خلصت هيئة محلفين في سانتا فيه بولاية نيو مكسيكو الأميركية، يوم الجمعة، إلى أن شركة «ميتا بلاتفورمز» ضللت سكان الولاية في قضية تعود إلى فضيحة «كامبريدج أناليتيكا»، التي اتُهمت خلالها شركة الاستشارات السياسية بالحصول على بيانات ملايين مستخدمي «فيسبوك» دون موافقتهم. وجاء الحكم بعد محاكمة استمرت أسبوعين في دعوى رفعتها المدعية العامة لنيو مكسيكو عام 2021، بعد 3 سنوات من تقارير كشفت جمع بيانات شخصية لما يصل إلى 87 مليون مستخدم لفيسبوك عبر تطبيق تابع لجهة خارجية، واستخدامها في جهود لتحديد سمات الناخبين.
واتهمت الدعوى «ميتا» بالإدلاء بتصريحات مضللة لسكان نيو مكسيكو بشأن كيفية مشاركة معلوماتهم الشخصية مع جهات خارجية، وطريقة تعاملها مع خطاب الكراهية والمعلومات المضللة على منصاتها، وما إذا كانت تمنح بعض المستخدمين معاملة تفضيلية عند تطبيق سياساتها.
وقال محامو الولاية خلال المحاكمة إن «فيسبوك» لم يُبلغ المستهلكين بأنه يتيح بيع بياناتهم إلى جهات خارجية، كما سمح بنشر خطاب الكراهية أو المعلومات المضللة عندما كان ذلك يخدم مصالح الشركة المالية.
وبعد صدور الحكم، سيتولى القاضي فرانسيس ماثيو تحديد قيمة الغرامات المالية التي يتعين على «ميتا» دفعها عن المخالفات التي خلصت هيئة المحلفين إلى ارتكابها.
ماذا قالت «ميتا»؟
ركزت دعوى نيو مكسيكو على تصريحات محددة، من بينها تصريحات أدلى بها الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» مارك زوكربيرغ أو وردت في منشورات على مدونة الشركة، قالت الولاية إنها جعلت المستخدمين يعتقدون أن لديهم سيطرة على المعلومات الشخصية التي يشاركونها على الموقع، أو أن لدى المنصة سياسات شاملة للتعامل مع خطاب الكراهية والمعلومات المضللة.
وقالت الولاية إن «
ميتا» كانت في الواقع تتيح لجهات خارجية الوصول إلى البيانات، بما في ذلك التطبيق الذي اعتمدت عليه «كامبريدج أناليتيكا»، كما كانت لديها استثناءات من بعض سياساتها بالنسبة إلى مستخدمين محددين.
في المقابل، جادل محامو «ميتا» خلال المحاكمة بأن الولاية اختارت أجزاء محددة من تصريحات الشركة بصورة تتجاهل السياق الكامل لها، مشيرين إلى أن «ميتا» أقرت مرارًا بأن تعاملها مع قضايا المعلومات المضللة والخصوصية لم يكن مثاليًا.
وقالت الشركة إنها تعمل باستمرار على تحسين منصاتها، وإنها لا تستفيد من نشر المحتوى الضار عليها.
كما نفت «ميتا» أنها تبيع معلومات المستخدمين.
قضية ثانية ضد «ميتا» في نيو مكسيكو
يمثل الحكم ثاني مرة خلال 6 أشهر تنظر فيها هيئة محلفين في سانتا فيه دعوى رفعتها ولاية نيو مكسيكو ضد «ميتا».
وفي المحاكمة الأولى، التي انتهت في مارس، خلصت هيئة محلفين إلى أن «ميتا» ضللت المستخدمين بشأن سلامة صغار السن على منصات «فيسبوك» و«
إنستغرام» و«واتساب»، وأمرت الشركة بدفع 375 مليون دولار غرامات مدنية.
وفي مرحلة ثانية من القضية، وجه قاضٍ الشركة بدفع 567 مليون دولار إلى صندوق في نيو مكسيكو مخصص للصحة النفسية للمراهقين، وألزم «ميتا» بتنفيذ إجراءات لحماية مستخدمي «فيسبوك» و«إنستغرام» المراهقين في الولاية.
وبعد أسابيع من حكم القاضي، توصلت «ميتا» إلى تسوية واسعة مع 47 ولاية أميركية وواشنطن العاصمة وأقاليم أميركية، وافقت بموجبها على دفع ما يصل إلى نحو 16.7 مليار دولار لتسوية دعاوى اتهمتها بتصميم «فيسبوك» و«إنستغرام» بطريقة تشجع الأطفال الصغار على الإدمان.
وكجزء من تلك التسوية، وافقت الشركة على دفع 459 مليون دولار لعدد من الولايات التي كانت قد رفعت دعاوى بشأن انتهاكات الخصوصية المرتبطة بـ«كامبريدج أناليتيكا».
لكن نيو مكسيكو لم تكن طرفًا في تلك التسوية، ولذلك استمرت قضيتها المتعلقة بـ«كامبريدج أناليتيكا» ووصلت إلى المحاكمة.
وتواجه «ميتا» وغيرها من شركات التواصل الاجتماعي تدقيقًا متزايدًا من المشرعين والمحاكم بشأن تأثير منصاتها على المستخدمين، مع آلاف الدعاوى القضائية المرفوعة في المحاكم الفيدرالية ومحاكم الولايات من أفراد ومناطق تعليمية وبلديات وجهات حكومية أخرى، تتهم الشركات بالسعي إلى إدمان الأطفال على منصاتها والتسبب في أضرار للصحة النفسية.