلجيكا وهولندا ومنطقة الشمال الأوروبي.
دفع أوروبي نحو دمج القطاع المصرفي
تدفع المفوضية الأوروبية بخطط لتعميق السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، التي تضم 450 مليون مستهلك، بهدف تسهيل عمل الشركات عبر أنحاء القارة، بما في ذلك من خلال اتحاد مصرفي طال تأخره.
وقال مسؤولون تنفيذيون في القطاع المصرفي إن الاتحاد المصرفي يمثل أمراً حيوياً لجعل الصفقات العابرة للحدود منطقية، لكن تفاصيل هذا الاتحاد لا تزال قيد النقاش.
وقال نيكولا دي كارو، نائب الرئيس الأول لدى مورنيغ ستار دي بي آر إس Morningstar DBRS: «بطريقة ما، كانت البنوك تنتظر اكتمال الاتحاد المصرفي للمضي قدماً نحو مزيد من عمليات الاندماج، لكن يبدو أن الأمر يسير في الاتجاه المعاكس».
وأضاف «ربما ستدعم التجربة على أرض الواقع قضية مزيد من التكامل المصرفي، ولذلك فمن المرجح أن يتحرك الأمران بالتوازي في نهاية المطاف».
لكن معظم الخبراء حذروا من أن عقبات كبيرة لا تزال قائمة، وأن صفقة «كومرتس بنك» و«يوني كريديت» تتضمن تداخلات فريدة.
تداخلات كبيرة بين يوني كريديت وكومرتس بنك
يمتلك «يوني كريديت» بالفعل وجوداً كبيراً في ألمانيا من خلال وحدته «هايبوفيرينسبانك»، ما يسمح له باستخراج أوجه تآزر محلية، وربما تحسين أداء بنك كان تاريخياً متأخراً عن بعض منافسيه.
وقال فرناندو دي لا مورا، الرئيس العالمي المشارك للخدمات المالية لدى شركة الاستشارات ألفاريز آند مارسال Alvarez & Marsal، إن الصفقات العابرة للحدود لن تتحقق إلا عندما تتمكن البنوك من إثبات خلق قيمة واضح ومزايا ناتجة عن زيادة الحجم.
ومع استمرار تجزؤ السوق الأوروبية، غالباً ما تمتلك البنوك منصات مختلفة تماماً في كل دولة، ولذلك قد لا تؤدي عمليات الدمج بالضرورة إلى القدرة على استخراج أوجه التآزر، وفقاً لعدد من المصرفيين والمحللين.
كما لا تزال الحكومات الأوروبية مترددة في التخلي عن نفوذها على الأنظمة المصرفية الوطنية، خصوصاً أنها ستظل مسؤولة عن تداعيات فشل البنوك، وفقاً لثلاثة من الخبراء.
صدامات سابقة حول صفقات الاستحواذ
اعترضت المفوضية الأوروبية على استخدام إيطاليا ما يعرف بـ«السلطات الذهبية» لمراجعة عمليات الاستحواذ الاستراتيجية على الشركات.
وكان «يوني كريديت» قد ألقى باللوم على تدخل الحكومة في تخليه عن عرضه للاستحواذ على بانكو بي بي إم Banco BPM.
كما اعترضت السلطات الأوروبية على محاولات مدريد عرقلة عرض «بي بي في إيه» البالغ 16 مليار يورو أي ما يعادل 18.6 مليار دولار للاستحواذ على «ساباديل»، لكن الصفقة فشلت في نهاية المطاف.
وقال دي لا مورا إن برلين تبدو مقتنعة بشكل متزايد بأن من الصعب وقف تحرك «يوني كريديت»، ولذلك تريد أن تكون لها مقعد على طاولة المفاوضات للمساهمة في تشكيل النتيجة.
لكنه أضاف أن الحكومات ستواصل الدفاع عن مصالحها المحلية.
بنك بأصول تتجاوز 1.3 تريليون يورو
ومن شأن اندماج «يوني كريديت» و«كومرتس بنك» أن ينتج بنكاً تتجاوز أصوله 1.3 تريليون يورو أي ما يعادل 1.5 تريليون دولار، وهو حجم لا يزال أصغر من بنوك مثل بي إن بي باريبا أو إتش إس بي سي.
لكن ريالي، من بنك أوف أميركا، قال إن الصفقة ستقدم نموذجاً يمكن لبنوك أخرى اتباعه، رغم استمرار خطر تدخل الحكومات في الصفقات.
وقال: «الأدلة الحديثة من صفقتي بي بي في إيه/ساباديل ويوني كريديت/بانكو بي بي إم تذكرنا بأنه حتى عندما يتعلق الأمر بصفقات محلية، يمكن أن تشكل المصالح الإقليمية والوطنية عائقاً».