وثائق تكشف علاقة أوسع بين «إل في إم إتش» ووريث «هيرميس»

اتفاق عمره 24 عاماً يثير تساؤلات حول حصة وريث هيرميس المفقودة (رويترز)
اتفاق عمره 24 عاماً يثير تساؤلات حول حصة وريث هيرميس المفقودة
اتفاق عمره 24 عاماً يثير تساؤلات حول حصة وريث هيرميس المفقودة (رويترز)

نفت شركة إل في إم إتش، في مذكرة قضائية قدمتها في يونيو/حزيران، بشكل قاطع أنها حاولت في أي وقت الاستحواذ على أسهم في شركة هيرميس المنافسة من وريث عائلة المؤسسة نيكولا بوش، الذي يقول إنه حُرم من حصته البالغة 6%، والتي تقدر قيمتها حالياً بمليارات الدولارات، عبر مخططات تورط فيها مدير ثرواته الراحل.

وقالت إل في إم إتش في المذكرة، رداً على دعوى قضائية رفعها بوش العام الماضي في فرنسا: «لم تفكر المجموعة قط في الاستحواذ على حصة نيكولا بوش، ناهيك عن القيام بذلك رغماً عنه».

وثائق تكشف اتفاقاً لشراء أسهم بوش

لكن وثائق قانونية اطلعت عليها رويترز تظهر أن إل في إم إتش وقعت اتفاقاً في عام 2002 لشراء أسهم الوريث، في صفقة صاغها ممثلو إل في إم إتش بالتعاون مع مستشار بوش المالي إريك فريموند، الذي توفي العام الماضي.

وتكشف الوثائق كذلك أن "إل في إم إتش" وشركة الاستثمار التابعة لعائلة رئيس مجلس إدارتها دفعا لشركة إدارة الثروات التابعة لفريموند ما لا يقل عن 20 مليون دولار في صورة عمولات ورسوم بين عامي 2001 و2009، بينما كان فريموند يساعد إل في إم إتش سراً على بناء حصة ضخمة في هيرميس.

الاتفاق والمدفوعات يظهران للمرة الأولى

ويُكشف الاتفاق المبرم عام 2002 بشأن أسهم بوش، إلى جانب حجم المدفوعات لفريموند، للمرة الأولى في هذا التقرير.

وتظهر هذه الوقائع مجتمعة أن علاقة إل في إم إتش بمدير ثروات بوش والمقرب منه كانت أوسع نطاقاً مما كان معروفاً في السابق، كما تثير تساؤلات بشأن نفي إل في إم إتش مؤخراً وجود أي محاولة لشراء حصة بوش في هيرميس.

صراع عمره ربع قرن بين إل في إم إتش وهيرميس

تمثل هذه التطورات أحدث فصول الصراع المرير بين عملاقي السلع الفاخرة، الذي يعود إلى ربع قرن، عندما بدأت إل في إم إتش للمرة الأولى في بناء حصتها في هيرميس سراً.

وصدت هيرميس ما وصفته بأنه محاولة استحواذ عدائية من جانب رئيس مجلس إدارة إل في إم إتش ورئيسها التنفيذي برنار أرنو، بعدما فاجأ الملياردير المستثمرين في أكتوبر/تشرين الأول 2010 بالكشف عن امتلاكه حصة تبلغ 17% في الشركة المنافسة الأصغر حجماً.

ورفعت إل في إم إتش حصتها في هيرميس إلى 23% كحد أقصى، قبل أن توافق على تصفية حصتها في إطار هدنة أُبرمت عام 2014.

أين اختفت حصة وريث هيرميس؟

لا يزال الغموض يحيط بالثروة التي يقول وريث هيرميس إنها اختفت، بينما تتواصل القضية أمام المحاكم في باريس، ما يثير تساؤلات جديدة حول ما إذا كانت أسهمه قد أصبحت، وكيف أصبحت، جزءاً من حصة إل في إم إتش في هيرميس.

وكان أرنو قد بنى إمبراطورية للسلع الفاخرة من خلال عمليات استحواذ بدأت بشركة كريستيان ديور، قبل أن يسيطر على إل في إم إتش في أواخر ثمانينيات القرن الماضي.

وتعد إل في إم إتش اليوم أكبر شركة للسلع الفاخرة في العالم، إذ تضم أكثر من 75 علامة تجارية تبيع منتجات تشمل الملابس والسلع الجلدية والشمبانيا والعطور، فيما يُعد أرنو أحد أغنى الأشخاص في أوروبا.

هيرميس بين أكثر الشركات قيمة في فرنسا

وتدير هيرميس في معظمها عائلات تنحدر من أسرة مؤسسها، وأصبحت واحدة من أكثر الشركات المدرجة قيمة في فرنسا إلى جانب إل في إم إتش، بفضل تركيزها على العملاء فاحشي الثراء واستمرار الإقبال على حقائب بيركين وكيلي المصنوعة يدوياً، والتي يمكن أن تباع بعشرات الآلاف من الدولارات.

يقول بوش إنه لم يكتشف اختفاء أسهمه إلا في عام 2022، بعد قطع علاقته بمدير ثرواته.

ورفع العام الماضي دعوى قضائية طالب فيها بتعويضات قدرها 14 مليار يورو (16 مليار دولار) من أي جهة يثبت أنها مذنبة في التحقيق الموازي الذي يجريه الادعاء بشأن ثروته المفقودة.

واستهدف التحقيق مستشاره المالي الراحل، إلى جانب محامٍ قدم المشورة لإل في إم إتش بشأن بناء حصتها سراً في هيرميس خلال العقد الأول من القرن الحالي.

وبحسب أسعار الأسهم الحالية، تبلغ قيمة حصة بوش البالغة 6% في هيرميس نحو 10 مليارات دولار.

وتضم دعوى بوش إل في إم إتش ورئيس مجلس إدارتها الملياردير ضمن المدعى عليهم، إلى جانب شركات مرتبطة بفريموند.

إل في إم إتش تقول إن شراء الأسهم لم يكن منطقياً

قالت إل في إم إتش في مذكرتها القضائية المقدمة في يونيو/حزيران إن شراء أسهم بوش لم يكن منطقياً، لأنها كانت تخطط في ذلك الوقت لاتباع استراتيجية «معاكسة» تتمثل في إقناع بوش بالانضمام إلى تحالف من المساهمين للتأثير في هيرميس، وهو ما لم يكن الوريث قادراً على فعله من دون امتلاك حصته.

لكن الوثائق التي راجعتها رويترز تظهر أن إل في إم إتش وقعت اتفاق عام 2002 لشراء أسهم بوش مع مدير ثرواته فريموند، وذلك بعد فترة وجيزة من بدء المجموعة جهودها لبناء حصتها في هيرميس.

ورفض متحدث باسم إل في إم إتش التعليق على الاتفاق أو المدفوعات التي حصل عليها فريموند.

ورفض بوش التعليق، مشيراً إلى استمرار التحقيق الجنائي، فيما امتنعت هيرميس عن التعليق.

وفاة فريموند خلال التحقيق

لقي فريموند حتفه بعدما صدمه قطار سويسري في يوليو/تموز 2025، بينما كان المدعون الفرنسيون يحققون في احتمال اختلاسه أسهم بوش.

وحقق المدعون المحليون في برن بسويسرا في وفاة فريموند، وخلصوا إلى أنها كانت انتحاراً، وكان فريموند قد نفى ارتكاب أي مخالفات قبل وفاته.

الأسهم المفقودة

لا يزال ما حدث تحديداً لأسهم وريث هيرميس، وأي أموال دُفعت لشرائها، غير واضح.

ولم تكشف إل في إم إتش قط عما إذا كانت قد اشترت أسهماً في هيرميس مملوكة لبوش.

وفي مذكرة قضائية قدمتها في يونيو/حزيران، أقرت إل في إم إتش بأنها عملت مع فريموند لتجميع أسهم في هيرميس، لكنها قالت إن أي شراء لأسهم بوش كان سيحدث من دون قصد.

(رويترز) 

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة