1.5 تريليون دولار من الديون.. الصين تختبر طريقاً جديداً لتدويل اليوان عبر سوق السندات
كريم سعيد
تاريخ النشر: قبل ساعتين
آخر تعديل: قبل ساعة
الصين تدرس تدويل اليوان عبر بوابة السندات (شترستوك)
الصين تدرس تدويل اليوان عبر بوابة السندات (شترستوك)
بدأت الأوساط الأكاديمية والمالية في بكين في تصدير أصل مالي جديد إلى العالم، وهو الدين السيادي الصيني المقوّم باليوان، للتوسع صادرات الصين وتتجاوز السيارات الكهربائية والبطاريات والرقائق.
طرحت رويترز بريكينغ نيوز، الأربعاء 30 سبتمبر أيلول، سيناريو لإصدار الصين ما يصل إلى 10 تريليونات يوان، أو نحو 1.5 تريليون دولار، من السندات السيادية في الأسواق الخارجية، استناداً إلى اقتراح قدمه أستاذ المالية بجامعة تسينغهوا جو جياندونغ، فالرقم ليس خطة حكومية معلنة حتى الآن، لكنه يعكس نقاشاً أوسع بشأن كيفية تحويل اليوان من عملة تُستخدم في التجارة إلى أصل تحتفظ به المحافظ والبنوك المركزية العالمية.
الصين لا تحتاج إلى الدولارات.. بل إلى حملة أجانب لليوان
يقول خبراء أسواق المال إن المفارقة أن بكين لا تقترح استيراد رأس المال لأنها تعاني أزمة عملات أجنبية.
فقد بلغت احتياطيات الصين 3.438 تريليون دولار بنهاية أغسطس آب 2026، وفق إدارة الدولة للنقد الأجنبي (SAFE)، فيما سجلت تجارة السلع والخدمات فائضاً بقيمة 94.4 مليار دولار في أغسطس وحده.
وتظهر بيانات الجمارك التي نقلتها رويترز أن فائض تجارة السلع وصل إلى 119.1 مليار دولار في الشهر نفسه.
ويوضح الخبراء أن المشكلة مختلفة؛ فالصين لديها فائض مدخرات ضخم، بينما تعتمد الحكومة في تمويلها إلى حد كبير على البنوك والمؤسسات المحلية، فإصدار الدين في الخارج يسمح لبكين باستيراد ميزانيات المستثمرين الأجانب، وتوجيه حصيلة الاقتراض لتمويل الطلب المحلي أو تخفيف ضغوط ديون الحكومات المحلية من دون تحميل النظام المصرفي المزيد من السندات.
وتقول رويترز بريكينغ نيوز إن الالتزامات الخارجية لم تكن تمثل سوى 1.1% من إجمالي الدين السيادي الصيني البالغ 41.2 تريليون يوان بنهاية 2025، وإذا نُفذ إصدار بقيمة 10 تريليونات يوان، فقد ترتفع الحصة الخارجية إلى نحو 20%.
التجارة جعلت اليوان وسيلة دفع.. السندات قد تجعله مخزناً للقيمة
نجحت الصين في توسيع استخدام اليوان في تسويات التجارة والتمويل، لكن تدويل العملة يتطلب أكثر من استخدام الشركات لها في شراء البضائع.
العملة الاحتياطية تحتاج إلى مخزون عميق وسائل من الأصول الآمنة يمكن للبنوك المركزية والصناديق ومديري الأصول شراؤه وبيعه واستخدامه كضمان، وهنا يظهر الفارق بين تدويل اليوان عبر التجارة وتدويله عبر رأس المال.
فبحسب أحدث بيانات صندوق النقد الدولي، لم تتجاوز حصة اليوان 1.99% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية في الربع الأول من 2026، مقابل 57.13% للدولار.
ويقول الخبراء إن الفجوة لا تعكس حجم الاقتصاد الصيني بقدر ما تعكس الفارق بين عمق سوق سندات الخزانة الأميركية وسهولة تحريك الدولار، وبين القيود التي لا تزال تحكم حركة رأس المال الصيني.
هناك إشارات إلى أن البنية المالية اللازمة بدأت تتوسع، حيث اقتربت إصدارات السندات المقومة باليوان في أسواق الـ«ديم سوم» والـ«باندا» من تريليون يوان خلال 2026، وهو مستوى قياسي، منها نحو 786 مليار يوان في سوق السندات الخارجية، وفق فايننشال تايمز.
كما أن إصداراً سيادياً صينياً بقيمة 15 مليار يوان في هونغ كونغ خلال أغسطس تلقى طلبات تعادل 4.7 مرة حجم الطرح، بحسب رويترز بريكينغ نيوز، مع مشاركة قوية من صناديق سيادية.
وتختبر بكين بالتوازي أدوات تسمح للبنوك المركزية الأجنبية بالحصول على سيولة باليوان مقابل سندات صينية عالية الجودة.
ويلفت خبراء أسواق المال إلى أن التدفقات ليست في اتجاه واحد، فقد تراجعت حيازات المستثمرين الأجانب من السندات الصينية من نحو 4.5 تريليون يوان في 2024 إلى 3.2 تريليون يوان، ما يظهر أن تحسين البنية التحتية لا يضمن وحده الطلب الأجنبي.
منافس للخزانة الأميركية؟ المسافة لا تزال هائلة
ويرى خبراء أسواق المال أنه حتى إصدار بقيمة 1.5 تريليون دولار لن يجعل السند الصيني بديلاً فورياً لسندات الخزانة الأميركية، فالدولار يستند إلى سوق ضخمة شديدة السيولة، وتحويل كامل للعملة، وأسواق مشتقات وتمويل وضمانات عالمية يصعب تكرارها سريعاً.
أما الصين فما زالت تحافظ على ضوابط لرأس المال، فيما بلغ عائد سنداتها الحكومية لعشر سنوات نحو 1.7% هذا العام، في وقت تتحرك فيه عوائد الخزانة الأميركية فوق 5%.
ويقول الخبراء إن انخفاض العائد يدعم تكلفة التمويل الصينية، لكنه قد يقلل جاذبية السندات لبعض المستثمرين الباحثين عن الدخل، وفق فايننشال تايمز.
الثمن المحتمل: فتح الباب يعني قبول الخروج أيضاً
يرى خبراء أسواق المال أنه كلما زادت ملكية الأجانب للدين الصيني، أصبحت أسعار السندات واليوان أكثر حساسية لتغير شهية المخاطر العالمية، وهذا هو تحديداً ما تخشاه بكين منذ الأزمة المالية الآسيوية في التسعينيات.
ويضيفون أن تدويل اليوان يتطلب في النهاية قدراً أكبر من حرية دخول الأموال وخروجها، وشفافية التسعير، وإمكانية التحوط وتحويل العملة؛ أي أن الصين لا تستطيع الحصول على مزايا العملة الاحتياطية كاملة مع الإبقاء على جميع أدوات السيطرة الرأسمالية الحالية.