أطلقت أبل هاتفها الجديد القابل للطي «آيفون ديو» الأربعاء، بمزايا لافتة وسعر مرتفع يبدأ من 1,999 دولاراً في السوق الأميركية، لكن بعض الحاضرين في قاعة إطلاق الهاتف المكتظة في كوبيرتينو بولاية كاليفورنيا تساءلوا عن مدى جاذبيته خارج شريحة عشاق التكنولوجيا الأثرياء.
واستعرض مسؤولو أبل تشغيل «آيفون ديو» لمجموعة من التطبيقات، بينها زووم وسلاك ونتفليكس، على شاشة أكبر، لإظهار قدرته على الاستخدام في العمل وإنشاء المحتوى والترفيه.
وسلّط الرئيس التنفيذي الجديد لأبل، جون تيرنوس، الضوء على أن الشاشة الأكبر، التي «تشعر بأنها طبيعية وبديهية مثل آيباد»، ستفتح المجال أمام «آيفون ديو» ليكون مركزاً شخصياً للذكاء الاصطناعي للمستخدم.
وقالت المحللة في شركة كرييتف ستراتيجيز، كارولينا ميلانيزي «أبل لا تحدد عادةً هوية المشتري، لكن في هذه الحالة تحديداً، ابتعدت الشركة كثيراً عن ذلك».
ويرى محللون أن قوة علامة أبل التجارية تكفي لضمان مبيعات أولية قوية لـ«آيفون ديو»، لكنهم يحذرون من أن ارتفاع سعر الجهاز وغياب رؤية واضحة لدى أبل بشأن المشتري المستهدف قد يحصرانه، بعد انتهاء حالة الحماس الأولى، في شريحة محدودة من المشترين الأثرياء والمتبنين الأوائل، وهو نمط عانى منه قطاع الهواتف القابلة للطي منذ ظهوره.
من خلال اختيار استراتيجية تسويقية واسعة، لم توضح أبل الفئة المستهدفة التي تتوقع أن تدفع 3,199 دولاراً مقابل الهاتف في الولايات المتحدة عند اختيار أعلى سعة تخزين.
وعندما أطلق المؤسس المشارك لأبل ستيف جوبز جهاز آيباد في عام 2010، قدم الجهاز باعتباره فئة جديدة تجمع بين قوة الاستخدام واستهلاك المحتوى والترفيه.
وبحلول عام 2015، قدم الرئيس التنفيذي السابق لأبل تيم كوك خط آيباد برو الجديد باعتباره أداة للمحترفين العاملين في المجالات الإبداعية.
أما أبل ووتش، التي روّجت لها الشركة في البداية باعتبارها منتجاً للموضة، فتحوّلت إلى جهاز أساسي للصحة واللياقة البدنية.
وتعثرت أبل في بداية طرح فيجن برو عام 2023، وهو جهاز الواقع المعزز، إذ أشاد محللون بالتكنولوجيا المستخدمة فيه، لكنهم شككوا في سعره المرتفع وغياب استخدام واضح له يتجاوز الترفيه.
قدّر نائب رئيس شركة كاونتربوينت ريسيرش، نيل شاه، أن أبل ستبيع ما يقرب من 6 ملايين وحدة من «آيفون ديو» بحلول نهاية العام، مدفوعة بوجود طلب مكبوت من مستخدمي آيفون الحاليين.
وقال شاه إن هذه المبيعات وحدها ستمنح أبل حصة تبلغ نحو ربع السوق العالمية للهواتف القابلة للطي.
وقال محللون إن هناك بالتأكيد بعض القصور في تحديد موقع المنتج، إذ لم يكن واضحاً ما إذا كان الهاتف موجهاً للعمل أم للترفيه، لكن آيفون لطالما عُرف بكونه جهازاً متعدد الاستخدامات.
ومن المتوقع أن تمثل الهواتف القابلة للطي أقل من 3% من سوق الهواتف الذكية العالمية في 2026، وفقاً لشركة الأبحاث آي دي سي، التي لا تتوقع تغير هذه النسبة كثيراً في 2027، حتى مع دخول أبل إلى السوق.
وتتصدر سامسونغ سوق الهواتف القابلة للطي، إذ تبيع أجهزتها منذ عام 2019، بينما تتوافر خيارات أخرى من شركات مثل غوغل التابعة لألفابت وهواوي الصينية.
وتجاوزت سامسونغ أزمة واجهتها عند إطلاق هواتفها، أطلق عليها البعض اسم «فولدغيت»، وشهدت تقارير واسعة عن تحطم الشاشات وتقشر مكونات الأجهزة.
وتستحوذ الشركة الآن على 40% من السوق وفقاً لبيانات كاونتربوينت، كما كشفت في يوليو عن هاتف قابل للطي بتصميم جديد يشبه جواز السفر.
وتفوق هذا الجهاز على الإصدارات السابقة، كما عزز حملة دعائية أطلقتها سامسونغ رداً على «آيفون ديو»، وسخرت فيها من أبل بعبارة «إعادة تسخين بقايا طعامنا».
ومع ذلك، تباطأ نمو السوق في السنوات الأخيرة، بعدما واجهت الهواتف القابلة للطي صعوبة في جذب مشترين خارج شريحة محدودة.
ومن المتوقع أن يؤدي دخول أبل إلى أكبر زيادة سنوية في شحنات الهواتف الذكية القابلة للطي منذ عام 2021، وفقاً لشركة أبحاث التكنولوجيا أومديا، التي تتوقع وصول حجم السوق في 2026 إلى 22.3 مليون وحدة.
وقال بوب أودونيل، كبير المحللين في شركة تيكناليسيس ريسيرش، إن السعر المرتفع لـ«آيفون ديو» قلّص قاعدة العملاء المحتملين، خصوصاً بين الشباب، لكن المخلصين لأبل سيدعمون المبيعات الأولية.
وأضاف: «سيكون منتجاً يرغب الناس بشدة في اقتنائه، وسيكون رمزاً للمكانة لفترة من الوقت، لأنني أعتقد أنه سيكون من الصعب الحصول عليه».