الشركات الناشئة بالشرق الأوسط تجمع 2.98 مليار دولار.. الإمارات تتصدر

الشركات الناشئة في الشرق الأوسط تجمع 2.98 مليار دولار خلال 9 أشهر (شترستوك)
الشركات الناشئة بالشرق الأوسط تجمع 2.98 مليار دولار.. الإمارات تتصدر
الشركات الناشئة في الشرق الأوسط تجمع 2.98 مليار دولار خلال 9 أشهر (شترستوك)

جمعت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمويلات بقيمة 2.98 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بانخفاض 7% على أساس سنوي، وسط تراجع عدد الصفقات وتزايد تركّز الاستثمارات في عدد محدود من الجولات التمويلية الكبرى، وفقاً لتقرير «ماغنيت» عن أداء الاستثمار الجريء في المنطقة خلال الربع الثالث من العام.

وأوضح تقرير «تحديث الاستثمار الجريء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للربع الثالث من 2026» أن عدد الصفقات انخفض بنسبة 33% على أساس سنوي إلى 351 صفقة، في إشارة إلى تقلص قاعدة الشركات القادرة على جذب التمويل، رغم استمرار تدفق مبالغ كبيرة إلى الشركات التي نجحت في إتمام جولات استثمارية ضخمة.

واستحوذت الجولات التمويلية التي تجاوزت قيمة كل منها 100 مليون دولار على نحو 1.5 مليار دولار، أي أكثر من نصف إجمالي التمويلات المسجلة خلال الفترة، متجاوزة بالفعل إجمالي التمويل الذي جمعته الصفقات الكبرى طوال عام 2025.

وفي المقابل، انخفض التمويل باستثناء هذه الجولات الكبرى بنسبة 32% على أساس سنوي، بينما تراجع عدد صفقات الشركات في المراحل المبكرة بنسبة 45%، ما يعكس اتساع الفجوة بين الشركات القادرة على جذب رؤوس الأموال الكبيرة وتلك التي لا تزال في بداية رحلتها.

الإمارات تتقدم والسعودية ومصر تسجّلان تراجعاً

حافظت الإمارات والسعودية على موقعهما باعتبارهما السوقين الأكثر نشاطاً في الاستثمار الجريء بالمنطقة، إذ استحوذتا معاً على 68% من إجمالي الصفقات خلال الأشهر التسعة الأولى، مقارنة بنحو 70% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وارتفعت تمويلات الشركات الناشئة في الإمارات بواقع 17% على أساس سنوي إلى نحو 1.64 مليار دولار عبر 128 صفقة، رغم تراجع عدد الصفقات 30%، وجاءت الجولات الكبرى محركاً رئيسياً لهذا الأداء، إذ اقتربت قيمتها من مليار دولار.

في المقابل، تراجعت التمويلات في السعودية بنحو 29% إلى 1.003 مليار دولار عبر 113 صفقة، بانخفاض 39% في عدد الصفقات، ورغم هذا التراجع، أظهرت الإعلانات الاستثمارية خلال سبتمبر مؤشرات على تحسن النشاط في نهاية الربع الثالث.

أما في مصر، فانخفض تمويل الشركات الناشئة بنحو 20% إلى 206 ملايين دولار عبر 44 صفقة، بتراجع 25% في عدد الصفقات، ما يعكس استمرار الضغوط على نشاط الاستثمار في الشركات المحلية.

وعلى مستوى الأسواق الأخرى، ارتفعت تمويلات المغرب بنسبة 56% إلى 34 مليون دولار عبر 11 صفقة، بدعم من جولة بقيمة 15 مليون دولار لشركة «ياكي». وفي قطر، تراجعت التمويلات بنسبة 41% إلى 23 مليون دولار عبر 13 صفقة.

صفقات كبرى تدعم التمويل في الربع الثالث

شهد الربع الثالث من عام 2026 أعلى قيمة تمويلات فصلية خلال العام، إذ جمعت الشركات الناشئة نحو 1.4 مليار دولار عبر 119 صفقة، بدعم من جولات استثمارية كبرى بلغت قيمتها 813 مليون دولار، مسجلة أعلى قيمة فصلية لهذه الفئة من الصفقات في المنطقة، بحسب التقرير.

ومن أبرز هذه الجولات، جمع شركة «برق» نحو 329.5 مليون دولار، فيما حصلت «كارجو إكس» و«موف» على 250 مليون دولار لكل منهما، وجمعت «تابي» 233 مليون دولار، و«مال» 230 مليون دولار، بينما حصلت «سبايرو» على 215 مليون دولار.

