دخلت مجموعات أعمال سويسرية على خط الجدل بشأن قواعد رأس المال الأكثر صرامة المقترحة لبنك يو بي إس، في أعقاب انهيار كريدي سويس عام 2023، وحثت المشرعين على تجنب ما وصفته بتنظيمات مفرطة قد تضع البنك في موقف تنافسي غير مواتٍ. ووجّهت كبرى هيئات الضغط التجاري، ومنها إيكونومي سويس ومجموعات تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة والمصنعين والشركات متعددة الجنسيات وشركات الأدوية، رسالة إلى أعضاء مجلس الشيوخ في 18 سبتمبر، حذّرت فيها من تداعيات زيادة متطلبات
رأس المال.
تحذير من ارتفاع تكاليف التمويل
وقالت الجمعيات في الرسالة إن المتطلبات التنظيمية المقترحة لن تؤثّر في
البنوك وحدها، بل قد تنعكس على الاقتصاد الأوسع من خلال ارتفاع تكاليف التمويل وانخفاض حجم الائتمان وخدمات أسواق رأس المال المتاحة للشركات الصناعية والصغيرة والمتوسطة.
وترى مجموعات الأعمال أن تشديد القواعد بدرجة كبيرة قد يرفع تكلفة رأس المال بالنسبة ليو بي إس ويؤثّر في قدرته على المنافسة مع البنوك الدولية.
الحكومة تدافع عن تشديد القواعد
وتقول الحكومة السويسرية إن فرض قواعد أكثر صرامة ضروري لتعزيز قوة البنوك وحماية دافعي الضرائب من مخاطر وقوع انهيار مصرفي جديد، بعد الأزمة التي انتهت باستحواذ يو بي إس على كريدي سويس في 2023.
وتشير تقديرات الحكومة إلى أن حزمة التدابير المقترحة بالكامل ستلزم يو بي إس بالاحتفاظ برأس مال إضافي يبلغ نحو 20 مليار دولار.
3 خيارات أمام المشرعين
ويناقش المشرعون حالياً عدة بدائل لمتطلبات تمويل وحدات يو بي إس الخارجية.
ويقضي الخيار الحكومي بأن يدعم البنك هذه الوحدات بنسبة 100% من رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى، المعروف باسم سي إي تي 1.
أما المقترح الثاني فينص على دعم بنسبة 90% من رأس المال الأساسي، في حين يقدم خيار التسوية مزيجاً من 50% من رأس المال الأساسي و50% من سندات الشريحة الأولى الإضافية، المعروفة باسم إيه تي 1، والتي تعد أقل تكلفة.
يو بي إس يفضّل الخيار الوسطي
وحث الرئيس التنفيذي ليو بي إس سيرجيو إرموتي ورئيس مجلس الإدارة كولم كيليهر المشرعين خلال الأيام الماضية على تجنب فرض قواعد صارمة للغاية على البنك.
وقال المسؤولان إن اعتماد خيار تمويل 50% من خلال سندات إيه تي 1 سيكون مكلفاً للبنك، لكنه يظل قابلاً للتعامل معه.
وتشير حسابات يو بي إس إلى أن اعتماد هذا الخيار سيتطلب توفير رأس مال إضافي بنحو 13 مليار دولار، أي أقل من المتطلبات المتوقعة في إطار مقترح الحكومة الكامل.
ضغط قبل تصويت مجلس الشيوخ
وتأتي رسالة جمعيات الأعمال في إطار أحدث جهود الضغط على المشرعين، قبل استعداد مجلس الشيوخ للتصويت على مقترحات إصلاح قواعد رأس المال يوم الأربعاء.
وحثت الجمعيات المشرعين على دعم خيار التسوية القائم على تمويل الوحدات الخارجية بنسبة 50% من رأس المال الأساسي و50% من سندات إيه تي 1، معتبرة أن الخيارين الآخرين أكثر صرامة.
وقالت الجمعيات إن الخيار الوسطي يمكن أن يعزّز الاستقرار المالي من دون إضعاف المركز المالي ليو بي إس أو التسبب في تدهور غير مبرر لظروف التمويل المتاحة للشركات.
(رويترز)