الذهب يصعد مع تراجع الدولار.. والأنظار على التضخم الأميركي

تراجع الدولار يدعم ارتفاع الذهب قبيل بيانات أميركية (شترستوك)
الذهب يصعد مع تراجع الدولار.. والأنظار على التضخم الأميركي
تراجع الدولار يدعم ارتفاع الذهب قبيل بيانات أميركية (شترستوك)

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مدعومة بتراجع الدولار، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأميركية التي قد تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

وصعد الذهب الفوري بنحو 0.6% إلى 4,429.89 دولار للأونصة، بينما استقرت تقريباً العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر عند 4,475.10 دولار، وفي المقابل تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.4%، ما جعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ودعم الطلب على المعدن.

التضخم الأميركي في قلب تحركات الذهب

تتجه أنظار الأسواق إلى بيانات أسعار المنتجين المقرر صدورها الخميس، تليها بيانات أسعار المستهلكين الجمعة، إذ يبحث المستثمرون عن مؤشرات جديدة بشأن مسار التضخم وما إذا كان الاقتصاد الأميركي لا يزال يواجه ضغوطاً سعرية قد تدفع الفيدرالي إلى إبقاء السياسة النقدية أكثر تشدداً.

وتكتسب البيانات أهمية إضافية بعد صدور تقرير الوظائف الأميركي في أغسطس، الذي أظهر تسارع نمو الوظائف بشكل أكبر من المتوقع، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%، وأدت هذه البيانات إلى زيادة الرهانات على احتمال رفع أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي المقبل.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يسعر المتعاملون حالياً احتمالاً يبلغ نحو 60% لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل، وعادة ما تمثل أسعار الفائدة المرتفعة ضغطاً على الذهب، لأنه أصل لا يدر عائداً دورياً، ما يجعل تكلفة الاحتفاظ به أعلى مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع العوائد.

لكن العلاقة بين الذهب والفائدة ليست العامل الوحيد المؤثر في الأسعار حالياً، فالمعدن يحظى أيضاً بدعم من حالة عدم اليقين الجيوسياسي، خصوصاً مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

سوق الذهب بين الفائدة والمخاطر الجيوسياسية

ويرى محللون أن الذهب دخل مرحلة من التوازن بين قوى متعارضة؛ فمن جهة تضغط توقعات رفع الفائدة وارتفاع عوائد السندات على المعدن، ومن جهة أخرى توفر التوترات الجيوسياسية وتراجع الدولار دعماً للأسعار.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في «بيبرستون غروب»، إن الذهب لا يزال عالقاً بين المشترين والبائعين، دون أن يتمكن أي طرف من فرض اتجاه مستدام على السوق.

ويأتي ذلك بعد تراجع الذهب خلال الجلستين السابقتين، متأثراً ببيانات الوظائف الأميركية القوية التي عززت التوقعات بأن الفيدرالي قد يتجه إلى رفع الفائدة.

لكن إدوارد مير، المحلل لدى «ماركس»، يرى أن الذهب قد لا يتراجع كثيراً حتى في حال رفع الفائدة، مشيراً إلى أن الأهم بالنسبة للأسواق هو حالة عدم اليقين بشأن إشارات الفيدرالي ووزارة الخزانة الأميركية.

وتعكس هذه المعادلة طبيعة سوق الذهب في المرحلة الحالية؛ فالأسعار لا تتحرك فقط استجابة للفائدة أو الدولار، بل تتأثر أيضاً بتدفقات الملاذ الآمن ومخاطر الاقتصاد العالمي.

التوترات في الشرق الأوسط تضيف دعماً للطلب

على الجانب الجيوسياسي، هددت إيران الولايات المتحدة بما وصفته بـ«الحرب الاقتصادية»، وأعلنت إطلاق صاروخ متقدم باتجاه سفن حربية أميركية، ما يزيد المخاوف من تصعيد جديد في الحرب.

ويعني استمرار التوتر أن المستثمرين قد يواصلون تخصيص جزء من محافظهم للذهب كأداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية، حتى مع ارتفاع تكلفة الاحتفاظ به في بيئة أسعار فائدة مرتفعة.

وامتد الصعود إلى المعادن النفيسة الأخرى، إذ ارتفعت الفضة بنحو 1% إلى 66.78 دولار للأونصة، بينما صعد البلاتين 0.4% إلى 1,834 دولاراً، وزاد البلاديوم 1% إلى 1,402.87 دولار.

وبذلك تبدو بيانات التضخم الأميركية المنتظرة نقطة اختبار رئيسية للذهب؛ إذ قد تؤدي قراءة أعلى من المتوقع إلى تعزيز رهانات رفع الفائدة ودعم الدولار، بينما قد تمنح قراءة أضعف من المتوقع المعدن دفعة جديدة، خصوصاً إذا أعادت الأسواق تسعير مسار السياسة النقدية الأميركية.

(رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة