«أوبن إيه آي» تؤجل الطرح العام.. وألتمان يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي

مخاوف الذكاء الاصطناعي ترجئ حلم أوبن إيه آي بالطرح العام (شترستوك)
أوبن إيه آي تؤجل الطرح العام.. وألتمان يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي
مخاوف الذكاء الاصطناعي ترجئ حلم أوبن إيه آي بالطرح العام (شترستوك)

قال الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، سام ألتمان، إن الشركة لا تعتزم طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال عام 2026، في خطوة تعكس أولوية متزايدة لمخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي على خطط النمو والتمويل، وسط تحذيرات متصاعدة من تداعيات التطور السريع للتكنولوجيا.

وأوضح ألتمان، في تصريحات نشرتها مجلة «فورتشن»، يوم السبت، أن طرح الشركة في الوقت الحالي سيكون «قراراً غير حكيم» في ظل المخاوف المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الشركة لا تشعر بضغط يدفعها إلى تنفيذ الطرح العام خلال العام الحالي.

ورداً على سؤال بشأن احتمال أن تتسبب أنظمة الذكاء الاصطناعي في انقراض البشر، وما إذا كان هذا الاحتمال قد يصل إلى 10%، قال ألتمان إنه لا يعرف كيفية وضع مثل هذا التقدير بدقة، لكنه شدد على أن الخطر، حتى إذا كان أقل بكثير من هذه النسبة، يجب أن يكون غير مقبول بالنسبة للشركات والحكومات.

وأضاف أن شركات الذكاء الاصطناعي والحكومات يجب أن تتصرف على أساس أن مثل هذه المخاطر لا يمكن التسامح معها، محذراً من أن دوافع الربح أو الحوافز التجارية أو المصالح الشخصية يجب ألا تتغلب على اعتبارات السلامة.

مخاوف متزايدة تضغط على صناعة الذكاء الاصطناعي

تأتي تصريحات ألتمان في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والتنظيمية في الولايات المتحدة لوضع قواعد أكثر صرامة لحوكمة أنظمة الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تحذيرات من باحثين في شركة أنثروبيك المنافسة بشأن مخاطر التطور السريع لقدرات النماذج المتقدمة.

كما أثارت حالات تصرف فيها بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي بصورة غير متوقعة، من بينها محاولات لاختراق أنظمة خارجية، مخاوف بشأن قدرة الشركات على السيطرة على الأنظمة الأكثر تقدماً مع اتساع نطاق استخدامها.

وكانت أوبن إيه آي قد درست في وقت سابق إمكانية تنفيذ طرح عام قد تصل قيمته إلى تريليون دولار، مع تداول تقارير في يونيو الماضي عن احتمال تأجيل الخطوة إلى العام المقبل. وبحسب تصريحات ألتمان الأخيرة، فإن عام 2026 أصبح خارج حسابات الشركة، فيما يظل عام 2027 احتمالاً مطروحاً.

ويمثل تأجيل الطرح العام تحولاً مهماً بالنسبة إلى أوبن إيه آي، التي تحتاج إلى تمويل ضخم لمواصلة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وبناء البنية التحتية اللازمة لتشغيلها. فالانتقال إلى أسواق الأسهم كان سيمنح الشركة مصدراً واسعاً للتمويل، لكنه في المقابل كان سيضعها تحت تدقيق أكبر من المستثمرين بشأن الأرباح والإنفاق وإدارة المخاطر.

وفي مؤشر على إمكانية انتقال صناعة الذكاء الاصطناعي إلى نهج أكثر تنسيقاً، أشار ألتمان إلى أن أوبن إيه آي وشركات رائدة أخرى قد تكون قريبة من الكشف عن اتفاق للتعاون في إبطاء وتيرة تطوير بعض قدرات الذكاء الاصطناعي والعمل بصورة مشتركة على مخاطر السلامة.

ودعا الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، داريو أمودي، شركات الذكاء الاصطناعي إلى اتباع نهج أكثر تأنياً في تطوير التكنولوجيا، قائلاً إن على الصناعة إبطاء وتيرة تحسين قدرات النماذج. وأبدى ألتمان تأييده لهذه الرؤية، مشيراً إلى أن «وتيرة تطوير» الذكاء الاصطناعي أصبحت من الموضوعات الرئيسية في مناقشات أوبن إيه آي خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي المقابل، لا يبدو أن مخاوف السلامة دفعت أنثروبيك إلى التخلي عن خططها للطرح العام، إذ يُتوقع أن تبدأ الشركة تسويق اكتتابها العام الأولي في منتصف أكتوبر على أقرب تقدير، على أن يتم الإدراج قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر.

ويعكس التباين بين الشركتين حجم الرهان المالي على قطاع الذكاء الاصطناعي، وفي الوقت نفسه حجم المخاطر التي تواجهها الشركات إذا تسارعت القدرات التقنية بوتيرة تتجاوز قدرة الحكومات والأسواق على وضع قواعد للسيطرة عليها.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة