اقترب الجنيه الإسترليني من أعلى مستوى له في أسبوعين أمام الدولار، اليوم الأربعاء، متجاهلاً ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط. وارتفعت أسعار النفط الخام حالياً بنحو 40% مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير/ شباط، فيما أصبحت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا أعلى بنحو 3 مرات، ما يضع البنوك المركزية تحت ضغوط لرفع أسعار الفائدة.
وتعتمد بريطانيا بشكل كبير على واردات الطاقة، فيما ارتفع تضخم أسعار المستهلكين إلى 2.9% في يوليو/ تموز، مقارنة بأدنى مستوى له في 15 شهراً عند 2.6% خلال يونيو/ حزيران.
وتشير أسواق المال إلى أن المتعاملين لا يتوقعون أن يرفع
بنك إنجلترا أسعار الفائدة عندما يجتمع الأسبوع المقبل، لكن الأسواق تسعّر رفع الفائدة مرتين على الأقل بحلول مارس/ آذار المقبل، مع احتمال يبلغ 40% لرفع ثالث بحلول ذلك الوقت.
وفي المقابل، لا تتوقع الأسواق أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة سوى مرتين حتى ذلك الموعد.
وارتفع الجنيه الإسترليني في أحدث تعاملات بنحو طفيف خلال اليوم إلى 1.3545 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 28 أغسطس/ آب.
ويُعد الجنيه من بين أفضل العملات الرئيسية أداءً أمام الدولار منذ بداية العام، إذ ارتفع 0.5%، مقارنة بانخفاض اليورو 1% والين 2%.
توقعات أسعار الفائدة
وجاء جزء كبير من الدعم الذي تلقاه الجنيه الإسترليني من التوقعات بأن بنك إنجلترا سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة، خصوصاً مع استمرار تماسك النمو الاقتصادي.
ويختلف الاقتصاديون والمحللون مع توقعات الأسواق، وكذلك أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، الذي عارض الثلاثاء فكرة أن رفع أسعار الفائدة أمر حتمي.
وقال بيلي خلال جلسة استماع أمام المشرعين في البرلمان: «ما أريد نفيه هو فكرة أن لدينا بالفعل خطة سرية، وأننا نعرف إلى أين سنتجه وأن الأمر غير مشروط».
النفط يربك حسابات الأسواق
ويرى محللو بنك «آي إن جي» أن هناك أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن ارتفاع أسعار الطاقة قد يكون عاملاً مؤثراً في مسار أسعار الفائدة.
وقال المحللون إن كل ارتفاع قدره 10 دولارات في سعر خام برنت منذ اندلاع الحرب مع إيران أدى إلى زيادة بنحو 15 نقطة أساس في أسعار الفائدة لأجل عامين، مقارنة بـ11 نقطة أساس
لأسعار الفائدة في منطقة اليورو و8 نقاط أساس في الولايات المتحدة.
وقال ميشيل توكر، محلل استراتيجيات في «آي إن جي»، إن توقعات أسعار الفائدة البريطانية، وفقاً لما تعكسه الأسواق، تبدو مبالغاً فيها.
مخاطر مالية تضغط على الجنيه
وأضاف أن مستوى عدم اليقين المحيط بأسعار النفط والمخاطر المالية المرتقبة، بدءاً من الموازنة الخريفية المقررة الشهر المقبل، يزيدان من تعقيد آفاق الجنيه الإسترليني نفسه.
وقال توكر: «لن نرى مجالاً للفرص التكتيكية إلا عندما تتحسن إمكانية التنبؤ بأسعار النفط. لكن مع احتمال اختبار النفط مستوى 100 دولار مجدداً، نفضل البقاء خارج السوق».
(رويترز)