صدمة النفط تقلب معادلة الذهب.. الفائدة والدولار يطيحان بالمعدن إلى قاع 7 أسابيع
كريم سعيد
تاريخ النشر: قبل ساعة
آخر تعديل: قبل ساعة
صدمة النفط تربك أسواق الذهب (شترستوك)
صدمة النفط تربك أسواق الذهب (شترستوك)
تحولت قفزة أسعار النفط إلى تهديد أكثر مباشرة للذهب عبر بوابة التضخم وأسعار الفائدة الأميركية، حيث هبط الذهب بأكثر من 3%، خلال تعاملات الاثنين، إلى أدنى مستوى في أكثر من 7 أسابيع، في موجة بيع امتدت إلى بقية المعادن النفيسة، مع صعود النفط والدولار وعوائد سندات الخزانة، فيما يعيد المستثمرون تسعير مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتراجع الذهب في المعاملات الفورية 3.3% إلى 4146.51 دولار للأونصة بحلول الساعة 9:25 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما لامس أدنى مستوى منذ 5 أغسطس، بينما فقدت العقود الأميركية الآجلة النسبة نفسها إلى 4178.40 دولار، وفق رويترز.
النفط يعيد التضخم إلى قلب المعادلة
جاء الضغط الأكبر من أسواق الطاقة، إذ تجاوز خام برنت 108 دولارات للبرميل، مرتفعاً بنحو 4% خلال تعاملات الاثنين، لتصل مكاسبه خلال سبتمبر إلى نحو 20%، كما أصبح النفط أعلى بنحو 50% من مستوياته السابقة لاندلاع الحرب في أواخر فبراير، وفق رويترز.
وتصاعدت الأسعار بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحاً إيرانياً يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، مع استمرار المحادثات بين الجانبين، وهو ما أبقى مخاطر الإمدادات مرتفعة.
وبالنسبة إلى الذهب، تكمن المفارقة في أن ارتفاع التضخم لا يصب بالضرورة في مصلحته. فرغم استخدام المعدن تقليدياً للتحوط من تراجع القوة الشرائية، فإن صدمة الأسعار الحالية تدفع المستثمرين أيضاً إلى توقع فائدة أعلى لفترة أطول، ما يزيد جاذبية السندات والأصول المدرة للعائد على حساب أصل لا يمنح حامله فائدة.
وقال خبراء لفايننشال تايمز في وقت سابق من سبتمبر إن استمرار التضخم الأميركي وارتفاع النفط وضعا الاحتياطي الفيدرالي تحت ضغط أكبر لتشديد السياسة النقدية، بعدما بلغ تضخم أسعار المستهلكين 3.4% في أغسطس آب.
رفع الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر أيلول نطاق الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%-4%، قائلاً إن التضخم لا يزال مرتفعاً وإن تحركه يستهدف إعادة التضخم إلى مستوى 2% في الوقت المناسب. كما تشير أحدث توقعات صناع السياسة إلى معدل فائدة يبلغ متوسطه 4.1% بنهاية 2026.
وسرّعت الأسواق رهاناتها على خطوات إضافية، كما أظهرت أداة (FedWatch)، احتمالاً يقارب 94% لرفع الفائدة مرة أخرى بحلول ديسمبر كانون الأول، فيما كانت الأسواق تسعّر أيضاً احتمالاً بنحو 68%-70% لزيادة أخرى في اجتماع أكتوبر، وفق رويترز.
وقال خبراء في أسواق المال إن ارتفاع العوائد والتضخم العنيد يعنيان أن الطلب على الملاذات الآمنة لم يعد يترجم تلقائياً إلى مكاسب للذهب، لأن توقعات التشديد النقدي تعمل في الاتجاه المعاكس، وفق وول ستريت جورنال.
«عاصفة مثالية» من الدولار والسندات
ويرى الخبراء أن الضغوط لا تأتي من الفائدة وحدها، فقد استقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى في شهرين، بينما بلغ 101.16 نقطة، ويتجه إلى مكسب شهري بنحو 1.7%، وهو الأقوى منذ يونيو حزيران، بحسب رويترز.
ويوضح الخبراء أن ارتفاع العملة الأميركية يجعل الذهب المسعر بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة إلى المستثمرين خارج الولايات المتحدة.
أما سوق السندات، فتعكس تحولاً أكثر حدة. ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين بنحو 56 نقطة أساس خلال سبتمبر، في أكبر زيادة شهرية منذ فبراير 2023، ووصل إلى نحو 4.91% الاثنين، بينما بلغ عائد عشر سنوات 5.22% وبلغ عائد ثلاثين عاماً 5.52%.
ووصف جيم ويكوف، محلل الأسواق لدى (American Gold Exchange)، اجتماع النفط المرتفع مع صعود الدولار والعوائد بأنه أشبه بـ«عاصفة مثالية» دفعت المعادن إلى الهبوط الحاد، وفق رويترز.
أسبوع البيانات قد يحسم الاتجاه التالي
ويقول خبراء أسواق المال إن الاختبار التالي للذهب يأتي من الاقتصاد الأميركي، حيث يترقب المستثمرون هذا الأسبوع بيانات فرص العمل والتوظيف الخاص من (ADP)، إلى جانب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي وتقرير الوظائف غير الزراعية.
ويضيف أن أي قراءة تؤكد بقاء الاقتصاد والتضخم قويين قد تمنح الفيدرالي مبرراً إضافياً للتشديد وتزيد الضغط على الذهب. أما المفاجآت الأضعف، فقد تخفف صعود العوائد والدولار وتعيد جزءاً من الطلب على المعدن.
وحتى الآن، تبدو الضغوط واسعة النطاق؛ إذ هبطت الفضة 4.7% إلى 61.27 دولار للأونصة، وخسر البلاتين 2.9% إلى 1726.30 دولار، بينما تراجع البلاديوم 4.4% إلى 1211.45 دولار، وفق رويترز.
وبذلك، تحول الخطر الجيوسياسي الذي كان يوفر عادة دعماً للذهب إلى قناة تضخمية تعزز النفط والدولار والعوائد. وفي المدى القصير، ستكون قدرة المعدن على استعادة زخمه مرتبطة بدرجة كبيرة بما إذا كانت بيانات الاقتصاد الأميركي ستؤكد سيناريو «فائدة أعلى لفترة أطول» أم تبدأ في تقويضه.