الذهب يتراجع في ترقب بيانات التضخم ومسار الفائدة الأميركية

الذهب تحت ضغط رهانات رفع الفائدة الأميركية (شترستوك)
الذهب يتراجع في ترقب بيانات التضخم ومسار الفائدة الأميركية
الذهب تحت ضغط رهانات رفع الفائدة الأميركية (شترستوك)

تراجعت أسعار الذهب في بداية تعاملات الأسبوع، تحت ضغط صعود توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وانخفض الذهب الفوري بنسبة 0.5% إلى 4,405.47 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:11 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجع 1% في ختام تعاملات الجمعة، بينما هبطت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر كانون الأول بنسبة 0.5% إلى 4,452.20 دولار للأونصة.

وتأتي الخسائر مع إعادة الأسواق تقييم توقعاتها بشأن الفائدة، بعدما أظهرت بيانات الوظائف الأميركية قوة أكبر من المتوقع، ما عزز الرهانات على استمرار السياسة النقدية الأكثر تشدداً لفترة أطول.

الوظائف تعيد حسابات الفيدرالي

وتُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يسعرون حالياً احتمالاً يبلغ نحو 58.4% لرفع الفائدة في اجتماع الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر أيلول.

ويكتسب هذا الاحتمال أهمية خاصة بالنسبة للذهب، إذ عادة ما يستفيد المعدن النفيس من انخفاض أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً دورياً، وعندما ترتفع تكلفة الاقتراض وعوائد السندات، تصبح تكلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد أعلى، ما يقلل جاذبيته لدى بعض المستثمرين.

وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية التي ستصدر خلال الأسبوع، باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي قد تحدد ما إذا كان الفيدرالي سيمضي في رفع الفائدة أم سيبقي عليها دون تغيير.

وقد يؤدي ارتفاع التضخم عن المتوقع إلى زيادة العوائد على سندات الخزانة ودعم الدولار، ما قد يضيف ضغوطاً على الذهب، في حين أن قراءة أضعف للتضخم قد تعيد الرهانات على خفض الفائدة وتمنح المعدن مساحة لاستعادة مكاسبه.

الذهب بين الفائدة والمخاطر الجيوسياسية

ولا تتحرك أسعار الذهب في اتجاه واحد مع التضخم أو الفائدة فقط، إذ لا تزال المخاطر الجيوسياسية عاملاً داعماً للطلب على المعدن باعتباره من أصول الملاذ الآمن.

وتزامن تراجع الذهب مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، حيث قالت إيران إنها ستكثف جهودها لمعالجة التداعيات الاقتصادية للعقوبات الأميركية، بينما حذر مسؤول إيراني كبير من رد «مؤلم» إذا تعرضت البلاد لمزيد من الهجمات.

وقد تحد هذه التطورات من حجم الضغوط التي يفرضها ارتفاع الفائدة على الذهب، إذ يمكن للمخاطر السياسية والعسكرية أن تدفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من الأصول الآمنة حتى في بيئة أسعار فائدة مرتفعة.

لكن قوة سوق العمل الأميركية تجعل معادلة الذهب أكثر تعقيداً، لأنها تعني أن الاقتصاد قد يكون قادراً على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة، ما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر للتشدد النقدي إذا ظل التضخم مرتفعاً.

وبعيداً عن الذهب، تراجعت المعادن النفيسة الأخرى أيضاً؛ إذ انخفضت الفضة 0.2% إلى 66.03 دولار للأونصة، وهبط البلاتين 0.8% إلى 1,805.53 دولار، بينما تراجع البلاديوم 0.7% إلى 1,396.08 دولار.

وبالنسبة للمستثمرين، تتركز الأنظار الآن على بيانات التضخم الأميركية، التي قد تحدد اتجاه العوائد والدولار وبالتالي المسار قصير الأجل للذهب، في وقت يحاول فيه المعدن الموازنة بين ضغوط السياسة النقدية والدعم القادم من المخاطر الجيوسياسية.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة