اتجه سهم شركة دويتشه تيليكوم الألمانية للاتصالات إلى تسجيل أسوأ أداء يومي له منذ أكثر من ثلاث سنوات، الجمعة، بعدما أعلنت شركة سبيس إكس، الخميس، اتفاقاً لشراء مجموعة تراخيص طيف ترددي منخفض النطاق تغطي الولايات المتحدة بالكامل، ما يتيح لخدمة ستارلينك موبايل التحول إلى مشغل رئيسي للاتصالات في البلاد. وتمتلك مجموعة الاتصالات الألمانية حصة تبلغ 54% في شركة تي موبايل يو إس (T-Mobile US)، التي قد تواجه منافسة أشد في السوق الأميركية.
وانخفض سهم دويتشه تيليكوم بنسبة 7% بحلول الساعة 09:19 بتوقيت غرينتش، ليحتل المرتبة الأخيرة ضمن مؤشر ستوكس 600 الأوروبي، بعدما فقد نحو ربع قيمته منذ تسجيله أعلى مستوى في فبراير شباط.
وكتب محللو سيتي في مذكرة للمستثمرين أن الصفقة تمثل خطراً مستمراً على أسهم شركات الاتصالات والكابلات، مضيفين أن احتمال دخول سبيس إكس منافساً يمتلك بنيته التحتية الخاصة ربما أسهم في ضعف أداء هذه الأسهم خلال الفترة الأخيرة.
من جانبه، توقع ستيفان بيزيان، المحلل لدى شركة أودو بي إتش إف، أن تكون
سبيس إكس منافساً قوياً في مزاد لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية المقرر في عام 2027، والذي سيشهد بيع 160 ميغاهرتز من الطيف الترددي متوسط النطاق ضمن الجزء العلوي من نطاق «سي» (C-Band).
ومع ذلك، قال بيزيان إن شركة إيلون ماسك لا تمثل تهديداً وشيكاً لأعمال دويتشه تيليكوم.
وأضاف: «من دون اتفاقية تجوال مع شريك، ستحتاج ستارلينك إلى سنوات قبل أن تتمكن من تطوير منتج عالي الجودة وبيعه».
نحو 8 مليارات دولار نقداً مقابل الأصول
وستدفع شركة سبيس إكس نحو 8 مليارات دولار نقداً مقابل الأصول إلى البائع، وهي شركة الاستثمار المباشر «غرين مانجمنت»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر.
وتملك خدمة ستارلينك موبايل التابعة لسبيس إكس، التي توفر الاتصال المباشر بين الأقمار الصناعية والهواتف المحمولة، طيفاً ترددياً عالمياً قائماً ضمن النطاق المتوسط عند 2 غيغاهرتز، يتيح توفير سعات اتصال عالية. ومن شأن الطيف الترددي الجديد أن يسمح للإشارات بالمرور عبر العوائق.
ويمكن للترددات منخفضة النطاق الانتقال لمسافات طويلة واختراق الهياكل الكثيفة، مثل الجدران والأشجار، ما يعالج عقبة تقنية رئيسية واجهت شبكات الاتصالات المحمولة المعتمدة على الأقمار الصناعية.
تمكين ستارلينك موبايل من الاستغناء تماماً عن أبراج الاتصالات التقليدية
ومن خلال الجمع بين الترددات منخفضة النطاق التي تغطي الولايات المتحدة بالكامل وقدرات الاتصال الفضائي عالية التردد، تسعى سبيس إكس إلى تمكين ستارلينك موبايل من الاستغناء تماماً عن أبراج الاتصالات التقليدية، ومنافسة الشركات الكبرى في توفير التغطية الواسعة والاتصال الموثوق داخل المباني.
يرفع الاتفاق مستوى المنافسة أمام شركات الاتصالات التقليدية، إذ يحوّل الاتصال المباشر بين الأقمار الصناعية والأجهزة من ميزة أمان إضافية للمناطق النائية التي تفتقر إلى التغطية إلى منافس تجاري متكامل قادر على تحدي شبكات الاتصالات الأرضية.
وتشمل الصفقة الاستحواذ على كامل محفظة غرين مانجمنت من تراخيص الطيف الترددي البالغة 800 ميغاهرتز، والتي تغطي الولايات المتحدة بالكامل، لكنها لا تزال بحاجة إلى موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية. وكانت غرين قد استحوذت على هذه الترددات من تي موبايل في وقت سابق من العام الجاري.
وقال بريندان كار، رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، تعليقاً على الاتفاق بين سبيس إكس وغرين: «سنشهد مزيداً من الاستثمارات والفرص أمام مجموعة متنوعة من مقدمي الخدمات، وستقود أميركا العالم في تقنيات الجيل التالي، بما يعود بالنفع على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد».
من جانبه، قال ديفيد غرين، الرئيس التنفيذي لشركة غرين مانجمنت، إن الصفقة «لديها القدرة على تغيير أماكن اتصال الأميركيين وطريقته».
وتدعم معظم الهواتف المحمولة الحالية نطاق التردد البالغ 800 ميغاهرتز، ما يلغي حاجة المستهلكين إلى شراء هواتف فضائية خاصة.
لكن ريتش يونغ، المتحدث باسم فيرايزون، أشار إلى استمرار وجود عقبات أمام سبيس إكس رغم استحواذها على الطيف الترددي، قائلاً: «يمكن لهذه الشركة أن تمتلك قدراً هائلاً من الطيف الترددي المتاح، لكن إذا لم تكن لديها الشبكة اللازمة لاستخدامه، فلن يكون لذلك أي أهمية. إنها مجرد موجات ترددية بلا استخدام».
موافقة على إطلاق 15 ألف قمر صناعي
وفي سياق متصل، وافقت لجنة الاتصالات الفيدرالية هذا الأسبوع أيضاً على طلب ستارلينك موبايل بشأن كوكبتها من الجيل الثاني، ما يسمح لسبيس إكس بإطلاق 15 ألف قمر صناعي مصممة للعمل عالمياً باستخدام الطيف الترددي عند 2 غيغاهرتز.
وستعمل المجموعة الجديدة من الأقمار الصناعية في مدار أرضي منخفض للغاية، بما يتيح توسيع سعة نقل البيانات وتوفير اتصالات بزمن استجابة منخفض للهواتف المحمولة العادية.