بعد 8 سنوات من الاتهامات.. هواوي أمام القضاء الأميركي بسبب إيران

هواوي في مواجهة القضاء الأميركي.. إيران في قلب القضية (شترستوك)
بعد 8 سنوات من الاتهامات.. هواوي أمام القضاء الأميركي بسبب إيران
هواوي في مواجهة القضاء الأميركي.. إيران في قلب القضية (شترستوك)

تتجه شركة هواوي تكنولوجيز الصينية إلى واحدة من أكثر محاكماتها أهمية في الولايات المتحدة، بعد نحو 8 سنوات من توجيه اتهامات سرية إليها بشأن تعاملاتها التجارية في إيران، في قضية تعود إلى قلب الصراع الأميركي الصيني حول التكنولوجيا والأمن القومي.

ومن المقرر أن تبدأ عملية اختيار هيئة المحلفين، الثلاثاء، أمام محكمة اتحادية في بروكلين بنيويورك، في قضية تتهم فيها السلطات الأميركية «هواوي» بالاحتيال على بنوك دولية، من بينها «إتش إس بي سي»، وانتهاك العقوبات المفروضة على إيران، وغسل الأموال، والابتزاز، والاحتيال الإلكتروني وعرقلة العدالة.

وتنفي الشركة الاتهامات جميعها وتدفع ببراءتها.

وتتجاوز أهمية المحاكمة الاتهامات المتعلقة بإيران، إذ تشمل القضية أيضاً مزاعم بتآمر «هواوي» لسرقة أسرار تجارية من 5 شركات تكنولوجية أميركية، إلى جانب اتهامات بالكذب بشأن أنشطتها في كوريا الشمالية، وتقديم معدات مراقبة إلى إيران استُخدمت، وفق الادعاء الأميركي، في مراقبة محتجين خلال احتجاجات طهران عام 2009.

قضية بدأت بأزمة دبلوماسية وهزت العلاقات الأميركية الصينية

تعود جذور القضية إلى عام 2018، عندما اعتقلت السلطات الكندية في فانكوفر منغ وانزو، المديرة المالية لـ«هواوي» وابنة مؤسس الشركة، بناءً على طلب أميركي، ما أدى إلى أزمة دبلوماسية واسعة بين الولايات المتحدة والصين وكندا.

وفي عام 2019، كشفت وزارة العدل الأميركية عن لائحة اتهام موسعة ضد «هواوي» وشركات تابعة لها، متهمة الشركة بإخفاء طبيعة علاقتها بشركة «سكايكوم» العاملة في إيران، واستخدامها في أنشطة تجارية مرتبطة بالسوق الإيرانية، بما يخالف العقوبات الأميركية.

وتقول السلطات الأميركية إن «هواوي» قدّمت معلومات مضللة إلى شركائها المصرفيين بشأن ملكية «سكايكوم» وطبيعة علاقتها بها، بينما كانت تستخدم النظام المالي الدولي، بما في ذلك معاملات بالدولار الأميركي، لخدمة أعمال مرتبطة بإيران.

وبحسب وزارة العدل الأميركية، مرر أحد البنوك أكثر من 100 مليون دولار من المعاملات المرتبطة بـ«سكايكوم» عبر النظام المالي الأميركي بين عامي 2010 و2014، ما عرّض المؤسسات المالية لمخاطر مرتبطة بالعقوبات الأميركية على إيران.

«سكايكوم» في قلب الاتهامات

تستند القضية جزئياً إلى تقارير نشرتها «رويترز» عامي 2012 و2013 بشأن العلاقات بين «هواوي» و«سكايكوم»، التي كانت تعمل في إيران.

وأفادت التقارير بأن «سكايكوم» عرضت عام 2010 بيع معدات كمبيوتر من شركة «هيوليت-باكارد» بقيمة لا تقل عن 1.3 مليون يورو إلى أكبر مشغل للهواتف المحمولة في إيران، رغم خضوع المعدات لقيود التصدير الأميركية.

كما أظهرت وثائق القضية أن منغ وانزو كانت عضواً في مجلس إدارة «سكايكوم» بين فبراير 2008 وأبريل 2009، قبل أن تصبح لاحقاً المديرة المالية لـ«هواوي».

وتقول النيابة الأميركية إن «هواوي» قدّمت رواية غير صحيحة بشأن علاقة الشركة الصينية بـ«سكايكوم»، إذ جرى تقديمها باعتبارها شريكاً تجارياً محلياً مستقلاً، بينما تزعم السلطات أنها كانت في الواقع شركة مرتبطة بـ«هواوي» وتحت سيطرتها.

وفي يونيو 2026، قضت قاضية أميركية بإمكانية استخدام إقرارات أدلت بها منغ وانزو ضد «هواوي» خلال المحاكمة، في تطور يزيد أهمية الأدلة المرتبطة بجانب العقوبات والتعاملات الإيرانية في القضية.

المحاكمة تختبر إحدى أهم جبهات الحرب التكنولوجية

تأتي المحاكمة في وقتٍ اتسع فيه الصراع التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين إلى قطاعات استراتيجية تشمل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي ومعدات الاتصالات.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اتخذت خلال ولايته الأولى إجراءات لتقييد استخدام معدات «هواوي» في الولايات المتحدة، كما ضغطت على حلفاء واشنطن للحد من الاعتماد على معدات الشركة في شبكات الاتصالات، مستندة إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي واحتمال استخدام المعدات لأغراض التجسس.

ومنذ ذلك الحين، تحولت «هواوي» من شركة تعتمد بصورة أساسية على معدات الاتصالات والهواتف الذكية إلى لاعب رئيسي في استراتيجية الصين لتطوير منظومة تكنولوجية محلية، خصوصاً في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي.

وهذا يمنح نتيجة المحاكمة أهمية تتجاوز العقوبات المحتملة على الشركة، إذ قد تستخدم واشنطن أي إدانة لتعزيز موقفها في مواجهة هواوي وتبرير القيود المفروضة عليها، بينما قد ترى بكين في القضية دليلاً إضافياً على استخدام الأدوات القانونية والتجارية لاحتواء صعود التكنولوجيا الصينية.

بكين: القضية تستهدف صعود التكنولوجيا الصينية

لطالما انتقدت الحكومة الصينية القضية، معتبرة أنها جزء من حملة أوسع تستهدف الشركات الصينية وقدرتها على المنافسة عالمياً.

وقالت هواوي إن الرواية التي تقدمها الحكومة الأميركية بشأن القضية «خاطئة بشكل واضح»، ووصفت الاتهامات بأنها محاولة لإضعاف قدرتها التنافسية، بينما ترى أن بعض اتهامات سرقة الأسرار التجارية تعيد طرح نزاعات تجارية قديمة.

في المقابل، تتمسك السلطات الأميركية باتهاماتها، فيما تؤكد وزارة العدل أن ما ورد في لوائح الاتهام مجرد ادعاءات وأن المتهمين يُفترض أنهم أبرياء إلى أن تثبت إدانتهم أمام المحكمة.

ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة نحو 3 أشهر، ما يعني أن مسارها قد يتزامن مع لقاء مرتقب بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن في 24 سبتمبر.

وفي حال إدانة هواوي، قد يسعى الادعاء الأميركي إلى مصادرة ممتلكات أو عائدات مرتبطة بالأنشطة غير القانونية المزعومة، ما يضيف بُعداً مالياً إلى التداعيات المحتملة للقضية.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة