معركة قانون «كلاريتي أكت».. الكريبتو والمصارف في مواجهة حاسمة

العملات المشفرة والبنوك تخوضان معركة ضغط قبل تصويت حاسم (شترستوك)
معركة «كلاريتي أكت».. الكريبتو والمصارف في مواجهة حاسمة
العملات المشفرة والبنوك تخوضان معركة ضغط قبل تصويت حاسم (شترستوك)

نقلت صناعة العملات المشفرة والمصارف الأميركية معركتهما حول مشروع قانون تنظيم الأصول الرقمية إلى الولايات التي ينتمي إليها أعضاء مجلس الشيوخ، في محاولة أخيرة للتأثير في المشرعين قبل تصويت إجرائي مرتقب على مشروع «كلاريتي أكت» الأسبوع المقبل، في وقت تبدو فيه فرص تمرير التشريع أقل وضوحاً مع تصاعد الاعتراضات من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين.

ويعتزم مجلس الشيوخ إجراء تصويت إجرائي في 15 سبتمبر/أيلول على المشروع، في اختبار قد يحدد قدرته على الانتقال إلى مراحل التصويت التالية. ويحتاج الإجراء إلى 60 صوتاً، ما يجعل الحصول على دعم من الديمقراطيين ضرورياً لفتح الطريق أمام التشريع، بينما يحذر معارضون من أن الصيغة الحالية لا تتضمن ضمانات كافية لمكافحة غسل الأموال وحماية النظام المصرفي.

وتراهن صناعة العملات المشفرة على القانون باعتباره فرصة نادرة لوضع إطار اتحادي واضح للأصول الرقمية، بعدما أنفقت مئات الملايين من الدولارات على جهود الضغط والحملات السياسية خلال السنوات الأخيرة. لكن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، تتقلص المدة المتاحة أمام الكونغرس لحسم الخلافات، ما يزيد أهمية التصويت المقبل.

معركة الضغط تنتقل إلى الولايات

خلال عطلة الكونغرس الصيفية التي بدأت في 8 أغسطس، لم تتوقف جهود الضغط على المشرعين، بل انتقلت من واشنطن إلى الدوائر الانتخابية نفسها.

وبحسب مسؤولين ومواد منشورة من جماعات الضغط، فقد نظمت صناعة العملات المشفرة ومجموعات مصرفية مقالات رأي في الصحف المحلية، وحملات لكتابة الرسائل، وفعاليات مباشرة مع الناخبين، بهدف إظهار حجم الدعم أو المعارضة لمشروع القانون أمام أعضاء مجلس الشيوخ في ولاياتهم.

وتقود جماعة «ستاند ويذ كريبتو»، المدعومة من شركة «كوين بيس»، جانباً من هذه الحملة، وتقول إن لديها نحو 3 ملايين مؤيد من مستخدمي العملات المشفرة ورواد الأعمال في قطاع التكنولوجيا.

وخلال أغسطس، أرسل أنصار الجماعة نحو 50 ألف اتصال ورسالة إلكترونية إلى أعضاء الكونغرس، كما نظّمت فعاليات في ولايات مثل آيوا وميشيغان، ونشرت مقالات رأي في صحف محلية في أوكلاهوما وكنتاكي وكانساس تدعو المشرعين إلى دعم مشروع القانون.

وتسعى جماعات الصناعة إلى تقديم المسألة باعتبارها قضية اقتصادية وانتخابية في الوقت نفسه، إذ تقول إن غياب قواعد واضحة يدفع رأس المال والمواهب والابتكار إلى خارج الولايات المتحدة.

ماذا يريد «كلاريتي أكت»؟

يهدف مشروع القانون إلى وضع إطار اتحادي أكثر وضوحاً لتنظيم سوق الأصول الرقمية، من خلال تحديد طبيعة الرموز الرقمية التي ينبغي اعتبارها أوراقاً مالية وتلك التي يمكن تصنيفها كسلع، وتحديد الجهة التنظيمية المسؤولة عن الإشراف عليها.

وترى شركات العملات المشفرة أن هذا الوضوح القانوني ضروري لتوسيع نشاطها داخل الولايات المتحدة، وجذب الاستثمارات والوظائف، وتعزيز قدرة البلاد على المنافسة في قطاع التكنولوجيا المالية.

وتكتسب المعركة أهمية أكبر في ظل تبني الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة مؤيدة للعملات المشفرة منذ عودته إلى البيت الأبيض. وكان ترامب قد دعا في أغسطس الكونغرس إلى تمرير «نسخة عادلة» من «كلاريتي أكت»، بينما استضاف البيت الأبيض عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع.

لكن المشروع لا يقتصر على تحديد الاختصاصات التنظيمية، إذ يتضمن أيضاً أحكاماً مرتبطة بالأخلاقيات ومكافحة غسل الأموال والعملات المستقرة، وهي نقاط أصبحت من أبرز مصادر الخلاف داخل مجلس الشيوخ.

البنوك تحذّر من منافسة على الودائع

في المقابل، تخوض المصارف الأميركية حملة ضغط مضادة تتركز بشكل خاص على أحكام مرتبطة بالعملات المستقرة، التي ترتبط عادة بأصول مثل الدولار.

