تراجعت تسليمات مجموعة «بي إم دبليو» الألمانية من السيارات بواقع 6.3% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، متأثرةً بانخفاض حاد في المبيعات داخل الصين، أحد أكبر أسواق السيارات في العالم، في وقت تواجه فيه شركات صناعة السيارات الألمانية منافسة متزايدة من الشركات الصينية. وقالت المجموعة، التي تضم علامتي «بي إم دبليو» و«ميني»، الثلاثاء، إنها سلمت 551 ألفاً و72 سيارة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، بعدما انخفضت التسليمات في السوق الصينية بنسبة 24.8% إلى 114 ألفاً و355 سيارة.
ويأتي هذا التراجع في ظل ضغوط متزايدة على شركات السيارات الألمانية في الصين، مع اشتداد المنافسة من المصنعين المحليين، الذين يستفيدون من الطلب على السيارات الكهربائية والتطورات التكنولوجية، إلى جانب طرح طرازات بأسعار تنافسية.
وفي المقابل سجلت «بي إم دبليو» أداءً أفضل في أسواق رئيسية أخرى، إذ ارتفعت التسليمات في الولايات المتحدة بنسبة 2.5% خلال الربع الثالث، كما زادت في أوروبا بنسبة 2.7%، ما حدّ جزئياً من أثر الهبوط في الصين على إجمالي المبيعات.
المنافسة الصينية تضغط على شركات السيارات الألمانية
لا يقتصر تراجع التسليمات على «بي إم دبليو»، إذ أعلنت شركات ألمانية أخرى، من بينها «فولكس فاغن» و«مرسيدس بنز» و«بورشه»، انخفاض تسليماتها خلال الربع الثالث، مع تراجع أحجام المبيعات في الصين.
وتعكس هذه النتائج التحديات التي تواجه الشركات الألمانية في سوق كانت تمثل محركاً مهماً لنموها، لكنها أصبحت أكثر صعوبة مع صعود شركات صينية تقدم سيارات كهربائية وتقنيات رقمية متطورة، وتنافس العلامات الأوروبية في شرائح سعرية مختلفة.
وتواجه شركات السيارات التقليدية ضغوطاً متزامنة تتمثل في ضرورة تطوير منتجاتها الكهربائية، وخفض التكاليف، والحفاظ على قدرتها التنافسية في سوق تتغير فيها تفضيلات المستهلكين بسرعة، ويزيد ذلك من أهمية السوق الصينية، ليس فقط باعتبارها سوقاً كبيرة للمبيعات، بل أيضاً بوصفها مركزاً رئيسياً للمنافسة في قطاع السيارات الكهربائية.
السيارات الكهربائية تسجل نمواً رغم تراجع التسليمات الإجمالية
على الرغم من انخفاض إجمالي تسليمات المجموعة، ارتفعت تسليمات
السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات بنسبة 7.2% خلال الربع الثالث، في مؤشر على استمرار نمو هذا الجزء من أعمالها، حتى مع الضغوط التي تواجه المبيعات الإجمالية.
ويشير التباين بين تراجع التسليمات الكلية ونمو السيارات الكهربائية إلى اختلاف اتجاهات الطلب داخل محفظة المجموعة، لكنه لا يكفي وحده للحكم على أداء السيارات الكهربائية في كل سوق، إذ لم تتضمن البيانات المعلنة تفاصيل إقليمية لهذا النمو.
وتظل نتائج الأشهر المقبلة مهمة لتقييم قدرة «بي إم دبليو» ومنافسيها الألمان على التعامل مع ضغوط السوق الصينية، وتعويض تراجع المبيعات هناك من خلال أسواق أخرى، بالتوازي مع توسيع عروض السيارات الكهربائية وتحسين قدرتها على المنافسة من حيث السعر والتكنولوجيا.