تدرس شركة «ستاربكس» بيع حصة أغلبية في أعمالها باليابان، في صفقة محتملة قد تقيّم وحدة الشركة في ثاني أكبر اقتصاد آسيوي بنحو 3 مليارات دولار، وفقًا لمصدرين مطلعين على الأمر، في خطوة تأتي ضمن إعادة هيكلة محفظة أعمال سلسلة المقاهي العالمية. وقالت المصادر إن «ستاربكس» طلبت عروضًا من عدد من المستشارين الماليين لبحث الخيارات المتاحة أمام أعمالها في اليابان، وإن الشركة منفتحة على بيع حصة أغلبية في الوحدة، بينما لم يتحدد بعد حجم الحصة التي قد تُباع أو القيمة النهائية للصفقة، إذ ستخضع التفاصيل للمفاوضات.
وتُعد اليابان أكبر سوق خارج الولايات المتحدة تديره «ستاربكس» مباشرة، إذ كانت عملياتها هناك تضم 1883 متجرًا حتى سبتمبر 2025، بما يعادل نحو 9% من إجمالي شبكة الشركة عالميًا.
وقالت «ستاربكس» في رد عبر البريد الإلكتروني على طلب رويترز للتعليق إن أعمالها في اليابان «قوية»، مشيرة إلى امتلاك العلامة حضورًا راسخًا وثقة واسعة لدى العملاء بعد أكثر من 30 عامًا في السوق.
وأضافت الشركة أنها تقيّم باستمرار الهيكل الأنسب لأعمالها بما يخدم العملاء ويخلق قيمة للمساهمين.
من التوسع إلى إعادة ترتيب المحفظة
تأتي دراسة بيع الحصة في وقت يقود فيه الرئيس التنفيذي برايان نيكول عملية إعادة هيكلة واسعة لـ«ستاربكس»، تستهدف استعادة الربحية وتحسين أداء النشاط الأساسي في الولايات المتحدة.
وأغلقت الشركة متاجر وخفضت وظائف في أميركا الشمالية ضمن خطتها لإعادة تنظيم الأعمال، في وقت تحاول فيه جذب العملاء مجددًا من خلال تحديث المتاجر وتعزيز الإنفاق التسويقي، وأسهمت هذه الإجراءات في استقرار الطلب، لكنها رفعت التكاليف وضغطت على هوامش الربحية. وكانت «ستاربكس» قد أعلنت في سبتمبر 2025 خطة لإغلاق مئات المتاجر وتبسيط هيكل الدعم ضمن استراتيجية «العودة إلى ستاربكس».
ورغم إعادة ترتيب العمليات، ظل أداء النشاط الدولي داعماً للشركة؛ إذ نمت مبيعات المتاجر المماثلة في القطاع الدولي بواقع 5.7% خلال الربع الثالث، وكانت
اليابان من أبرز محركات النمو خلال الفترة، بحسب المعلومات الواردة في تقرير رويترز.
وتشير المصادر إلى أن عملية بيع حصة أغلبية في الأعمال اليابانية قد تجذب اهتمام شركات استحواذ عالمية ومحلية، مع إمكانية بدء عملية رسمية للبيع خلال الربع الرابع من العام، رغم أن القرار النهائي بشأن الصفقة وهيكلها لم يُحسم بعد.
استثمار سابق بنحو 914 مليون دولار
وتعود ملكية «ستاربكس» الكاملة لأعمالها في اليابان إلى عام 2014، عندما اشترت حصة شريكها الياباني «سازابي ليغ» مقابل نحو 914 مليون دولار، في صفقة قدرت قيمة النشاط حينها بنحو 1.5 مليار دولار.
ومنذ الاستحواذ الكامل، توسعت أعمال الشركة في السوق اليابانية بصورة كبيرة، إذ ارتفع عدد المتاجر من نحو 1050 متجرًا إلى 1883 متجرًا بحلول سبتمبر 2025. ويجعل ذلك الصفقة المحتملة اختبارًا لقيمة النشاط بعد أكثر من عقد على انتقال ملكيته بالكامل إلى «ستاربكس».
وكانت «ستاربكس» قد اتخذت خطوة مماثلة في الصين ضمن إعادة ترتيب محفظتها العالمية، إذ تخلت العام الماضي عن السيطرة على عملياتها هناك لصالح «بوييو كابيتال» في صفقة قدرت قيمة أعمالها بنحو 4 مليارات دولار، وأُغلقت الصفقة في أبريل.
وقالت «ستاربكس» حينها إن إجمالي قيمة أعمالها في الصين، بما يشمل حصيلة البيع وقيمة الحصة التي احتفظت بها وإيرادات الترخيص المتوقعة على مدى 10 سنوات على الأقل، سيتجاوز 13 مليار دولار.
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت «ستاربكس» ستتبع النموذج نفسه في اليابان، أو ما إذا كانت الصفقة المحتملة ستقتصر على بيع حصة أغلبية مع احتفاظ الشركة بجزء من الملكية.
وتأتي دراسة بيع الحصة اليابانية في وقت تسعى فيه «ستاربكس» إلى إعادة توزيع مواردها بين الأسواق والأنشطة المختلفة، مع التركيز على تحسين الربحية في أعمالها الأساسية، بينما تظل اليابان من الأسواق الدولية المهمة للشركة من حيث الانتشار والأداء.