تعرض الين الياباني لضغوط في تعاملات الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين قدرة بنك اليابان على مواكبة التحول نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً لدى عدد من البنوك المركزية الكبرى، ما يبقي فارق أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الرئيسية واسعاً ويدعم جاذبية التداولات التي تعتمد على الين منخفض العائد. وتراجع الين إلى نحو 157.47 مقابل الدولار خلال التعاملات الآسيوية، بعد أن أنهى جلسة الاثنين على انخفاض، وفي المقابل تحرك الدولار بشكل محدود أمام العملات الرئيسية، مع ارتفاع اليورو إلى 1.1476 دولار والجنيه الإسترليني إلى 1.3383 دولار.
وكانت تحركات الين محدودة نسبياً خلال الجلسة، في ظل عطلة رسمية في اليابان، إلى جانب استمرار الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف لوقف تراجع العملة.
تحركات اليابان تراقب مستوى الين
وزادت مخاوف التدخل بعد تقرير نشرته صحيفة «نيكي» أشار إلى أن السلطات اليابانية تحققت يوم الجمعة من أسعار الدولار مقابل الين، في خطوة عادة ما يُنظر إليها باعتبارها مؤشراً مبكراً على استعداد السلطات للتدخل في سوق العملات إذا اعتبرت أن تحركات الين أصبحت سريعة أو مفرطة.
ويأتي ذلك بعدما رفع بنك اليابان أسعار الفائدة يوم الجمعة، لكن القرار تضمن اعتراضين من أعضاء في مجلس الإدارة على اتجاه السياسة النقدية، وهو ما اعتبره المتعاملون إشارة إلى أن وتيرة التشديد النقدي في اليابان قد تظل أبطأ من وتيرة التحول في الاقتصادات الكبرى.
وفي المقابل، رفع مجلس
الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة أيضاً الأسبوع الماضي، بينما تصدر عن عدد من البنوك المركزية الأخرى إشارات أكثر تشدداً، ما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة خلال العام الحالي.
وقال كارلوس كازانوفا، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا لدى «يونيون بانكير بريفى»، إن فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، البالغ نحو 275 نقطة أساس، قد يستمر في دعم صفقات التداول التي تستخدم الين كعملة تمويل، ما لم يسرع بنك اليابان وتيرة تشديد سياسته النقدية مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف أن تقديرات المؤسسة تشير إلى إمكانية ارتفاع الدولار أمام الين إلى مستوى 160 بنهاية العام، قبل أن يتراجع إلى نحو 156 بحلول منتصف عام 2027.
رهانات على قرارات البنوك المركزية
وتُظهر تسعيرات الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ نحو 30% لرفع بنك اليابان سعر الفائدة الأساسي إلى 1.5% في أكتوبر، في حين تبلغ احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي نطاق سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4%–4.25% نحو 55%.
ولا تقتصر التحولات في توقعات أسعار الفائدة على اليابان والولايات المتحدة، فقد قالت ميشيل بولوك، محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، إن مخاطر ارتفاع التضخم قد تكون بدأت في الظهور، في ظل استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، وهو ما عزز توقعات المستثمرين بإمكانية رفع الفائدة الأسترالية في أقرب وقت الأسبوع المقبل.
واستقر الدولار الأسترالي قرب 0.7120 دولار، بينما استفاد الدولار النيوزيلندي من تصريحات اعتبرها المتعاملون أكثر تشدداً من جانب البنك المركزي في البلاد.
وقالت آنا برامان، محافظة بنك الاحتياطي النيوزيلندي، إن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تضخم أعلى إلى حد ما من التوقعات السابقة، وارتفع الدولار النيوزيلندي بنحو 0.4% إلى 0.5736 دولار، بعدما كان قد سجل في وقت سابق أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أشهر.
ورغم أن الأسواق تسعر زيادات في أسعار الفائدة النيوزيلندية بنحو 100 نقطة أساس خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، فإن العملة لا تزال تواجه ضغوطاً، إذ يبلغ سعر الفائدة النقدي في نيوزيلندا حالياً 2.75%، وهو مستوى يظل أقل بكثير من أسعار الفائدة الأميركية.
وفي أسواق الأصول الرقمية، تراجعت العملات المشفرة بشكل محدود بعد موجة صعود قوية في جلسة الاثنين، وانخفض «بيتكوين» بنحو 2% بعدما تجاوز مستوى 87 ألف دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في ثمانية أشهر، قبل أن يتراجع مع جني المستثمرين بعض المكاسب.
وتعكس تحركات أسواق العملات في الوقت الحالي تباين مسارات السياسة النقدية بين الاقتصادات الكبرى، إذ يراقب المستثمرون ليس فقط قرارات رفع أو خفض الفائدة، ولكن أيضاً سرعة التحول في كل اقتصاد، وهو عامل قد يحدد اتجاهات تدفقات رؤوس الأموال وفوارق العائد بين العملات خلال الفترة المقبلة.
(رويترز)