«كوالكوم» و«آرم» أمام القضاء مجدداً.. ومليارات الدولارات في مرمى النزاع

كوالكوم وآرم أمام القضاء مجدداً.. ومليارات الدولارات على المحك (شترستوك)
كوالكوم وآرم أمام القضاء مجدداً.. ومليارات الدولارات على المحك
كوالكوم وآرم أمام القضاء مجدداً.. ومليارات الدولارات على المحك (شترستوك)

تعود المواجهة القانونية بين شركتي «كوالكوم» و«آرم» إلى ساحات القضاء الأميركي، في نزاع قد تكون له تداعيات مالية كبيرة على واحدة من أهم علاقات الترخيص في صناعة الرقائق، مع مطالبة كوالكوم بوقف دفع إتاوات قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، فيما تسعى آرم إلى رفض اتهامات بخرق تعاقدي أضر بمصالح منافستها.

ومن المقرر أن تبدأ، اليوم الاثنين، محاكمة أمام محكمة اتحادية في ولاية ديلاوير، في أحدث فصل من الخلاف المستمر بين الشركتين، إذ تتهم كوالكوم شركة آرم بحجب أدوات لاختبار الرقائق كان يتعين توفيرها بموجب اتفاق تعاقدي بين الطرفين.

وتتهم كوالكوم أيضاً آرم بتسريب تهديدها في عام 2024 بإنهاء اتفاقية ترخيص رئيسية إلى وسائل الإعلام، بطريقة أضرت بمفاوضات كانت تجريها كوالكوم لإبرام صفقة مرتبطة بالرقائق مع شركة «ميتا بلاتفورمز».

وتسعى كوالكوم، التي تُعد من أكبر عملاء آرم، إلى التوقف عن دفع الإتاوات المستحقة للأخيرة لمدة تصل إلى خمس سنوات، وهي مدفوعات قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، ما يجعل القضية ذات أهمية مالية تتجاوز الخلاف التعاقدي المباشر بين الشركتين.

مليارات الدولارات على المحك

ويتمثل أحد أهم جوانب القضية في قيمة التعويضات المحتملة، إذ تنظر القاضية ماري إلين نورايكا في ما إذا كان يتعين استبعاد هذا البند من العقد.

وفي حال رفضت المحكمة هذا الجزء من الاتفاق، فقد تتقلص قيمة التعويضات التي تستطيع كوالكوم المطالبة بها، ما قد يحد من الأثر المالي الذي تسعى الشركة إلى تحقيقه من الدعوى.

وتنفي آرم من جانبها خرقها للعقد، كما تجادل بأن كوالكوم لا يمكنها إثبات أن تصرفاتها ألحقت ضرراً فعلياً بصفقات الرقائق التي كانت تسعى إليها، ووصفت تلك الصفقات بأنها افتراضية.

وردت آرم أيضاً على اتهامات كوالكوم بشأن تسريب خطاب إنهاء الترخيص، قائلة إن كوالكوم نفسها سربت إلى وسائل الإعلام تفاصيل غير معلنة عن تحقيقات مرتبطة بقضايا مكافحة الاحتكار التي تستهدف آرم.

ومن المنتظر أن تستمر المحاكمة أمام هيئة محلفين خمسة أيام، في وقت يمثل فيه النزاع اختباراً مهماً للعلاقة التجارية بين شركتين تعتمدان على بعضهما بعضاً، رغم تحولهما تدريجياً إلى منافسين في بعض المجالات.

من شريك في التصميم إلى منافس

وتعود جذور النزاع الحالي إلى دعوى رفعتها آرم ضد كوالكوم في عام 2022، متهمة إياها بخرق عقود بين الطرفين. وتمكنت كوالكوم في عام 2024 من تحقيق انتصار مهم في قضية مرتبطة بالنزاع.

ولا يقتصر الخلاف على التعويضات والإتاوات، إذ ستنظر القاضية نورايكا في محاكمة منفصلة من دون هيئة محلفين في ما إذا كانت آرم تفاوضت بحسن نية مع كوالكوم بشأن الجيل المقبل من تقنيات الرقائق التابعة لها.

ويمتد اتفاق كوالكوم مع آرم حتى عام 2033، ما يرفع أهمية أي حكم قد يؤثر في شروط العلاقة بين الطرفين خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل اعتماد قطاع واسع من صناعة الرقائق على تصاميم وتقنيات آرم.

وتُعد كوالكوم من أبرز مصنعي الرقائق المستخدمة في الهواتف الذكية العاملة بنظام «أندرويد»، لكنها تعمل في السنوات الأخيرة على توسيع حضورها في مجالات أخرى، من بينها رقائق مراكز البيانات.

أما آرم، المملوكة لمجموعة «سوفت بنك» اليابانية، فقد لعبت لعقود دوراً رئيسياً في توفير تقنيات تصميم الرقائق لشركات من بينها كوالكوم و«إنفيديا»، لكن الشركة اتجهت بصورة متزايدة إلى تطوير رقائقها الخاصة، لتدخل بذلك في منافسة مباشرة أو غير مباشرة مع بعض العملاء الذين اعتمدوا على تقنياتها.

تأثير يتجاوز الشركتين

ويكتسب النزاع أهمية أوسع بالنسبة إلى صناعة أشباه الموصلات، لأن نماذج ترخيص تصاميم الرقائق تمثل جزءاً أساسياً من طريقة عمل القطاع، إذ تعتمد شركات تصنيع الرقائق على الحصول على حقوق استخدام تقنيات وتصاميم أساسية بدلاً من تطوير كل مكونات البنية التقنية من الصفر.

ومن ثم، فإن أي تغيير جوهري في شروط الترخيص بين آرم وكوالكوم قد تكون له انعكاسات على كيفية إدارة حقوق الملكية الفكرية والعلاقات التجارية بين شركات تصميم الرقائق ومستخدمي تقنياتها.

كما يأتي النزاع في مرحلة تتوسع فيها كوالكوم خارج سوق الهواتف الذكية، بينما تسعى آرم إلى الاستفادة بصورة أكبر من تقنياتها في أسواق جديدة تشمل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.

وبالتالي، لا تدور القضية فقط حول إتاوات متنازع عليها أو أدوات اختبار للرقائق، وإنما حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين إحدى أكبر شركات تصميم الرقائق وعميل رئيسي لها، في وقت تتغير فيه خريطة المنافسة داخل صناعة أشباه الموصلات.

وتترقب الأسواق نتيجة المحاكمة باعتبارها قد تحدد قيمة التعويضات المحتملة لكوالكوم، لكنها قد تقدم أيضاً مؤشرات على مستقبل اتفاقية الترخيص الممتدة حتى 2033، وعلى حدود العلاقة بين آرم وعملائها في وقت تتجه فيه الشركة إلى منافسة بعضهم بمنتجاتها وتقنياتها الخاصة.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة