ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء مدعومة بضعف الدولار وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية المرتقبة هذا الأسبوع، التي قد تقدم إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. وصعد سعر الذهب الفوري بواقع 1.15% إلى 4,405.85 دولار للأونصة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنحو 0.19% إلى 4,447.20 دولار للأونصة.
ويأتي ارتفاع المعدن النفيس في وقت ظل فيه الدولار الأميركي ضعيفاً، ما يجعل الذهب المقوّم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، ويدعم الطلب عليه في الأسواق العالمية.
الفائدة الأميركية في مواجهة مخاوف التضخم
ويواجه الذهب ضغوطاً من توقعات تشدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في سياسته النقدية، إذ تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تقليل جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب.
في المقابل، لا تزال مخاوف تراجع قيمة الدولار والعجز المالي الأميركي من العوامل الداعمة لأسعار المعدن النفيس، ما يبقي السوق في حالة شد وجذب بين عوامل صعودية وأخرى تضغط على الأسعار.
وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأميركي يوم الخميس، على أن تتبعها بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، في وقت تمثل فيه مؤشرات التضخم عنصراً رئيسياً في تحديد توقعات المستثمرين بشأن قرارات الفيدرالي المقبلة.
ووفق أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي، يرى المتعاملون احتمالاً يبلغ نحو 60% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
ويمثل ذلك تحدياً أمام الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً باعتباره أداة للتحوط من التضخم، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر فائدة مقارنة بالسندات والأصول النقدية.
حرب الشرق الأوسط تضيف دعماً للمعدن النفيس
إلى جانب تحركات الدولار والفائدة، تلقى الذهب دعماً من تصاعد التوترات الجيوسياسية في
الشرق الأوسط، مع اتساع نطاق المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران والقوى المدعومة من طهران في المنطقة.
وتزامن التصعيد مع ارتفاع أسعار خام برنت للجلسة الرابعة على التوالي، وهو ما يضيف عاملًا آخر إلى معادلة التضخم العالمية، إذ يمكن لارتفاع تكاليف الطاقة أن ينتقل إلى أسعار السلع والخدمات على نطاق أوسع.
وتراقب أسواق المعادن هذه التطورات من كثب، إذ عادةً ما يستفيد الذهب من تصاعد المخاطر الجيوسياسية باعتباره من أبرز أصول الملاذ الآمن، خاصة عندما تتزايد المخاوف بشأن الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي.
وفي بقية سوق المعادن النفيسة، ارتفع الفضة الفورية بواقع 0.4% إلى 66 دولاراً للأونصة، كما صعد البلاتين بنحو 1% إلى 1,831.76 دولار، بينما تراجع البلاديوم بنحو 0.3% إلى 1,344.69 دولار للأونصة.
وتظل بيانات التضخم الأميركية المرتقبة العامل الأبرز لتحركات الذهب خلال الأيام المقبلة، إذ قد يؤدي ارتفاع التضخم إلى تعزيز المخاوف من استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، بينما قد تمنح قراءة أضعف من المتوقع المعدن النفيس مساحة أكبر لمواصلة الصعود.