بوينغ تفوز بعقدين لمقاتلات أميركية.. هل تطوي الشركة صفحة سنوات الخسائر؟

بوينغ تفوز بعقدين لمقاتلات أميركية.. هل تطوي الشركة صفحة سنوات الخسائر؟ (رويترز)
بوينغ تفوز بعقدين لمقاتلات أميركية.. هل تطوي الشركة صفحة سنوات الخسائر؟
بوينغ تفوز بعقدين لمقاتلات أميركية.. هل تطوي الشركة صفحة سنوات الخسائر؟ (رويترز)

فازت شركة بوينغ بعقد تطوير المقاتلة الجديدة للبحرية الأميركية، بعد سنوات من الاستثمار وخبرة تمتد لعقود في تصنيع الطائرات المقاتلة المخصصة للعمل على حاملات الطائرات، إلى جانب نهج تصميمي تماشى بدرجة كبيرة مع توجه وزارة الدفاع الأميركية نحو تطوير طائرات يسهل تحديثها، وفقًا لأشخاص مطلعين على المنافسة.

ويمثل الفوز، الذي تحقق الأسبوع الماضي، ثاني انتصار كبير لبوينغ في برامج المقاتلات بعد فوزها العام الماضي بعقد برنامج F-47 التابع للقوات الجوية الأميركية.

وتفوقت بوينغ على شركتي لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان في المنافسة على برنامج المقاتلة البحرية F/A-XX، الذي تزيد قيمة عقده على 20 مليار دولار في مرحلة التطوير الأولية.

فرصة لقلب صفحة الخسائر

وتمنح هذه الانتصارات قطاع الدفاع والفضاء والأمن في بوينغ فرصة للخروج من سنوات اتسمت بتجاوزات كبيرة في التكاليف وتأخيرات في برامج الطائرات العسكرية، إضافة إلى الانتكاسات البارزة التي واجهها برنامج مركبة الفضاء ستارلاينر.

وقال ريتشارد أبولافيا، العضو المنتدب في شركة AeroDynamic Advisory: «فجأة، أصبحت تسيطر على نصف قرن قادم وما بعده من الطائرات التكتيكية الأميركية»، معتبرًا أن هذا الأمر «لا مثيل له في التاريخ».

وألزمت وزارة الدفاع الأميركية الشركات المتنافسة على برنامجي F-47 وF/A-XX، وهي بوينغ ولوكهيد مارتن ونورثروب غرومان، باستخدام معايير تصميم مشتركة لتسهيل عمليات التحديث والتعديل مستقبلًا، بما يسمح بالاستجابة سريعًا لتطور التكنولوجيا والتهديدات.

وقال مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأميركية مطلع على المنافسات إن جميع الشركات التزمت بما هو مطلوب، لكن بدرجات متفاوتة من الحماس والاعتماد على هذا النهج، مضيفًا أن «تبني بوينغ كان فعالًا».

كما تميزت بوينغ باستخدام أدوات التصميم الرقمي، ما سهّل على المهندسين والمسؤولين العسكريين وفرق الصيانة اختبار التغييرات وإجراء التحسينات على الطائرات خلال مرحلة التطوير، وفقًا للمسؤول السابق.

ورفضت وزارة الدفاع الأميركية ولوكهيد مارتن التعليق على الأمر.

وقالت نورثروب غرومان في بيان إنها قدمت خلال منافسة F/A-XX «مقاتلة من الجيل السادس عالية القدرة على البقاء ومتقدمة رقميًا»، مضيفة أنها طلبت من البحرية الأميركية إحاطة بشأن عملية الاختيار وقرار منح العقد، وهي خطوة مطلوبة للطعن في قرار وزارة الدفاع.

لا ضمان للنجاح المالي

ولا يضمن الفوز بالبرنامجين تحقيق نجاح مالي لبوينغ، إذ قال محللون إن النتائج ستعتمد بدرجة كبيرة على شروط العقود، التي لم تعلق عليها بوينغ أو وزارة الدفاع الأميركية.

وتكبدت بوينغ خسائر بلغت 20.5 مليار دولار في خمسة برامج تطوير بعقود ذات أسعار ثابتة، تحملت الشركة بموجبها مسؤولية تجاوزات التكاليف، وهي برامج ناقلة التزود بالوقود KC-46، وطائرة التدريب T-7، وطائرة التزود بالوقود المسيّرة MQ-25، وطائرة الرئاسة الأميركية، وبرنامج ستارلاينر.

وقال أبولافيا: «إذا كان العقد بسعر ثابت، فهذه علامة تحذير».

وكان الرئيس التنفيذي لبوينغ، كيلي أورتبرغ، قد قال إن الشركة لن تسعى مستقبلًا إلى إبرام عقود تطوير مماثلة بأسعار ثابتة، في محاولة لترك تلك الأخطاء المكلفة وراءها.

مليارات في مرحلة الإنتاج

ولم تكشف حتى الآن سوى تفاصيل محدودة عن المقاتلتين.

ومن المتوقع أن تحلق F-47 للمرة الأولى في عام 2028، وأن تدخل الخدمة في 2029، فيما تخطط القوات الجوية الأميركية لشراء ما لا يقل عن 185 طائرة لتحل محل مقاتلات F-22.

وتتوافر معلومات أقل عن F/A-XX، التي من المتوقع أن تدخل الخدمة خلال ثلاثينيات القرن الحالي لتحل في نهاية المطاف محل أسطول البحرية الأميركية من مقاتلات F/A-18.

وعلى الرغم من أن عقود تطوير كل من البرنامجين تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار، فإن عمليات الإنتاج يمكن أن تحقق مئات المليارات من الدولارات على مدار العمر التشغيلي للطائرات.

بوينغ تراهن بقوة على المقاتلات

بعد خسارتها عقد برنامج F-35 لصالح لوكهيد مارتن في عام 2001، حافظت بوينغ على خبراتها الهندسية من خلال العمل في مشروعات سرية، إلى جانب تحديث مقاتلات F-15 وF/A-18.

واعتبر تحديث F-15EX ناجحًا بدرجة دفعت القوات الجوية الأميركية إلى استئناف شراء الطائرة بعد سنوات من توقفها عن ذلك.

وبعد جائحة كوفيد-19، أنفقت بوينغ مليارات الدولارات على منشآت إنتاج جديدة، وقدرات هندسية وأدوات للتصميم الرقمي، في محاولة للفوز ببرامج الجيل الجديد من المقاتلات الأميركية.

وترى بوينغ أن تطوير مقاتلتين متقدمتين بالتوازي يقلل المخاطر بفضل مشاركة التقنيات وخصائص التصميم بين البرنامجين.

وقال ستيف باركر، الرئيس التنفيذي لقطاع الدفاع في بوينغ: «كان تقديم مقاتلتين متقدمتين بالتوازي خطتنا دائمًا، واستثمرنا وفقًا لذلك».

وكان أورتبرغ قد اختار باركر، المخضرم في برامج المقاتلات لدى بوينغ، لقيادة قطاع الدفاع في الشركة عام 2024.

ورغم وجود اختلافات مهمة بين الطائرتين، فإن كلًا من F-47 وF/A-XX مصمم للمساهمة في تحقيق التفوق الجوي إلى جانب طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل في صراع محتمل مع الصين، وفقًا لرومان شويزر، محلل قطاع الدفاع لدى TD Cowen.

(رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة