ألمانيا تضع شروطها أمام يوني كريديت للاستحواذ المحتمل على كومرتس بنك

يوني كريديت تقترب من كومرتس بنك وبرلين تتمسك بهويته الألمانية (شترستوك)
ألمانيا تضع شروطها أمام يوني كريديت للاستحواذ المحتمل على كومرتس بنك
يوني كريديت تقترب من كومرتس بنك وبرلين تتمسك بهويته الألمانية (شترستوك)

حدد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، خلال اجتماع مع الرئيس التنفيذي لبنك يوني كريديت الإيطالي أندريا أورسيل في برلين، مجموعة من الشروط التي ترى الحكومة الألمانية ضرورة الالتزام بها في حال إتمام الاستحواذ المحتمل على «كومرتس بنك».

وقال وزير المالية الألماني اليوم الاثنين إن أي مفاوضات مقبلة يجب أن تتم بصورة مسؤولة، بحسب بيان صادر عن الوزارة.

وتشمل الشروط التي طرحتها برلين الإبقاء على إدراج كومرتس بنك في البورصة، والحفاظ على مقره في فرانكفورت، ومواصلة تمويل الشركات الألمانية متوسطة الحجم داخل ألمانيا وخارجها.

تحول في موقف برلين

يمثل الاجتماع نقطة تحول في المعركة المستمرة منذ نحو عامين بشأن مستقبل كومرتس بنك، بعدما انتقلت الحكومة الألمانية تدريجياً من محاولة منع استحواذ يوني كريديت إلى التعامل مع الصفقة المحتملة والتفاوض على شروطها.

وكانت برلين قد عارضت لفترة طويلة مساعي يوني كريديت للسيطرة على البنك الألماني، لكن البنك الإيطالي تمكن من زيادة حصته في كومرتس بنك إلى ما يقرب من 50%، ما عزز موقفه في المفاوضات وأجبر الحكومة الألمانية على الانخراط بشكل مباشر مع إدارة يوني كريديت.

وتسعى الحكومة الألمانية، في المقابل، إلى الحفاظ على الطابع الألماني للبنك وحماية دوره في تمويل الشركات المحلية، خصوصاً شركات القطاع الصناعي والمتوسطة المعروفة باسم «ميتلشتاند».

لماذا تتمسك ألمانيا بكومرتس بنك؟

تعتبر الحكومة الألمانية كومرتس بنك جزءاً مهماً من البنية التمويلية للاقتصاد الألماني، ولا سيما بالنسبة للشركات متوسطة الحجم، كما يمثل البنك أحد أكبر أصحاب العمل في القطاع المالي بمدينة فرانكفورت.

ولهذا تريد برلين ضمان استمرار البنك في أداء دوره داخل الاقتصاد الألماني حتى في حال انتقال السيطرة إلى يوني كريديت، بما يشمل بقاء مقره في فرانكفورت واستمرار تمويل الشركات الألمانية.

كما تسعى الحكومة إلى الحفاظ على وجود كومرتس بنك ككيان مدرج في سوق الأسهم الألمانية، بدلاً من دمجه بالكامل في المجموعة الإيطالية.

صفقة تعيد رسم خريطة القطاع المصرفي الأوروبي

بدأت يوني كريديت تحركها للسيطرة على كومرتس بنك قبل نحو عامين، في خطوة أثارت مقاومة سياسية في ألمانيا، لكنها أصبحت أكثر قوة مع ارتفاع حصتها في البنك.

وفي مارس 2026، أعلنت يوني كريديت إطلاق عرض طوعي لتبادل الأسهم على كومرتس بنك، في إطار مساعيها لتعزيز سيطرتها على البنك الألماني.

ومن شأن إتمام الصفقة أن ينتج مجموعة مصرفية أوروبية ضخمة تتجاوز أصولها 1.3 تريليون يورو، ما يضعها في موقع أكبر ضمن موجة الاندماجات المصرفية الأوروبية التي تشجعها الجهات التنظيمية بهدف تعزيز قدرة البنوك الأوروبية على المنافسة عالمياً.

معركة حول الوظائف والاستقلالية

ولا تقتصر مخاوف برلين على المقر والإدراج في البورصة، إذ تمثل الوظائف أيضاً أحد الملفات الحساسة في الصفقة.

وكان الرئيس التنفيذي ليوني كريديت قد أشار سابقاً إلى إمكانية خفض آلاف الوظائف في حال إتمام الصفقة، في إطار تحقيق وفورات من دمج العمليات، وهو ما أثار مخاوف في ألمانيا بشأن تأثير الاستحواذ على العمالة ودور البنك في الاقتصاد المحلي.

وبينما أصبحت برلين أكثر استعداداً للتعامل مع احتمال انتقال السيطرة إلى يوني كريديت، تحاول الحكومة الألمانية في المقابل ضمان أن يؤدي الاستحواذ إلى تعزيز القطاع المصرفي الأوروبي من دون فقدان كومرتس بنك لدوره الاقتصادي وهويته الألمانية.

(رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة