بنك إنجلترا يخطط لوقف بيع السندات طويلة الأجل وسط اضطراب الأسواق

بنك إنجلترا يعتزم وقف بيع سندات الـ20 والـ30 عاماً (شترستوك)
بنك إنجلترا يخطط لوقف بيع السندات طويلة الأجل وسط اضطراب الأسواق
بنك إنجلترا يعتزم وقف بيع سندات الـ20 والـ30 عاماً (شترستوك)

يعتزم بنك إنجلترا وقف بيع السندات الحكومية البريطانية ذات آجال 20 و30 عاماً، ضمن خطة لإعادة هيكلة برنامج خفض حيازاته من السندات، في وقت تواجه فيه أسواق الدين العالمية موجة بيع تضغط على تكاليف الاقتراض الحكومية، بحسب ما أوردته صحيفة «تلغراف» الثلاثاء.

ومن المتوقع الإعلان عن الخطة الخميس بالتزامن مع قرار لجنة السياسة النقدية بشأن أسعار الفائدة، في خطوة قد تعكس رغبة البنك المركزي في الحد من الخسائر الناتجة عن بيع السندات طويلة الأجل التي تراجعت أسعارها بشدة خلال السنوات الأخيرة.

وبموجب الخطة سيواصل بنك إنجلترا بيع السندات الحكومية التي يحتفظ بها ضمن برنامج «التشديد الكمي»، لكن عمليات البيع ستستبعد السندات طويلة الأجل، حيث كانت الخسائر أكبر.

خسائر بمليارات الجنيهات من بيع السندات

وتأتي إعادة النظر في برنامج بيع السندات بعدما أصبح بنك إنجلترا أمام خسائر كبيرة نتيجة بيع سندات اشتراها في فترات كانت فيها أسعارها مرتفعة، ثم أعاد طرحها في السوق بأسعار أقل مع ارتفاع عوائد السندات.

وكان البنك قد جمع محفظة ضخمة من السندات الحكومية ضمن برنامج «التيسير الكمي» الذي بدأ عام 2009 بهدف دعم الاقتصاد، قبل أن يبدأ في تقليصها تدريجياً من خلال ما يعرف بـ«التشديد الكمي» في إطار تطبيع السياسة النقدية.

وبلغ حجم محفظة السندات التي جمعها البنك نحو 895 مليار جنيه إسترليني، قبل أن يتراجع إلى نحو 490 مليار جنيه، بحسب التقرير، وتشكل السندات طويلة الأجل، التي تتجاوز آجال استحقاقها 20 عاماً، نحو 150 مليار جنيه من الحيازة الحالية.

وأظهرت بيانات بنك إنجلترا أن رصيد السندات المحتفظ بها لأغراض السياسة النقدية بلغ 521.8 مليار جنيه في نهاية يونيو 2026، بعدما واصل البنك تقليص محفظته من خلال الاستحقاقات والمبيعات.

وتشير تقديرات محللين في «دويتشه بنك» إلى أن البنك يبيع السندات طويلة الأجل بخصم متوسط يقارب 50%، بينما قدر مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني أن تكلفة إنهاء محفظة السندات قد تصل إلى نحو 100 مليار جنيه خلال السنوات الخمس المقبلة، وفقاً للتقرير.

وقف المبيعات قد يوفر مليارات للخزانة

ومن شأن وقف بيع السندات طويلة الأجل بخسائر كبيرة أن يوفر للخزانة البريطانية نحو 2.5 مليار جنيه سنوياً بحلول نهاية العقد مقارنة باستمرار وتيرة المبيعات الحالية، وفق تقديرات نقلها التقرير.

لكن الخطوة لا تعني بالضرورة خفض التكلفة المالية للحكومة بصورة مباشرة، إذ إن وقف عمليات البيع سيُبقي لدى بنك إنجلترا مستويات أعلى من الاحتياطيات التي يتعين عليه دفع فوائد عليها.

وقد يخلق ذلك مفاضلة بين الحد من الخسائر الناتجة عن بيع السندات بأسعار منخفضة وبين تحمل تكاليف الفائدة على الاحتياطيات لفترة أطول، ما يجعل القرار مرتبطاً أيضاً بمسار أسعار الفائدة البريطانية خلال السنوات المقبلة.

ومن المتوقع أن تستمر عمليات بيع السندات بنحو 20 مليار جنيه خلال العام المقبل، لكن مع استبعاد الديون طويلة الأجل، التي شهدت أكبر الخسائر.

كما تتضمن الخطة المقترحة تغيير طريقة التخلص من بعض السندات، بحيث يبيع البنك السندات قصيرة ومتوسطة الأجل التي يحتفظ بها مباشرة إلى مكتب إدارة الدين التابع لوزارة الخزانة، بدلاً من طرحها مباشرة على المستثمرين.

أسواق السندات تضغط على بريطانيا

وتأتي إعادة هيكلة برنامج «التشديد الكمي» في وقت تشهد فيه أسواق السندات العالمية اضطرابات وارتفاعاً في عوائد الديون الحكومية، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الحكومات.

وكانت بريطانيا قد سجلت الأسبوع الماضي أعلى تكلفة اقتراض منذ أكثر من 25 عاماً، وسط مخاوف بشأن استمرار التضخم وقدرة الحكومة على السيطرة على مستويات الدين العام، كما ارتفعت تكاليف الاقتراض الأميركية إلى 5% للمرة الأولى منذ عام 2023، في مؤشر على اتساع الضغوط في أسواق الدين العالمية.

ويواجه وزير الخزانة البريطاني جون هيلي ضغوطاً متزايدة قبل أول موازنة له المقرر تقديمها في 28 أكتوبر، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض والحاجة إلى الالتزام بالقواعد المالية للحكومة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار المخاوف من تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم البريطاني، بعدما أدت الحرب في إيران والاضطرابات في الشرق الأوسط إلى دفع أسعار الطاقة للارتفاع، ما يزيد احتمالات تشديد السياسة النقدية.

وكان بنك إنجلترا قد أبقى سعر الفائدة عند 3.75% في اجتماعه الأخير في يوليو، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بينما تتجه الأنظار إلى اجتماع 17 سبتمبر المقبل.

وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال ارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة إذا استمرت ضغوط التضخم، وهو ما يجعل تكلفة الاحتفاظ بالاحتياطيات وتوقيت بيع السندات من القضايا الأكثر حساسية أمام البنك المركزي.

ويُعد بنك إنجلترا من بين البنوك المركزية الكبرى التي تواصل بيع السندات مباشرة في السوق ضمن مسار عكس إجراءات التيسير الكمي التي اتخذتها بعد الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا، وكان البنك قد حدد هدفاً لخفض حيازاته من السندات بقيمة 70 مليار جنيه خلال الفترة الممتدة حتى سبتمبر 2026، من خلال مزيج من الاستحقاقات والمبيعات.

وتضع الخطة الجديدة البنك أمام معادلة دقيقة: مواصلة تقليص ميزانيته وتطبيع السياسة النقدية، مع تجنب تحقيق مزيد من الخسائر الكبيرة من بيع السندات طويلة الأجل في وقت تتعرض فيه الأسواق لضغوط وتحتاج فيه الحكومة البريطانية إلى احتواء تكلفة الاقتراض.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة