ضربة لشبكة «ليكويد نتورك».. اختراق وسحب 320 مليون دولار بيتكوين

اختراق يسحب 320 مليون دولار من محفظة «ليكويد نتورك» للأصول الرقمية(شترستوك)
اختراق يسحب 320 مليون دولار من محفظة «ليكويد نتورك» للأصول الرقمية
اختراق يسحب 320 مليون دولار من محفظة «ليكويد نتورك» للأصول الرقمية(شترستوك)

تعرضت محفظة تابعة لشبكة «ليكويد نتورك»، المتخصصة في المدفوعات والتسوية باستخدام البيتكوين، يوم الأحد، لاختراق أدى إلى سحب نحو 320 مليون دولار من الأصول الرقمية.

وقالت الشبكة في منشور على منصة «إكس» إن قراصنة يُعتقد أنهم من «أصحاب القبعة البيضاء» تمكنوا من سحب نحو 4 آلاف بيتكوين من أصل 4200 بيتكوين كانت موجودة في المحفظة، بحسب رويترز.

وأضافت «ليكويد نتورك» أن محافظها ستتأثر بالحادث، مقدمة اعتذارها عن أي إزعاج قد يسببه، مشيرة إلى أنها أوقفت المعاملات الجديدة في أعقاب الاختراق.

السحب تم عبر منصة «سايد سواب»

وتمت عملية السحب عبر منصة «سايد سواب»، وهي منصة تسوية مرخصة للتعامل مع عمليات السحب من الشبكة، بحسب «ليكويد نتورك».

وقالت الشبكة إن المفتاح المستخدم لتنفيذ العملية لم يتعرض للاختراق دون تقديم تفاصيل إضافية حول كيفية تمكن المهاجمين من الوصول إلى الأصول.

ويُعد الحادث ضربة لشبكة «ليكويد نتورك»، التي تعتمد على البيتكوين في تنفيذ وتسوية المدفوعات، في وقت تواجه فيه منصات ومحافظ الأصول الرقمية مخاطر مستمرة من عمليات الاختراق وسرقة الأصول.

تأتي الواقعة في ظل استمرار الخسائر الكبيرة الناجمة عن الاختراقات في سوق العملات الرقمية. وكانت رويترز قد ذكرت أن القراصنة سرقوا ما يزيد على 1.38 مليار دولار من العملات الرقمية خلال النصف الأول من 2024، أي أكثر من ضعف المسروقات في الفترة نفسها من 2023، وفق بيانات شركة تي آر إم لابس، مع ارتفاع متوسط قيمة عمليات السرقة أيضًا.

وفي فبراير 2025، تعرضت منصة بايبت لسرقة أصول رقمية بلغت قيمتها نحو 1.5 مليار دولار، في واحدة من أكبر عمليات السطو على العملات الرقمية على الإطلاق. وقال مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي لاحقاً إن كوريا الشمالية كانت وراء العملية، التي استهدفت محفظة باردة كانت تستخدم لحفظ عملات إيثريوم.

لماذا يمثل الاختراق ضربة لـ«ليكويد»؟

تعتمد «ليكويد نتورك» على البيتكوين لتوفير خدمات المدفوعات والتسوية، وتستخدم أصولاً مرتبطة بالبيتكوين ضمن منظومتها. وبالتالي، فإن فقدان جزء كبير من الاحتياطيات في عملية واحدة قد يضغط على ثقة المستخدمين والمتعاملين في قدرة الشبكة على حماية الأصول وتسوية المعاملات بأمان.

كما أن وقف المعاملات الجديدة بعد الحادث يضيف بُعداً تشغيلياً إلى الخسائر المالية، إذ إن منصات الأصول الرقمية لا تواجه تكلفة الاختراق في صورة الأموال المسروقة فقط، وإنما قد تتحمل أيضًا تكاليف التحقيق الأمني، واستعادة الأنظمة، وتعويض المستخدمين المحتملين، فضلاً عن خسارة الثقة.

وتُظهر الحادثة كذلك أن حجم الأصول التي تديرها المنصة ليس العامل الوحيد في تقييم مخاطرها؛ فطريقة تخزين الأصول، وعدد الجهات التي تملك صلاحيات الوصول، وآليات الموافقة على عمليات السحب، والضوابط الموضوعة قبل تنفيذ المعاملات، كلّها عناصر يمكن أن تحدد قدرة المنصة على احتواء الاختراق.

عدد الاختراقات يرتفع رغم تراجع قيمة الخسائر

يأتي اختراق «ليكويد» في وقت يشهد فيه سوق الأصول الرقمية ارتفاعًا في عدد حوادث القرصنة، حتى مع تراجع إجمالي الأموال المسروقة مقارنة بالعام الماضي.

ووفق شركة «تي آر إم لابس»، شهد النصف الأول من 2026 تسجيل 207 عمليات اختراق واستغلال، وهو أعلى عدد تسجله الشركة خلال أي فترة من ستة أشهر، مقارنة بـ83 حادثة في الفترة نفسها من 2025.

ومع ذلك، بلغت الخسائر نحو 972 مليون دولار، بانخفاض بأكثر من النصف عن 2.3 مليار دولار في النصف الأول من 2025.

وتكشف هذه الأرقام عن تغير مهم في طبيعة المخاطر؛ فعدد الهجمات يتزايد، لكن الخسائر تتركز في عدد محدود من العمليات الضخمة. ووفق «تي آر إم لابس»، كانت هجمات البنية التحتية والتشغيل مسؤولة عن نحو 76% من الأموال المسروقة في النصف الأول من العام، رغم أنها شكلت نحو 15% فقط من إجمالي الحوادث.

ويعني ذلك أن اختراقاً واحداً يستهدف مفاتيح الوصول أو المحافظ أو البنية التشغيلية يمكن أن يتسبب في خسائر تفوق عشرات أو مئات الهجمات الصغيرة مجتمعة، وهو ما يجعل تأمين البنية التحتية عنصرًا أساسيًا في تطور سوق الأصول الرقمية.

«بايبت» تكشف حجم المخاطر

وتعيد واقعة «ليكويد» إلى الأذهان واحدة من أكبر عمليات سرقة العملات الرقمية المسجلة، عندما تعرضت منصة «بايبت» لاختراق في فبراير 2025 أدى إلى سرقة أصول بقيمة تقارب 1.5 مليار دولار.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي لاحقاً إن كوريا الشمالية كانت مسؤولة عن العملية، التي استهدفت أصولاً افتراضية لدى المنصة.

وأوضح المكتب أن منفذي الهجوم بدؤوا سريعاً في تحويل الأصول المسروقة إلى بيتكوين وأصول أخرى ونقلها عبر آلاف العناوين على عدة شبكات بلوكتشين.

وسجلت عمليات القرصنة في 2025 إجمالًا نحو 2.87 مليار دولار من الأصول المسروقة عبر قرابة 150 اختراقاً واستغلالًا، وفق «تي آر إم لابس»، وكان اختراق «بايبت» وحده مسؤولًا عن نحو 1.46 مليار دولار، أي أكثر من نصف إجمالي الخسائر خلال العام.

الأمن السيبراني يتحول إلى عامل اقتصادي في سوق العملات

ولا تقتصر تداعيات هذه الاختراقات على أصحاب المحافظ والمنصات المتضررة، إذ يمكن أن تؤثر في تكلفة تشغيل شركات الأصول الرقمية وفي قدرتها على جذب المؤسسات والمستثمرين الكبار.

فكلما ارتفعت المخاطر الأمنية، زادت الحاجة إلى الإنفاق على أنظمة الحماية والمراقبة والتدقيق، كما قد ترتفع متطلبات التأمين والامتثال والحوكمة، وهي تكاليف يمكن أن تؤثر في هوامش شركات الأصول الرقمية.

وفي المقابل، يمثل تحسين الأمن فرصة للشركات القادرة على إثبات قدرتها على حماية الأصول، خصوصاً مع انتقال العملات الرقمية تدريجياً من سوق يغلب عليه المستثمرون الأفراد إلى قطاع تحاول المؤسسات المالية التقليدية المشاركة فيه عبر خدمات الحفظ والتداول وصناديق الاستثمار.

وتشير بيانات «تي آر إم لابس» إلى أن التحدي لا يتعلق فقط بمنع الاختراقات، وإنما أيضًا بالحد من الخسائر عندما تقع؛ إذ أصبحت الهجمات تستهدف بشكل متزايد البنية التشغيلية والمفاتيح وصلاحيات الوصول، بدلًا من الاعتماد فقط على استغلال أخطاء في الشيفرات البرمجية.

وبالنسبة إلى «ليكويد نتورك»، ستتركز الأنظار الآن على تحديد الثغرة التي سمحت بسحب نحو 95% من الاحتياطيات، وما إذا كانت الشبكة ستتمكن من استعادة الأموال أو تعويض المتضررين، وهي عوامل ستكون حاسمة في تحديد حجم الأثر طويل الأجل للاختراق على ثقة المستخدمين في الشبكة.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة