إيسار إيروسبيس تضاعف قدرتها الإنتاجية مع قفزة الطلب على إطلاق الأقمار الصناعية

أوروبا تعزز استقلالها الفضائي.. إيسار تضاعف قدرات إطلاق الصواريخ (شترستوك)
إيسار إيروسبيس الألمانية تخطط لأكثر من مضاعفة قدرتها على إطلاق الصواريخ في 2028
أوروبا تعزز استقلالها الفضائي.. إيسار تضاعف قدرات إطلاق الصواريخ (شترستوك)

تخطط شركة «إيسار إيروسبيس» الألمانية الناشئة لأكثر من مضاعفة قدرتها على إطلاق الصواريخ في عام 2028، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الوصول إلى الفضاء، وتزايد الحاجة إلى مزيد من الخيارات لإطلاق الأقمار الصناعية بعيدًا عن شركات الإطلاق التقليدية.

وقالت الشركة، المدعومة من «صندوق الابتكار التابع لحلف شمال الأطلسي» (الناتو)، الثلاثاء، إن جميع عمليات الإطلاق التي تستهدفها لعام 2028 متعاقد عليها بالفعل، في مؤشر على قوة الطلب على خدماتها.

وقالت المديرة التجارية للشركة، ستيلا غيين، خلال مؤتمر صحفي، إن «إيسار» تعتزم زيادة قدرتها في 2028 إلى أكثر من ضعف المستوى الحالي بقليل، مشيرة إلى أن الشركة تستهدف أربعة إطلاقات على الأقل خلال العام المقبل.

طلب متزايد على إطلاق الأقمار الصناعية

تأتي خطط «إيسار» في وقت يتسارع فيه نشر الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، مع زيادة الاستثمارات الحكومية والتجارية في الاتصالات، ومراقبة الأرض، والملاحة، والاستطلاع، إلى جانب الاستخدامات المرتبطة بالدفاع والأمن.

وتحتاج هذه التطبيقات إلى عمليات إطلاق أكثر تكرارًا، ما يخلق فرصة أمام شركات الفضاء التجارية الجديدة لتوفير بدائل لمقدمي خدمات الإطلاق التقليديين.

وتقول «إيسار» إن الطلب الذي تراه حاليًا يتطلب إنتاج ما يقرب من 200 مركبة من طراز «سبكتروم» خلال 2028 لتلبية احتياجات العملاء، من دون الكشف عن حجم الطلبات المتراكمة لديها.

ويُعد «سبكتروم» صاروخ الإطلاق المداري الذي طورته «إيسار» لنقل الأقمار الصناعية الصغيرة والمتوسطة ومجموعات الأقمار الصناعية إلى المدار.

من إطلاق ناجح إلى إنتاج واسع النطاق

تأتي خطة التوسع بعد نجاح الشركة في إطلاق صاروخ «سبكتروم» من قاعدة «أندويا» في النرويج في 5 سبتمبر، في ثاني رحلة للصاروخ.

وتمكنت «إيسار» خلال الرحلة من إيصال أقمار صناعية إلى المدار، في خطوة اعتبرتها الشركة محطة مهمة في تطوير قدرة أوروبية مستقلة على الوصول إلى الفضاء.

وتستعد الشركة لتنفيذ رحلتها الثالثة بعد وقت قصير من نجاح الرحلة الأخيرة، بينما بدأت بالفعل إنتاج مركبات «سبكتروم» التالية، بما يعكس انتقالها من مرحلة تطوير الصاروخ واختباره إلى نموذج يعتمد على الإنتاج المتسلسل.

مصنع جديد لإنتاج 40 صاروخاً سنوياً

وتستثمر «إيسار» في توسيع بنيتها الصناعية بالتوازي مع زيادة عمليات الإطلاق.

وتنتقل الشركة إلى مقر ومصنع جديد بالقرب من ميونيخ، تبلغ مساحته نحو 40 ألف متر مربع، وتصل طاقته التصميمية إلى إنتاج 40 مركبة إطلاق سنوياً.

ويعتمد المصنع على مستوى مرتفع من الأتمتة والتكامل الرأسي، إذ تطور «إيسار» وتصنع وتختبر معظم مكونات «سبكتروم» داخليًا، بهدف زيادة سرعة الإنتاج وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.

كما وسعت الشركة قدرات الاختبار في مركز «إس رانغ» الفضائي في السويد، بما يسمح باختبار أكثر من 30 محركًا شهريًا، لدعم زيادة وتيرة إنتاج الصواريخ والإطلاقات.

النرويج وكندا.. شبكة إطلاق أوروبية وأميركية شمالية

لا تركز استراتيجية «إيسار» على زيادة عدد الصواريخ فقط، بل تشمل أيضًا توسيع شبكة مواقع الإطلاق.

فإلى جانب قاعدة «أندويا» في النرويج، تعمل الشركة على تطوير مجمع إطلاق في نوفا سكوشا بكندا، مع استهداف بدء عمليات الإطلاق المدارية من الموقع في 2028.

ويمكن للموقع الكندي الوصول إلى مدارات متوسطة وعالية الميل ومدارات قطبية، وهي مدارات مهمة لأقمار مراقبة الأرض والاتصالات والمهام الدفاعية.

ويمنح وجود مواقع متعددة الشركة مرونة أكبر في تحديد مسارات الإطلاق والمدارات المطلوبة، كما يقلل اعتماد العملاء على موقع واحد.

اتفاقيات جديدة تعكس قوة الطلب

وقعت «إيسار» أيضًا اتفاقًا مع شركة «سيوبس» الأميركية لتوفير خمس عمليات إطلاق مخصصة لصاروخ «سبكتروم» بين عامي 2028 و2030 من مواقع في النرويج وكندا.

ويشمل الاتفاق إطلاق عدة حمولات إلى المدار الأرضي المنخفض، بما يعكس الطلب المتزايد على خدمات الإطلاق الأوروبية.

وكانت «إيسار» قد جمعت في يونيو الماضي 270 مليون يورو في جولة تمويل من الفئة D، بهدف توسيع عملياتها عالميًا وزيادة إنتاج «سبكتروم» وتطوير شبكة إطلاق دولية، في وقت تستهدف فيه الشركة توفير قدرة مستقلة على الوصول إلى الفضاء لأوروبا وحلفائها.

سباق أوروبي لبناء استقلالية فضائية

يعكس توسع «إيسار» تحولًا أوسع في صناعة الفضاء الأوروبية، التي تسعى إلى تقليل الاعتماد على مزودي الإطلاق الأجانب وبناء قدرات تجارية محلية يمكنها خدمة الحكومات والشركات بصورة منتظمة.

وتزداد أهمية هذه القدرة مع توسع استخدام الأقمار الصناعية في الاتصالات والاستشعار ومراقبة الأرض والدفاع، ما يجعل الوصول المستقل إلى المدار جزءًا من البنية التحتية الاستراتيجية للدول.

وبالنسبة إلى «إيسار»، يمثل رفع الطاقة الإنتاجية إلى عشرات الصواريخ سنويًا خطوة نحو تحويل إطلاق الأقمار الصناعية من نشاط يعتمد على عدد محدود من الرحلات إلى خدمة صناعية قابلة للتوسع، في سوق تتوقع الشركة أن يواصل نموه خلال السنوات المقبلة.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة