تراجعت أسعار الذهب في بداية تعاملات يوم الاثنين، مع صعود أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، ما عزز رهانات المستثمرين على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الأسبوع. وانخفض سعر الذهب الفوري 0.3% إلى 4,334.31 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.8% إلى 4,375 دولارًا، وجاء ذلك بعدما سجل المعدن الأصفر خسارة أسبوعية ثالثة على التوالي يوم الجمعة، في وقت تواجه فيه الأصول التي لا تدر عائدًا ضغوطًا من ارتفاع توقعات الفائدة.
النفط يعيد التضخم إلى واجهة الأسواق
يأتي تراجع الذهب في وقت قفزت فيه أسعار النفط بأكثر من 2% في بداية تعاملات الاثنين، بعد هجمات جديدة على منشآت وسفن في المنطقة، ما أعاد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية إلى الأسواق.
ويُنظر إلى ارتفاع أسعار النفط باعتباره عاملًا قد يزيد الضغوط التضخمية، خصوصًا إذا استمرت اضطرابات الإمدادات لفترة طويلة، وفي هذه الحالة قد تصبح مهمة البنوك المركزية أكثر صعوبة، إذ يتعين عليها الموازنة بين احتواء التضخم وتجنب تشديد نقدي أكبر يضغط على النمو الاقتصادي.
وتنعكس هذه المعادلة مباشرة على الذهب؛ فعلى الرغم من أن المعدن الأصفر يُستخدم تقليديًا للتحوط من التضخم وعدم اليقين، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي تحقق عائدًا، مثل السندات.
رهانات قوية على رفع الفائدة
تعززت توقعات رفع الفائدة الأميركية بعد بيانات أظهرت تسارع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس، إلى جانب ارتفاع مقياس رئيسي للتضخم الأساسي بأكبر وتيرة في أربعة أشهر.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 86.5% لرفع الفائدة الأميركية خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر الثلاثاء والأربعاء، ارتفاعًا من نحو 67% قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة، وفق أداة «سي إم إي فيدووتش».
ولا يقتصر تشدد توقعات السياسة النقدية على الولايات المتحدة؛ إذ يُتوقع أيضًا أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الأسبوع، مع استمرار التضخم وقوة النشاط الاقتصادي، ما يعكس اتجاهًا أوسع نحو بقاء السياسات النقدية العالمية أكثر تشددًا في مواجهة ضغوط الأسعار.
ورغم الضغوط الحالية، لا يزال الذهب يستفيد من دوره كأداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية، خصوصًا مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط واضطراب حركة التجارة والطاقة.