روبوتات يمكن ارتداؤها.. الصين تفتح باباً جديداً للمستهلكين

روبوتات قابلة للارتداء تشق طريقها إلى المستهلك الصيني ( شترستوك)
روبوتات قابلة للارتداء تشق طريقها إلى المستهلك الصيني
روبوتات قابلة للارتداء تشق طريقها إلى المستهلك الصيني ( شترستوك)

تبدأ الروبوتات الهيكلية الخارجية الصينية وهي أجهزة قابلة للارتداء تعزز القدرة على الحركة وتُعرف أيضاً باسم البدلات المدعومة بالطاقة، في الانتشار في الحياة اليومية بالصين، متجاوزة استخداماتها التقليدية في المجالين الطبي والصناعي.

وصُممت هذه الأجهزة لتُرتدى حول الجسم بهدف مساعدة المستخدم على الحركة، وتزداد الاستفادة منها بين كبار السن الذين يعانون تراجع القدرة على الحركة والقوة البدنية.

كما بدأت تجذب المستهلكين الأصغر سناً، الذين يمكنهم استئجارها في مناطق الجذب السياحي والمعارض لتقليل الشعور بالإرهاق.

من الطب والصناعة إلى المستهلك

ظهر تنامي الاهتمام بهذه الأجهزة بين المستهلكين الصينيين خلال معرض الصين للترفيه الرقمي «تشاينا جوي»، الذي أُقيم في شنغهاي بين 31 يوليو/تموز و3 أغسطس/آب.

وشارك أكثر من 900 شركة في المعرض، الذي امتد على مساحة تتجاوز 140 ألف متر مربع، لكن أحد عوامل الجذب الرئيسية كان جناحاً يتيح للزوار استئجار الهياكل الخارجية وتجربتها.

وتُرتدى هذه الأجهزة حول الخصر أو الظهر لتخفيف الضغط عن الذراعين والساقين.

ورغم أن التقنية ليست جديدة، فإن استخدامها كان يتركز حتى وقت قريب في المجالات الطبية، بما في ذلك إعادة التأهيل، إضافة إلى مساعدة العمال الذين يتعاملون مع الأحمال الثقيلة في المصانع والمستودعات.

لكن هذه الأجهزة القابلة للارتداء بدأت الآن الانتقال من المعدات المتخصصة إلى المنتجات الاستهلاكية.

تجربة بـ1.50 دولار

في معرض «تشاينا جوي»، بلغت تكلفة تجربة الهيكل الخارجي لمدة 10 دقائق 9.9 يوان، أي نحو 1.50 دولار، بينما بلغ سعر الاستئجار لمدة ساعة 49.9 يوان.

وتتميز قاعات المعارض في الصين بمساحاتها الشاسعة، ولذلك ليس من غير المعتاد رؤية الزوار يستخدمون حقائب سفر مزودة بمحركات للتنقل بينها، ما يبدو أنه أوجد فرصة للشركات لاستهداف الزوار الذين يعانون إرهاق المشي.

1.6 مليار يوان حجم السوق

وفقاً لشركة أبحاث السوق «آي دي سي»، تجاوز حجم سوق الهياكل الخارجية في الصين 1.6 مليار يوان خلال عام 2025.

وبحسب القيمة، استحوذت الأجهزة الطبية وأجهزة إعادة التأهيل على نحو 90% من السوق، بينما شكلت النماذج المخصصة للمستهلكين نحو 7% فقط.

لكن الصورة تختلف عند قياس السوق بعدد الشحنات، إذ بلغ إجمالي الهياكل الخارجية المشحونة في الصين نحو 26 ألف جهاز خلال 2025، استحوذت النماذج الاستهلاكية على أكثر من 70% منها، أو نحو 19 ألف وحدة.

وبلغت شحنات الأجهزة الصناعية 3800 وحدة، مقابل 3200 وحدة مخصصة للرعاية والتمريض وإعادة التأهيل.

انخفاض الأسعار يدعم الانتشار

يدفع انخفاض الأسعار هذه الأجهزة إلى الانتقال من الاستخدامات المهنية إلى المستهلكين العاديين.

ومع تطور سلاسل توريد المحركات والمكونات الأخرى وزيادة كفاءتها، بدأت تظهر نماذج منخفضة السعر بأقل من 10 آلاف يوان.

وتُباع نماذج شركة «يو إل إس روبوتيكس» الناشئة في شنغهاي عبر منصات التجارة الإلكترونية بأسعار تبدأ من نحو 6 آلاف يوان.

وتستهدف الشركة خصوصاً المشترين الأصغر سناً، سعياً للاستفادة من الطلب بين هواة الأنشطة الخارجية مثل تسلق الجبال والمشي لمسافات طويلة.

تقليل المجهود بنسبة تصل إلى 40%

يمكن لنموذج الهياكل الخارجية الرياضية المخصص للمستهلكين من الشركة تقليل المجهود البدني بنسبة تتراوح بين 30% و40%، وفقاً للبيانات المنشورة عن المنتج.

ويبلغ وزن الجهاز 3 كيلوغرامات من دون البطارية، بينما يصل نطاق حركته إلى 25 كيلومتراً.

الاستئجار يفتح الباب أمام التجربة

بدأت خدمات استئجار الهياكل الخارجية في الظهور في الوجهات السياحية الصينية خلال عام 2025 تقريباً، ما أتاح للمستهلكين تجربة التقنية بسهولة قبل اتخاذ قرار الشراء.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، أطلق المستخدمون على هذه الأجهزة لقب «شن تشي» لتسلق الجبال، وهو تعبير يعني حرفياً «أداة إلهية»، لكنه يُستخدم في اللغة الصينية المعاصرة بمعنى أقرب إلى «جهاز خارق» أو «قطعة معدات لا غنى عنها».

كما تقدم حكومتا بكين وشنغهاي إعانات لشراء هذه الأجهزة، ما أسهم في خفض تكلفتها على المستهلكين ودعم انتشارها.

شركات الأجهزة المنزلية تدخل المنافسة

دخلت شركات كبرى لصناعة الأجهزة المنزلية، مثل مجموعة «هاير»، سباق تطوير نماذجها الخاصة، في محاولة لتحويل الهياكل الخارجية إلى منتجات استهلاكية واسعة الانتشار.

كما بدأت صالات عرض متخصصة في الانتشار، خصوصاً في المدن الكبرى، ما يمنح المتسوقين فرصاً أكبر لتجربة الأجهزة قبل شرائها.

كبار السن يبحثون عن حل لصعود السلالم

في أحد متاجر الهياكل الخارجية في شنغهاي، كان رجل مسن يتفقد المنتجات في منتصف أغسطس.

وقال الرجل إن زوجته تواجه صعوبة في الحركة بسبب مشكلة في الورك، وإن أبناءهما اقترحوا عليه زيارة المتجر للاطلاع على المنتجات.

ولا تزال العديد من المباني السكنية القديمة في الصين تفتقر إلى المصاعد، ورغم استمرار أعمال تركيب المصاعد فيها، يواجه كبار السن المقيمون في هذه المباني صعوبة يومية في صعود السلالم.

ويستقبل المتجر استفسارات من كبار السن الذين يأملون في أن تساعدهم الهياكل الخارجية على صعود السلالم بسهولة أكبر.

الذكاء الاصطناعي يجعل الأجهزة أسهل استخداماً

وأصبحت الأجهزة نفسها أكثر سهولة في الاستخدام، إذ تستخدم بعض النماذج حالياً الذكاء الاصطناعي لرصد التغيرات في طريقة مشي المستخدم، ثم تعديل مستوى المساعدة وفقاً لذلك.

وقد يسهم هذا التطور في خفض الحواجز أمام المستهلكين العاديين، ويدعم انتقال الهياكل الخارجية من معدات متخصصة إلى أجهزة قابلة للارتداء للاستخدام اليومي.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة