بعد 4 سنوات من الصعود و117% نمواً.. ماذا ينتظر سوق الأسهم الأميركية؟

AFP__20250121__economou-notitle241112_npaag__v1__HighRes__WallStreetSignageInNewYork
بعد 4 سنوات من الصعود و117% نمواً.. ماذا ينتظر سوق الأسهم الأميركية؟
AFP__20250121__economou-notitle241112_npaag__v1__HighRes__WallStreetSignageInNewYork

يواصل سوق الأسهم في الولايات المتحدة أداءه القوي للعام الرابع، مدفوعاً بإنفاق كثيف على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يعزز أرباح الشركات والنمو الاقتصادي.

ويُتداول مؤشر «إس آند بي 500» حالياً عند مستويات قياسية مرتفعة، قبيل تاريخ 12 أكتوبر، الذي يوافق مرور أربع سنوات على تسجيل المؤشر القياسي أدنى مستوى إغلاق له في هذه الدورة، وهي النقطة التي أذنت ببدء موجة الصعود الحالية.

مخاطر محتملة

تلوح في الأفق مخاطر محتملة؛ إذ تُشكل قرارات الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة والارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية عقبات قد تضعف الزخم الإيجابي للأسهم، كما قد تشهد الأسواق حالة من التقلب مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر المقبل.

ويُعد اعتماد السوق على الذكاء الاصطناعي مصدر قلق أيضاً، حيث قد تُقابل أي مؤشرات ضعف في هذا القطاع برد فعل حاد وسلبي من السوق.

قال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في شركة «أميريبرايز»: «يُعد الذكاء الاصطناعي السمة المميزة لهذا السوق الصاعد، وما نراه الآن بعد مرور أربع سنوات على بدء هذه الموجة الصاعدة هو أن المكاسب الأولية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تحققت بالفعل، ومع تقدمنا أكثر في هذه الدورة الصاعدة سيتزايد الضغط، لا سيما على شركات التكنولوجيا، لإثبات أن الإنفاق الحالي سيُترجم فعلياً إلى أرباح».

الموجة في «منتصف العمر»

عند مقارنة الأسواق الصاعدة ببعضها، يمكن تصنيف السوق الحالية بأنها في مرحلة «منتصف العمر»؛ وتُعد موجة الصعود الحالية لمؤشر «إس آند بي 500» ثامن أطول دورة صاعدة منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك وفقاً لرايان ديتريك، كبير استراتيجيي السوق في مجموعة «كارسون».

ورغم اختلاف خبراء الأسهم حول التعريف الدقيق للسوق الصاعدة، فإن التعريف الشائع لها هو تحقيق مكاسب بنسبة 20% على الأقل، عقب تراجع بنسبة 20% على الأقل، من مستوى الذروة السابق.

وسجلت موجة الصعود الحالية في السوق مكاسب بنسبة 117%، مما يجعلها سادس أفضل الأسواق الصاعدة أداءً منذ الحرب العالمية الثانية.

دور الذكاء الاصطناعي

هيمن الذكاء الاصطناعي على موجة الصعود الأخيرة، حيث تم إطلاق «ChatGPT» بعد نحو شهر واحد فقط من بداية هذه الموجة، ومن المتوقع أن ترتفع أرباح الشركات المدرجة في مؤشر «إس آند بي 500» بأكثر من 35% هذا العام، مدعومةً بالإنفاق الرأسمالي من قِبل شركات الحوسبة السحابية العملاقة لإنشاء مراكز بيانات.

وتُقدّر مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» أن نحو ثلث النمو الاقتصادي الأميركي الأخير نابع من الذكاء الاصطناعي، ويشمل ذلك الأثر الصافي للاستثمار المباشر لدعم التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مساهمة ناتجة عن «أثر الثروة»، حيث أدت مكاسب سوق الأسهم إلى تعزيز إنفاق المستهلكين.

وقال ساغليمبيني: «إننا نرى بوضوح انعكاسات موضوع الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد وعلى أرباح الشركات».

ومن بين القطاعات الإحدى عشرة المكونة لمؤشر «إس آند بي 500»، لم يحقق أي قطاع أداءً يفوق أداء المؤشر نفسه خلال موجة الصعود هذه سوى قطاعي التكنولوجيا وخدمات الاتصالات، وهما القطاعان اللذان يضمان عمالقة الذكاء الاصطناعي.

وقد ارتفعت القيمة السوقية لشركة «إنفيديا» لتصل إلى 5.8 تريليون دولار، صعوداً من 286 مليار دولار في 12 أكتوبر 2022، لتصبح بذلك الشركة الأكبر في العالم من حيث القيمة السوقية.

وهناك 13 شركة أميركية تجاوزت قيمتها السوقية تريليون دولار؛ منها 11 شركة تنتمي إما لقطاع التكنولوجيا أو لديها ارتباط وثيق ومؤثر بمجال الذكاء الاصطناعي.

تزايد مخاطر التركز

وفقاً لشركة جي بي مورغان لإدارة الأصول، ارتفع الوزن النسبي لأكبر 10 شركات في مؤشر «إس آند بي 500» ليصل إلى حوالي 40%، مقارنةً بنحو 28% في أكتوبر 2022.

قال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في شركة إدوارد جونز: «يعكس هذا الوضع قوة أساسية وأداءً قوياً للأرباح يفوق التوقعات، ولكنه ينطوي أيضاً على بعض المخاطر؛ إذ تكمن (مخاطر التركز) في أنه إذا فقد الاتجاه السائد حالياً زخمه أو جاذبيته، فقد تتأثر المحافظ الاستثمارية بذلك بشكل كبير ومفرط».

منافسة الفائدة المرتفعة

ثمة خطر آخر يتمثل في توجه الاحتياطي الفيدرالي مؤخراً نحو رفع أسعار الفائدة، في مسعى منه لكبح معدلات التضخم المرتفعة؛ إذ قد تؤدي السياسة النقدية الأكثر تشدداً إلى تباطؤ الاقتصاد.

وقد تزامن أخر (سوق هابط) في أكتوبر 2022، مع دورة حادة من رفع أسعار الفائدة.

وتشكل هذه العوائد المرتفعة على السندات عائقاً أمام أداء الأسهم، باعتبارها منافساً استثمارياً.

قال كوركافاس إن شركة إدوارد جونز لا تزال تفضل الاستثمار في الأسهم، إلا أن التوصية أصبحت أقل حدة مقارنةً بالسابق، مع تزايد جاذبية أدوات الدخل الثابت، وأضاف: «ما زلنا نعتقد أن (السوق الصاعدة) لن تنتهي قريباً، لكننا نرى أنه من المنطقي تقليص مستوى المخاطرة».

(رويترز)

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة