سجلت أسهم شركات البرمجيات الأميركية مستويات قياسية جديدة في 2026، مدعومة بارتفاع توقعات الأرباح، ما يشير إلى أن المخاوف من الاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي في القطاع ربما كان مبالغاً فيها. وارتفع مؤشر «إس آند بي 500» للبرمجيات والخدمات 1.3% يوم الثلاثاء، مسجلاً أعلى مستوياته منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعدما حقق أكبر مكسب فصلي له منذ الربع الثاني من 2020 خلال الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول.
نتائج قوية وشراكات تدعم القطاع
أسهمت النتائج المالية القوية لشركات مثل «سيلزفورس» و«سيرفيس ناو» و«أكسنتشر»، إلى جانب الشراكات مع مختبرات
الذكاء الاصطناعي، في دعم تعافي القطاع الذي بدأ منذ أواخر يونيو/حزيران.
وبرزت أسهم شركات الأمن السيبراني بصورة خاصة، إذ سجلت «كراود سترايك» و«فورتينت» و«بالو ألتو نتوركس» مكاسب تجاوزت 100% منذ بداية العام، بدعم من زيادة إنفاق الشركات على الأمن السيبراني مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.
وقال آدم تورنكويست، كبير استراتيجيي الأصول المتعددة في «إل بي إل فاينانشال»، إن الذكاء الاصطناعي كان «عاملاً مساعداً ومحفزاً» للعديد من شركات البرمجيات أكثر من كونه عاملاً معطلاً لأعمالها.
وأضاف أن القطاع استعاد زمام القيادة، مع ظهور فرصة لتفوق أسهم البرمجيات على قطاع أشباه الموصلات.
فجوة كبيرة مع أسهم الرقائق
ارتفع مؤشر البرمجيات 5% منذ بداية العام، في حين قفز مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 87.5% خلال الفترة نفسها، رغم بقائه دون مستوياته القياسية السابقة.
كما ارتفع معدل نمو الأرباح السنوية المتوقع لقطاع البرمجيات في 2026 إلى 20.6%، مقارنة مع 13.8% في نهاية مارس/آذار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.
تراجع مخاوف «SaaSpocalypse»
كان قطاع البرمجيات قد تعرض لموجة بيع حادة، إذ تراجع المؤشر بأكثر من 26% بين أواخر يناير/كانون الثاني وأدنى مستوياته في أبريل/نيسان، في موجة أطلق عليها المستثمرون «SaaSpocalypse».
وجاءت الموجة البيعية وسط مخاوف من أن تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي لتطوير تطبيقاتها داخلياً بتكلفة أقل، ما قد يهدد نماذج أعمال شركات البرمجيات السحابية.
ويرى محللون أن تلك المخاوف كانت سابقة لأوانها ولم تدعمها، حتى الآن، أدلة كافية على تحول واسع في الطلب.
وقالت ريبيكا ويتيمان، الرئيسة التنفيذية لشركة أبحاث التكنولوجيا «فالوار»، إن ظاهرة «SaaSpocalypse» لم تحدث بالسرعة التي توقعها بعض المستثمرين في وول ستريت، مشيرة إلى أن موردي البرمجيات يرصدون إقبالاً من العملاء مع انتقال استخدام الذكاء الاصطناعي إلى ما بعد مرحلة التجارب الأولية.
المخاطر لم تختفِ
رغم تعافي القطاع، لا تزال المخاطر قائمة مع التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال تأثيرها في نماذج أعمال شركات البرمجيات التقليدية.
وقال برايان مولبيري، كبير استراتيجيي السوق في «زاكس إنفستمنت مانجمنت»، إن الاختبار الحقيقي لأسهم شركات البرمجيات قد يأتي في النصف الثاني من 2027، عندما تؤدي زيادة قدرات مراكز البيانات إلى جعل البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تهديداً أكبر لشركات البرمجيات التقليدية.
رويترز