وتخشى البنوك من أن تسمح الصيغة الحالية لبعض شركات الأصول الرقمية بتقديم حوافز أو مكافآت على أرصدة العملات المستقرة، بما قد يجعلها بديلاً أكثر جاذبية لبعض الودائع المصرفية.

وتقول جماعات مصرفية إن انتقال جزء من الودائع إلى العملات المستقرة يمكن أن يقلص مصادر التمويل التي تعتمد عليها البنوك لتقديم القروض، وهو ما قد يضغط في النهاية على قدرة البنوك المحلية على تمويل الشركات والأفراد.

وكانت رابطة المصرفيين المستقلين في أميركا من أبرز الجهات التي ضغطت لإجراء تعديلات على المشروع، إذ دفعت أعضاءها إلى عقد لقاءات مع أعضاء مجلس الشيوخ في مكاتبهم المحلية خلال العطلة الصيفية، مع التركيز على المشرعين خارج لجنة الخدمات المصرفية التي قادت المشروع وصوتت لصالح دفعه في مايو.

كما أطلقت الرابطة حملات إعلانية تحذر من تأثير بعض بنود القانون على الإقراض المحلي، مؤكدة أن حماية الودائع وتمويل الشركات الصغيرة يجب أن تكون في صدارة أي تشريع للعملات المشفرة.

ديمقراطيون وجمهوريون يطالبون بضمانات أقوى

ولا تقتصر المعارضة على الديمقراطيين، إذ أعرب بعض الجمهوريين أيضاً عن مخاوف بشأن تداعيات المشروع على القطاع المصرفي.

ويحذّر بعض أعضاء مجلس الشيوخ من أن السماح لبعض الأصول الرقمية بمنافسة الودائع المصرفية يمكن أن يؤدي إلى سحب أموال من البنوك، خصوصاً البنوك المجتمعية، بما قد ينعكس على قدرتها على الإقراض.

أما الديمقراطيون، فيطالبون بضمانات أقوى في مجالات مكافحة غسل الأموال والأخلاقيات، ويرون أن الصيغة الحالية لا توفر حماية كافية من إساءة استخدام الأصول الرقمية.

وكان مجلس الشيوخ قد أرجأ التصويت على المشروع خلال أغسطس إلى سبتمبر، في ضربة لصناعة العملات المشفرة التي كانت تراهن على تمرير التشريع هذا العام. وقال محللون إن فرص المشروع أصبحت محدودة بسبب الحاجة إلى 60 صوتاً، والانقسامات الحزبية، وضيق الوقت المتاح أمام المجلس قبل انتخابات نوفمبر.

جورجيا تتحول إلى ساحة اختبار

وتظهر حدة المعركة في ولاية جورجيا، حيث استهدفت جماعات العملات المشفرة السيناتور الديمقراطي رافائيل وارنوك، الذي سبق أن صوت ضد دفع «كلاريتي أكت» من لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ.

وقالت تيا ويليامز، رئيسة فرع «ستاند ويذ كريبتو» في جورجيا، إنها التقت موظفين في مكتب وارنوك المحلي لمناقشة مشروع القانون، فيما تعمل الجماعة على تنظيم زيارات لطلاب جامعيين مؤيدين للعملات المشفرة وتكنولوجيا البلوك تشين إلى مكتبه.

وتشير هذه التحركات إلى أن الصناعة لا تنظر إلى التصويت باعتباره معركة تشريعية فقط، بل باعتباره فرصة لإظهار قدرتها على حشد الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.

وكانت «ستاند ويذ كريبتو» قد بدأت بالفعل في أغسطس دعم مرشحين في انتخابات 2026، في مؤشر على تنامي الدور السياسي لصناعة العملات المشفرة.

نافذة تشريعية تضيق أمام القطاع

تأتي معركة «كلاريتي أكت» في لحظة حساسة بالنسبة إلى صناعة العملات المشفرة الأميركية، فالشركات ترى أن تمرير قانون اتحادي شامل هذا العام قد يمثل فرصة نادرة لتثبيت قواعد اللعبة قبل احتمال تغير موازين القوى في الكونغرس بعد انتخابات نوفمبر.

وفي المقابل، يواجه المشروع خطر البقاء عالقاً في مجلس الشيوخ، خصوصاً أن أي تأجيل إلى العام المقبل قد يعيد صياغة المعادلة السياسية ويجعل مستقبل التشريع أكثر ارتباطاً بنتائج الانتخابات.

وفي حال فشل التصويت الإجرائي في 15 سبتمبر، قد تتلقى جهود صناعة العملات المشفرة لوضع إطار تشريعي شامل ضربة كبيرة، بينما سيواصل القطاع الاعتماد بدرجة أكبر على الجهات التنظيمية مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات ولجنة تداول العقود الآجلة للسلع لملء الفراغ التشريعي.

لكن القواعد التي تضعها الجهات التنظيمية تظل أكثر عرضة للتغيير مع تغير الإدارات والمحاكم، وهو ما يجعل القانون الصادر عن الكونغرس أكثر أهمية بالنسبة إلى الشركات التي تبحث عن إطار طويل الأجل ومستقر.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة