يرى محمد العريان، الخبير الاقتصادي وكبير المستشارين الاقتصاديين السابق في مجموعة أليانز، أن الأسواق العالمية تواجه تبايناً بين صعود الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية واستمرار الضغوط في أسواق السندات، في ظل مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وعدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة. يشير العريان، «في نشرته الأسبوعية» حول الأسواق والاقتصاد العالمي، إلى أن صعود
الأسهم الأميركية، مدفوعاً بأداء شركات التكنولوجيا والاهتمام بالذكاء الاصطناعي، لا يعني بالضرورة تحسن الأوضاع في جميع الأسواق المالية، إذ تكشف تحركات السندات عن مخاوف مختلفة تتعلق بالتضخم والدين العام وتكلفة الاقتراض.
عوائد السندات تثير مخاوف بشأن تكلفة الاقتراض
يرى
الخبير أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية يعكس قلق المستثمرين من استمرار الضغوط المالية واحتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ويأتي ذلك في وقت يقترب فيه العجز المالي الأميركي من 6% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يزيد أهمية متابعة مسار الدين العام وتكاليف تمويله.
يحذر العريان من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج والطاقة. وقد يؤدي ذلك إلى تعقيد قرارات البنوك المركزية بشأن خفض الفائدة، خصوصاً إذا استمرت زيادة أسعار الطاقة لفترة طويلة.
فرنسا وأوروبا تواجهان ضغوطاً في سوق السندات
يلفت محمد العريان إلى أن تطورات سوق السندات الأوروبية تستحق المتابعة، في ظل الضغوط التي تواجهها فرنسا وارتفاع عوائد سنداتها إلى مستويات تفوق عوائد السندات الإيطالية. وتعكس هذه التحركات حساسية المستثمرين تجاه أوضاع المالية العامة ومخاطر الاقتراض في الاقتصادات الأوروبية.
الفيدرالي يوازن بين التضخم والفائدة
بحسب قراءة العريان، ستظل بيانات التضخم الأميركية عاملاً رئيسياً في تشكيل توقعات الأسواق بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي. فإذا استمرت الضغوط السعرية، فقد تتراجع فرص خفض الفائدة سريعاً، بينما قد تمنح مؤشرات تباطؤ التضخم البنك المركزي مساحة أكبر لتخفيف السياسة النقدية.
البيانات الاقتصادية تحدد اتجاه الأسواق
يشدد الخبير الاقتصادي على أهمية متابعة البيانات الاقتصادية المرتقبة في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا وآسيا وأميركا اللاتينية، إلى جانب تحديث صندوق النقد الدولي لآفاق الاقتصاد العالمي. وتساعد هذه المؤشرات في تقييم العلاقة بين النمو والتضخم وأسعار الفائدة، وفهم ما إذا كان صعود الأسهم يتوافق مع تحسن أوسع في الظروف الاقتصادية والمالية.