تجاوزت أسعار خام الحديد حاجز 100 دولار للطن للمرة الأولى في سبعة أسابيع، مدعومة بارتفاع تكاليف الشحن وتزايد التوقعات بأن تبدأ مصانع الصلب الصينية في إعادة بناء مخزوناتها قبل عطلة العيد الوطني في أكتوبر تشرين الأول، إلى جانب تبدد رهانات سابقة في سوق العقود الآجلة كانت تراهن على ارتفاع الفحم المستخدم في صناعة الصلب مقابل خام الحديد. وارتفعت العقود الآجلة لخام الحديد بما يصل إلى 1.6% إلى 101.10 دولار للطن في سنغافورة، وهو أعلى مستوى خلال التعاملات منذ 2 يوليو تموز، بينما صعدت العقود المقومة باليوان بنحو 1.8%، وجاءت القفزة بعدما ظل الخام دون مستوى 100 دولار خلال معظم أشهر الصيف، وهي الفترة التي تتسم عادة بضعف الطلب على الصلب.
مراكز المستثمرين تضيف زخماً إلى الأسعار
ولا يعكس الصعود بالضرورة تحولاً كاملاً في أساسيات سوق خام الحديد، إذ أسهمت تحركات المتعاملين في العقود الآجلة في تعزيز الموجة الصعودية.
وأوضح براني شُكلا، رئيس أبحاث الشحن الجاف والسلع لدى «إس آند بي غلوبال إنرجي»، أن جزءاً كبيراً من الارتفاع يعود إلى إغلاق المتعاملين مراكز سابقة كانت تراهن على ارتفاع الفحم الحراري المستخدم في صناعة الصلب مقابل انخفاض خام الحديد.
ويؤدي إغلاق هذه المراكز إلى زيادة طلب الشراء على خام الحديد، ما يضيف زخماً إلى الأسعار حتى في ظل استمرار التساؤلات بشأن قوة الطلب الفعلي على الصلب في الصين.
ويكتسب هذا العامل أهمية بالنسبة للمستثمرين، لأن ارتفاع أسعار خام الحديد قد يكون أكثر استدامة إذا جاء مدفوعاً بزيادة استهلاك المصانع، بينما تكون المكاسب الناتجة عن إعادة تموضع المستثمرين أكثر عرضة للتراجع بمجرد انتهاء عمليات تغطية المراكز.
الصين تراهن على إعادة بناء المخزونات
في المقابل بدأت مؤشرات الطلب الفعلي في تقديم بعض الدعم للسوق، مع تنامي التوقعات بأن تعمل مصانع الصلب الصينية على إعادة تخزين خام الحديد قبل عطلة العيد الوطني في أكتوبر.
وتتزامن هذه التوقعات مع آمال بانتعاش موسمي في نشاط البناء خلال سبتمبر أيلول، وهو ما قد يرفع استهلاك الصلب وبالتالي الطلب على خام الحديد، الذي يمثل المادة الأساسية لإنتاج الصلب.
وتعد
الصين العامل الأكثر تأثيراً في سوق خام الحديد العالمية، باعتبارها أكبر مستورد للخام وأكبر منتج للصلب، ولذلك فإن أي تغير في وتيرة إنتاج مصانعها أو مخزوناتها يمكن أن ينعكس سريعاً على الأسعار العالمية.
وكان ضعف الطلب الصيني أحد أبرز العوامل التي ضغطت على خام الحديد خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع ارتفاع المخزونات وتراجع إنتاج الصلب، كما ظل السوق يراقب زيادة المعروض العالمي، بما في ذلك التوسع التدريجي في إنتاج مشروع «سيماندو» في غينيا، وهو ما يمثل مصدراً إضافياً للإمدادات على المدى المتوسط.
ارتفاع الشحن يعزز تكلفة الخام
إلى جانب توقعات الطلب، حصل خام الحديد على دعم إضافي من ارتفاع تكاليف الشحن البحري، وبلغت أسعار الشحن الجاف مستويات هي الأعلى في نحو خمس سنوات في لندن يوم الجمعة، ما يزيد تكلفة نقل الخام من مناطق الإنتاج إلى كبار المستوردين في آسيا.
وتؤثر تكاليف الشحن في السعر النهائي للخام بالنسبة للمصانع الآسيوية، خصوصاً عندما تكون مسافات النقل طويلة، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار الشحن يمكن أن يوفر دعماً مؤقتاً لأسعار خام الحديد حتى في حال عدم حدوث زيادة كبيرة في الطلب.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه أسواق السلع الأساسية تقلبات واسعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغير تكاليف الطاقة والنقل، ما يجعل حركة الشحن عاملاً مهماً في تحديد أسعار المواد الخام الصناعية.
هل يستمر خام الحديد فوق 100 دولار؟
يمثل تجاوز خام الحديد مستوى 100 دولار حاجزاً نفسياً مهماً للسوق، لكنه لا يعني بالضرورة بداية موجة صعود طويلة، وستحتاج الأسعار إلى استمرار إعادة تخزين المصانع الصينية وتحسن نشاط البناء لإثبات أن الارتفاع يستند إلى تحسن حقيقي في الطلب.
وفي المقابل قد تحد زيادة المعروض العالمي وضعف إنتاج الصلب من قدرة الخام على مواصلة الصعود إذا لم يتحول التفاؤل بشأن الطلب الصيني إلى مشتريات فعلية.
وتتركز أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة على بيانات إنتاج الصلب والمخزونات في الصين، إلى جانب حركة الشحن وأسعار الفحم المستخدم في صناعة الصلب، وإذا تزامن ارتفاع الطلب الصيني مع استمرار تكاليف النقل المرتفعة، فقد يحافظ خام الحديد على تداولاته فوق مستوى 100 دولار، أما إذا تلاشى أثر إعادة تموضع المستثمرين وضعفت المشتريات الفعلية، فقد تعود الأسعار إلى ما دون هذا المستوى.