وجاءت هذه الصفقات في وقت شهد فيه نشاط الاستثمار تراجعاً خلال الربع الثاني، عقب اندلاع الصراع الإقليمي في مارس، قبل أن يتعافى جزئياً في الربع الثالث، وشهد سبتمبر موجة من الإعلانات الاستثمارية بعد هدوء نسبي خلال يوليو وأغسطس، بالتزامن مع فعاليات «موني 20/20 الشرق الأوسط» في الرياض.

وقال فيليب باهوسي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ماغنيت»، إن تراجع تدفق الصفقات يفرض تحدياً على قاعدة الشركات المرشحة لجولات التمويل خلال عامي 2027 وما بعدهما، موضحاً أن الشركات الناشئة التي لا تجمع التمويل اليوم تمثل جزءاً من الشركات التي سيحتاج إليها السوق مستقبلاً عند انتقالها إلى مراحل النمو.

المستثمرون المحليون يعزّزون حضورهم

شهدت قاعدة المستثمرين تحولاً لافتاً، إذ انخفض عدد المستثمرين النشطين في المنطقة بنسبة 16% إلى 356 مستثمراً، بينما ارتفعت حصة المستثمرين المحليين إلى 55% من إجمالي المستثمرين النشطين، وهي أعلى نسبة خلال خمس سنوات.

وبحسب التقرير، استحوذ المستثمرون المقيمون في المنطقة على 58% من إجمالي التمويلات خلال الأشهر التسعة الأولى، مقارنة بنحو 50% خلال الفترة نفسها من عام 2025، فيما تراجعت حصة المستثمرين الدوليين إلى 42%.

كما انخفضت حصة المستثمرين الأميركيين من إجمالي المستثمرين النشطين إلى 16%، مقارنة بـ23% خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، وتراجعت حصتهم من إجمالي رأس المال المستثمر إلى 9% من 15%.

ويرى التقرير أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة قد يزيد الضغوط على الاستثمار الجريء خلال عام 2027، إذ ترفع تكلفة رأس المال وتجعل الأصول الأقل مخاطرة أكثر جاذبية للمستثمرين، ما يصعّب على صناديق الاستثمار الجريء المنافسة على الأموال.

التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي في الصدارة

على مستوى القطاعات، تصدرت التكنولوجيا المالية من حيث قيمة التمويلات وعدد الصفقات، بعدما جمعت 1.727 مليار دولار، بزيادة 62% على أساس سنوي، عبر 93 صفقة، رغم انخفاض عددها بنسبة 39%. ومثلت هذه التمويلات نحو 58% من إجمالي تمويل الشركات الناشئة في المنطقة.

وفي قطاع الذكاء الاصطناعي، ارتفعت قيمة التمويلات بنسبة 35% إلى 1.39 مليار دولار، بينما تراجع عدد الصفقات بنسبة 20%، وهو ما يعكس بدوره تركّز الاستثمارات في عدد أقل من الشركات.

كما ارتفعت تمويلات النقل والخدمات اللوجستية بنسبة 163% إلى 298 مليون دولار، بدعم من جولة «كارجو إكس»، فيما قفز التمويل في قطاع التصنيع إلى 218 مليون دولار، بزيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعاً بجولة «سبايرو».

في المقابل، تراجعت تمويلات التجارة الإلكترونية والتجزئة بنسبة 74% إلى 119 مليون دولار، بينما انخفض تمويل برمجيات الشركات بنسبة 13% إلى 141 مليون دولار.

ولم تقتصر مؤشرات التراجع على التمويل، إذ سجلت المنطقة 31 صفقة اندماج واستحواذ خلال الأشهر التسعة الأولى، بانخفاض 26% على أساس سنوي.

وتصدرت مصر النشاط بـ11 صفقة، تلتها الإمارات بثماني صفقات والسعودية بسبع.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن التحدي أمام سوق الاستثمار الجريء في المنطقة لا يتعلق فقط بجذب رؤوس الأموال، بل أيضاً بتوسيع قاعدة الشركات التي تحصل على التمويل، وتعزيز فرص التخارج وتحويل الاستثمارات إلى عوائد تتيح إعادة ضخ الأموال في شركات جديدة.

live stream

الأكثر قراءة

live stream

الأكثر مشاهدة