قال روبرت كيوساكي، مؤلف كتاب «الأب الغني والأب الفقير»، إن امتلاك البيتكوين والذهب والفضة يمثل استعداداً مالياً لمواجهة المشكلات الاقتصادية المحتملة، مشبهاً الاحتفاظ بهذه الأصول بشراء وثيقة تأمين تحسباً للأزمات. وأوضح كيوساكي، وفقاً لما أورده موقع «أودايلي» في 4 أكتوبر، أنه يفضل امتلاك أصول لا تستطيع الحكومات زيادة المعروض منها عبر طباعة النقود، في إشارة إلى رؤيته بشأن حماية الثروة من المخاطر المرتبطة بالسياسات النقدية والاضطرابات الاقتصادية.
وتأتي تصريحاته في وقت تحظى فيه الأصول البديلة باهتمام المستثمرين الباحثين عن تنويع محافظهم المالية، وإن كانت تختلف في طبيعتها ومستوى المخاطر المرتبطة بها؛ فالذهب والفضة من المعادن النفيسة التي تُستخدم في الاستثمار والصناعة، بينما تعتمد قيمة
البيتكوين على سوق الأصول المشفرة التي تتسم بتقلبات سعرية حادة.
ولم يحدد كيوساكي في التصريحات المنقولة نسباً معينة لتوزيع الاستثمارات بين هذه الأصول، كما لم يقدم توصية تفصيلية بشأن توقيت الشراء أو حجم المخصصات المناسبة لكل منها.
النفط والعقارات ضمن محفظة كيوساكي
إلى جانب المعادن النفيسة والعملات المشفرة، قال كيوساكي إنه يمتلك بئراً نفطية تدر دخلاً، مشيراً إلى أن الحكومات تُعد من كبار مشتري النفط، وهو ما يراه عاملاً يدعم القيمة الاقتصادية لهذا الأصل.
وسبق أن أدرج كيوساكي الإيثريوم، والشقق السكنية المؤجرة، وآبار النفط في الولايات المتحدة ضمن الأصول التي يمتلكها. ويعكس هذا المزيج تنوعاً بين أصول مالية رقمية، ومعادن نفيسة، وعقارات يمكن أن توفر دخلاً من الإيجارات، واستثمارات مرتبطة بقطاع الطاقة.
ويختلف كل نوع من هذه الأصول من حيث طريقة تحقيق العائد؛ فالذهب و
الفضة لا يولدان دخلاً دورياً لمجرد الاحتفاظ بهما، ويعتمد العائد منهما أساساً على تغير الأسعار، فضلاً عن دورهما الصناعي. أما العقارات المؤجرة وآبار النفط، فيمكن أن تحقق تدفقات نقدية، لكنها ترتبط أيضاً بتكاليف التشغيل والصيانة والضرائب، إلى جانب مخاطر السوق والتشغيل.
وبالنسبة إلى البيتكوين والإيثريوم، فإنهما لا يمثلان التزاماً مالياً على حكومة أو جهة مركزية، لكن أسعارهما قد تتأثر بشدة بالتغيرات في السيولة وشهية المستثمرين للمخاطرة والتطورات التنظيمية.
هل تمثل الأصول البديلة حماية من الأزمات؟
تعكس تصريحات كيوساكي وجهة نظره بشأن الاحتفاظ بأصول يرى أنها أقل ارتباطاً بقدرة الحكومات على إصدار النقود. لكن ذلك لا يعني أن هذه الأصول توفر حماية مضمونة من الخسائر أو التضخم، إذ تختلف استجابتها للظروف الاقتصادية من فترة إلى أخرى.
فالذهب يُنظر إليه تقليدياً باعتباره أحد أصول الملاذ الآمن، إلا أن أداءه يتأثر أيضاً بأسعار الفائدة الحقيقية وقوة الدولار وتوجهات المستثمرين. كما تتأثر الفضة بعوامل الطلب الصناعي إلى جانب الطلب الاستثماري، بينما يمكن أن تشهد العملات المشفرة تحركات حادة خلال فترات التوتر المالي.
وتبرز العقارات والأصول المرتبطة بالطاقة كخيارات مختلفة من حيث مصادر العائد، لكنها ليست بمنأى عن المخاطر؛ إذ تتأثر العقارات بمستويات الفائدة والطلب وتكاليف التمويل، فيما ترتبط إيرادات النفط بأسعار الخام وحجم الإنتاج وتكاليف التشغيل.
لذلك، فإن حديث كيوساكي عن هذه الأصول يعبر عن فلسفته الاستثمارية الشخصية، ولا يمثل ضماناً لتحقيق الأرباح أو تجنب الخسائر. ويظل تقييم أي استثمار مرتبطاً بأهداف المستثمر وأفقه الزمني وقدرته على تحمل المخاطر، فضلاً عن تكاليف الاحتفاظ بالأصل وإمكانية تسييله عند الحاجة